|
|
» صباحات - رشاد أبو داود
صباحات
عادوا إلى المدارس أحياء و.. أمواتاً!
رشاد أبو داود
ليست عطلة الصيف. إنها عطلة الموت المبكر. كريه الموت عندما يأتي قبل موعده. موحش عندما يفاجئ حياة في عمر الورد فيتناثر الورق أو يحترق. ورق لم يكتمل عليه درس إملاء أو خارطة دولة لم تكتمل أو صباح الخير يا... وتظل الياء مرفوعة بصرخة ألم من قذيفة، من رصاصة، من قنبلة فوسفورية. تموت الصرخة، يموت التلميذ ولا يسمع الوطن المحلوم.
عادوا أمس إلى مدارسهم، من عاش، من أخطأته قذيفة، من احتمل الرعب وقال لأمه: استشهد أبي.. أنا موجود. استشهد أخي.. أنا هنا يا أمي. عاد من احتمل البقاء أياماً بين جثث عمه وعمته وخالته وجدته وجاره وخاله وزوجة خاله.
أما من لم يعودوا فهم الذين لم يترك لهم الزمن بين الغارة والغارة مساحة للنجاة، مساحة للعيش في النار التي لم تتحول بردا وسلاما. البرد قارص والسلام الإسرائيلي قاتل.
ما لم يحترق من الغرف فتح صدره لأبنائه العائدين، ربع مليون تقريباً في ثلاثمائة مدرسة لوكالة الغوث، تقريباً، الحياة الدراسية عادت.. تقريباً. لكن من يقرِّب الحياة من الموت؟ وكيف يجلس تلميذ بجانب زميله الميت، وبأي دموع سيقرأ خربشاته على المقاعد الخشبية؟
كانوا صغاراً. كبروا في لمحة حرب أو.. ماتوا. لكن الجرس سيظل يقرع إلى أن يجرؤ من الكبار على أن يعلق الجرس، في فعل مقاومة، في موقف سياسة. ومن في يده ورقة عربية على الطاولة فليلعبها بقوة. ها قد عدنا إلى القوة! القوة مطلوبة حتى في الإيمان، المؤمن القوي خير من المؤمن الضعيف، أما عندما يكون الجميع لا مؤمنا ولا قوياً فهذه هي الطامة الوسطى، أما الطامة الكبرى.. فأن يظل العرب خانعين لبوش حتى بعدما رحل!
يرحل تلاميذ غزة ممَّا تبقى من حياة في القطاع إلى ما تبقى من مدارسهم. ترى، كيف أعدوا ملابسهم، غسلوا وجوههم، لملموا جراحهم، أحزانهم؟! وكيف تتسع هذه الأجساد الصغيرة لكل هذا الألم. و.. هل استوعبت العقول البرعمية هول الحريق، وإن استوعبت ماذا سيتشكل في رؤياها من أفكار وصور؟
الصورة هي ذاتها. ومدارس الأونروا أقيمت لتدريس أبناء نكبة .1948 ازدادت بعد ,1967 وها هي تتكرر بعد حرب 2009؟ الابن نسخة عن الأب والكارثة تتناسل وتكثر من الظلم لشعب قدره أن يكون في المقدمة، في مواجهة المشروع الصهيوني، لا بل ملامساً، متداخلاً مع الصهاينة، جرح يتسع مقابل سلاح لا يرتدع.. ولن يرتدع إلا بالسلاح.
صباحكم عز تلاميذ غزة. غمّسوا خبزكم بالشاي أو بالهواء. فقط، فقط ظلوا أنشدوا ''بلادي.. بلادي'' واكبروا قبل أوانكم. طوبى لكم.
التعليقات
|
عرض جميع كتاب الوقت |
غمسوا خبزكم بالشاي أو بالهواء..
فعلاً الحر لايمكن ان يموت جوعاً، بل يموت بالسيف لكي يسيل دمه حرا اينما يسري ينقل عدوى الحرية.....
انني لم أنم..
قرأت مقالك...
نمت!
ولكن نمت وانا ابكي..
انت رائع استاذ رشاد..
حسين المهدي الأحد 25 يناير 2009
أستاذ رشاد .. سنين كنت أتابع المخضرمين من فتح على القنوات وأنا معجب بهم على تلك الشجاعه في مقاومة إسرائيل ومع الزمن أنكشت الحقيقه إنهم ليسوا أصليين حماس بارك الله فيها كشفت زيفهم ما هم إلا كلام في كلام إذا كان رئيسهم ذلك العميل المزدوج فلا خير في البقيه يكذبوا على مين أنا كلما يظهر عباس ومبارك أذهب الحمام نفسي تقلب إشمئزازآ .. حرام بعد تلك التضحيات من الشباب الفلسطيني على مدى ستين سنه ياتي من يعطي إسرائيل كل ما تريده وبما لا تستحق ما هذا غسيل المخ الذي جعلهم يتأمرون مع العدو الصهيوني البغيض هذا لا يمثل شعب فلسطين المدعو رئيس إنه بهائي حقود على الاسلام إنتبهوا له جيدا هذه ورفه لدى إسرائيل سوف يعطيهم كل ما يريدون إبحثوا عن أصله .
كانوا صغاراً. كبروا في لمحة حرب أو.. ماتوا..
يعور القلب المقال..
"الحمد لله على نعمة الأمن والأمان"