صحيفة الوقت البحرينية
» النشرة الإلكترونية
سجل معنا كي تصلك أحدث الأخبار :
الاسم الكامل :
البريد الإلكتروني :
» حالة الطقس
Fair Fair. 32 °C
» أوقات الصلاة
الفجر 4:02
الشروق 5:21
الظهر 11:35
العصر 3:05
المغرب 5:48
العشاء 7:18
» أعمدة - هشام منور
خط عادي الحجم خط متوسط الحجم خط كبير الحجم ارسل الصفحة لصديق حفظ المقال صفحة للطباعة اضف تعليقاً
أعمدة
حملة إسرائيل الإعلامية لوطء رمال غزة المتحركة
هشام منور
لم يكد موعد انتهاء التهدئة الهشة التي أعلنتها الفصائل الفلسطينية في غزة أن يقترب ويزف، حتى سارع الكيان الصهيوني لنشر أكاذيبه المعتادة بشأن نية الفصائل الفلسطينية الاستفادة مما قامت بتخزينه وتجميعه أثناء فترة التهدئة واستئناف إطلاق الصواريخ على المستعمرات الصهيونية رغبة من الكيان الصهيوني في توجيه ضربة استباقية لنوايا وخطط الفصائل الفلسطينية في غزة، والتمهيد لضربة عسكرية محتملة لقطاع غزة تستثمر فيها النزعات والحملات الإعلامية لمرشحي الأحزاب الصهيونية للتنافس على استحواذ ثقة الناخب الصهيوني، وإثبات مدى قدرة كل مرشح في درء «خطر حماس» وبقية الفصائل الفلسطينية المقاومة في غزة التي أنهكها كل من الحصار الجائر والانقسام الشائن بين الفصائل الفلسطينية.
لكن الرغبة الصهيونية في ضرب سرب عصافيره بحجر التجهيز لغزو قطاع غزة مرة أخرى، في ظل حالة التوهان العربي والانقسام الفلسطيني الداخلي لم يكن ليستثني الظرف الدولي المرتبك والمتخبط في أزماته المالية المتعثرة، وبموازاة ذلك، فرح العالم بتغير الإدارة الأميركية ونهجها التصادمي في السنوات الثماني الأخيرة. فمجرد التلويح بإمكان اجتياح غزة بما يحمله من مخاطر وخسائر عسكرية ومادية محتملة للدخول في سياق مفاوضات جديدة مع حماس ومن معها في قطاع غزة وتحسين شروط وظروف أي اتفاق أو تهدئة مقبلة لصالح الكيان الصهيوني، لم يكن ليتم تمريره إقليمياً ودولياً من دون القيام بحملة تغطية إعلامية واسعة، تقذف بمسؤولية إعلان نهاية التهدئة بين الجانبين على الجانب الفلسطيني الأضعف، والمنهك أصلاً من حصاره منافذه البحرية والبرية، فضلاً عن الجوية، وأنه الطرف المبادر في إعدام اتفاق التهدئة الموءود إسرائيلياً منذ فترة طويلة.
وباشرت الآلة الإعلامية الصهيونية بإيعاز من المؤسسة العسكرية و«المطبخ السياسي» الصهيوني المؤلف من كل من أولمرت وباراك وليفني برسم معالم المظلة الإعلامية لحملتهم العسكرية على القطاع المثخن بجراحات الحصار. فنقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» واسعة الانتشار على لسان رئيس جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك)، يوفال ديسكين، ادعاءه امتلاك حركة حماس صواريخ قادرة على الوصول إلى مشارف مدينة بئر السبع، التي تبعد 40 كيلومتراً تقريباً عن قطاع غزة، أي أن واحداً من بين كل ثمانية مواطنين إسرائيليين، أي 800 ألف إسرائيلي، قد أصبحوا في مدى صواريخ القسام الفلسطينية وتحت رحمة حركة حماس.
ونشرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» قائمة بالمدن والبلدات الإسرائيلية التي باتت في مدى الصواريخ الفلسطينية، بحسب ديسكين. وقال ديسكين إن «الذراع العسكري لحماس استغل نصف السنة الأخير وحسّن قدرته على إطلاق الصواريخ لمسافات طويلة ومتوسطة». وبحسب المسافات التي وصفها ديسكين، فإن منشآت استراتيجية إسرائيلية باتت في مدى صواريخ القسام أيضاً، مثل «مركز البحوث النووية» في «ناحال زوريك» وقاعدة سلاح الجو في «حتسور».
وقال ديسكين أثناء اجتماع الحكومة الإسرائيلية الأسبوعي «إنهم جاهزون للمواجهة ولديهم قدرة (صاروخية) للوصول حتى بلدة كريات غات وميناء أشدود، وحتى إلى مشارف بئر السبع». وإنه «لا يوجد قرار لدى حماس باستخدام كل قوة الرد (التي بحوزتها)، ونحن نقدر أنهم سيقررون استغلال مستوى جهوزيتهم العالي فقط في حال تراكمت ظروف تبرر رد فعل أوسع. ونحن نقدر أنه إذا وجّهنا ضربات باتجاههم، فإنهم سيردون بإطلاق صواريخ طويلة المدى». واعتبر ديسكين أن خشية حماس حالياً من الجيش الإسرائيلي تنحصر في خوفها على قياداتها من الاغتيال، لذلك فإنها لا تشارك بشكل كبير وجدي في عمليات إطلاق الصواريخ من غزة، بل تكتفي برفع لجامها عن الفصائل الأخرى للقيام بذلك، بغية تحسين موقفها في أية مفاوضات مقبلة مع الكيان الصهيوني ورفع الحصار عن قطاع غزة.
والطريف أن يحذر زعيم عصابة «الشاباك» من مخاطر الانقسام الفلسطيني على مستقبل كيانه المأزوم أصلاً. إذ حذر ديسكين من «أن اتساع الانشقاق بين حماس وفتح قد يؤدي إلى حل ثلاث دول للشعبين»، واعتبر أنه «سيكون هناك فلسطينيون ''قطاعيون''، وفلسطينيون من الضفة ويهود. والانقسام بين السكان يتزايد من يوم إلى يوم، وهناك كراهية وفجوات ثقافية وغير ذلك». ومقللاً من حجم مظاهرات التأييد لحماس، وأن الرغبة الحقيقية لسكان القطاع تكمن في التخلص من حماس عبر احتلال إسرائيل للقطاع.
بموازاة ذلك، قرر «المطبخ السياسي» أن يتم شن عملية عسكرية في القطاع بعد إعداد «المظلة الدولية» التي تتطلع «إسرائيل» إلى أن تكون داعمة لها وتمنع صدور قرارات ضدها في مجلس الأمن الدولي. وتم تحديد ثلاثة تواريخ مركزية للبدء بذلك، وهي 9 يناير/ كانون الثاني الجاري، وهو الموعد الذي تعتبر حماس أنه تنتهي فيه ولاية محمود عباس، و20 يناير/ كانون الثاني، وهو اليوم الذي سيدخل فيه الرئيس الأميركي باراك أوباما إلى البيت الأبيض، و10 فبراير/ شباط المقبل، وهو اليوم الذي ستجري فيه الانتخابات العامة الإسرائيلية. وستركز الحملة الإعلامية الإسرائيلية على أن «إسرائيل لا يمكنها التغاضي عن الهجمات الإرهابية بالصواريخ وقذائف الهاون»، وأن «المسؤولية العليا ملقاة على حماس التي تسيطر على قطاع غزة».
ويبدو أن قادة إسرائيل السياسيين يعون تماماً أهمية استباق موسم الانتخابات داخل الكيان بإبراز أفضل ما يمكن تقديمه للناخب الإسرائيلي المهجوس بأمنه وسلامته، والمصاب بفوبيا الصواريخ الفلسطينية التي لا يمكن مقارنتها بترسانة جيش الاحتلال العسكرية، بالمقابل، فإن حماس وبقية الفصائل المقاومة تأمل أن يفضي تحريك ملف الحصار عسكرياً إلى إجبار إسرائيل المنشغلة بخلافات زعمائها وفسادهم ولهاثهم وراء استجداء الأصوات في الانتخابات المقبلة، وبالتالي، رفع الحصار الذي لم تفلح المحاولات الدبلوماسية والشعبية وحتى الرسمية في رفعه. فهل يكون اجتياح غزة أو صواريخها الحجر الذي يحرك رمال غزة المتحركة أساساً؟

 التعليقات

لا توجد تعليقات … اضف تعليقاً

كتاب الوقت عرض جميع كتاب الوقت

» استطلاع الرأي