الأخبار الاقتصادية والمالية

أسعار حاويات الشحن ترتفع بنسبة 50% وإنخفاض الطلب مع تعطل حركة التجارة العالمية

أدى ضعف حركة التجارة والأعمال حول العالم بعد تفشي فايروس كورونا ، إلى ارتفاع كبير في أسعار الحاويات الجديدة أو معدلات الإيجار بنسبة 50%، ما يؤدي إلى ازدحام حركة المرور داخل الموانئ ، وما يعنيه ذلك من تحميل رسوم إضافية على التجار، وإبطاء عمليات التسليم مع اقتراب موسم العطلات.

أسعار حاويات الشحن ترتفع بنسبة 50% وإنخفاض الطلب مع تعطل حركة التجارة العالمية

أدت الزيادة الأخيرة في الصادرات الصينية والطلب الاستهلاكي القوي في الولايات المتحدة إلى التخفيف من الضيق الحاصل ، وتهدف شركات الشحن الكبرى مثل شركة (هاباج لويد) إلى نقل حاوياتها الأكبر ذات سعة 40 قدماً من الموانئ الأقل ازدحاماً في العالم. حيث وصف (نيكو هيكر) مدير الخدمات اللوجستية العالمية في الشركة الألمانية هذه الحظة بخطة (البجعة السوداء). وهي نظرية تشير إلى صعوبة التنبؤ بالأحداث المفاجئة.





وكما ذكر هيكر مؤخراً فإن (هاباج لويد) تشهد أكبر زيادة في الطلب على الحاويات الكبيرة في أعقاب أحد أقوى الانخفاضات في حركة الشحن على الإطلاق. واعتبر أنه يجب إعادة الحاويات إلى الصين بأسرع وقت ممكن ليتم تجهيزها لفترة نمو قوي متوقع قبل نهاية العام. 



وقد كان للتوقعات المتشائمة دور في انهيار التجارة العالمية هذا العام ، مما دقع شركات نقل الحاويات إلى إلغاء رحلاتها البحرية لدعم أسعار الشحن. ويقول مراقبو الصناعة الآن إن الانتعاش الحاد في النصف الثاني قد يعني أن حركة الحاويات لعام 2020 لن تكون بعيدة عن المستويات التي وصلت إليها في عام 2019.



وقدناقش الاقتصاديون ما إذا كانت التجارة الدولية العابرة للمحيطات سترفع كل القوارب الاقتصادية ، ويتفق الكثيرون في الوقت الحاضر على أنها تفعل ذلك، من الناحية النظرية على الأقل. لكن سوقاً لسلعة معينة مثل حاويات الشحن يشبه إلى حد كبير لعبة (المحصل الصفري)، حيث يتم تحديد الفائزين والخاسرين من خلال من يملك أو لا يملك العرض المتاح.



وبحسب ما قاله (فلوريان فريز) مدير التسويق في شركة كونتينر إكستشينج، يتم استخدام حوالي 35 مليون حاوية شحن حالياً على مستوى العالم، تتحرك من خلال 170 مليون رحلة كاملة سنوياً، حوالي 55 مليون رحلة منها تحمل حاويات فارغة من رحلات العودة أو عندما تعيد شركات الشحن مواءمتها مع الطلب.



الندرة الحالية في الأعمال تعني أن المستوردين يواجهون فترات انتظار أطول لبيع بضائعهم وقد يدفعون رسوماً إضافية لتأمين معدات النقل. ويمكن أن يمتد هذا التأثير إلى أكثر من مجرد تدفق البضائع بين أكبر اقتصادين في العالم.



وقال (إيتان بوخمان) مدير التسويق في (فريتوس) للشحن عبر الإنترنت ومقرها هونج كونج، ((كلما ازدادت أرباح ممرات العبور بين الصين والولايات المتحدة، تحفزت الشركات أكثر وحولت مزيداً من حاوياتها إلى تلك الممرات ما يؤدي إلى ارتفاع أسعار الشحن في الأسواق الثانوية)). وقال: ((تاريخياً، كان هذا دافعاً لارتفاع الأسعار داخل قارة آسيا، حيث تم تحويل الحاويات الاحتياطية الموجودة هناك إلى طريق عبر المحيط الهادئ)).



وبحسب تقديرات فإن شركات الشحن تمتلك ما يقرب من نصف الحاويات في العالم ، والباقي مملوك من قبل المؤجرين بما في ذلك هاميلتون ، وترايتون الدولية ، التي قفزت أسهمها المدرجة في الولايات المتحدة بنسبة 34% في الربع الثالث ، أي أكثر من أربعة أضعاف الزيادة في مؤشر ستاندرد أند بورز 500.



كما ارتفعت أسهم شركة (تيكستينر جروب هولندجز)، وهي شركة مؤجرة للحاويات مقرها سان فرانسيسكو، بنسبة 73% في الربع الماضي، وقفزت أسهم شركة CAI العالمية، وهي شركة أمريكية أيضاً لتأجير الحاويات، بنسبة 65%.



وقال (بريان سوندي) الرئيس التنفيذي لترايتون الدولية ، في مؤتمر عبر الهاتف حول الأرباح في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، ((نسمع من العملاء توقعات باستمرار النقص الكبير في حركة الحاويات على الأقل حتى العام الصيني الجديد منتصف فبراير/شباط من العام القادم)).



وأكد أن معدلات التأجير للحاويات الجديدة ارتفعت بأكثر من 50% من الربع الثاني. وطلبت الشركة ما قيمته 350 مليون دولار من الحاويات الجديدة للتسليم في الأشهر القليلة الأولى من عام 2021.



المستفيدون من هذا الطلب المتزايد هم الصينيون الذين يهيمنون على السوق العالمية لصناعة الحاويات الجديدة، والتي ارتفع سعر بيعها إلى حوالي 2500 دولار لكل منها، من حوالي 1600 دولار قبل عام. تظهر أرقام الصناعة أن توفر حاويات الشحن الجاف المنتجة في الصين انخفض إلى حوالي 250 ألف وحدة من حجم 20 قدماً في نهاية أكتوبر/تشرين الأول الماضي، من 871 ألفاً في مايو/أيار. والطلبات محجوزة حتى مايو/ أيار من العام المقبل.