صحيفة الوقت البحرينية
» النشرة الإلكترونية
سجل معنا كي تصلك أحدث الأخبار :
الاسم الكامل :
البريد الإلكتروني :
» حالة الطقس
Fair Fair. 32 °C
» أوقات الصلاة
الفجر 4:02
الشروق 5:21
الظهر 11:35
العصر 3:05
المغرب 5:48
العشاء 7:18
» أعمدة - منير شفيق
خط عادي الحجم خط متوسط الحجم خط كبير الحجم ارسل الصفحة لصديق حفظ المقال صفحة للطباعة اضف تعليقاً
أعمدة
«الإسلامو فوبيا» فرع لا أصل
منير شفيق
ثمة فكرة ساذجة منتشرة لدى عدد من النخب الاسلامية تقول ان المشكلة بيننا وبين الغرب، ويقصدون الساسة بالدرجة الاولى، هي الجهل بالاسلام، والجهل بقضايانا مثل قضية فلسطين او المواقف الاسلامية.
واذا كان الامر كذلك، فإن علينا تقع المسؤولية؛ لأننا لم نعرّف الغرب بالاسلام، وبقضية فلسطين وبحقيقة المواقف الاسلامية، ومن ثم علينا ان نوضح للغرب ما هو الاسلام، وكم هو متسامح، وبعيد عن التطرف، وكم قضية فلسطين عادلة، وكم نحن اناس مسالمون طيبون. اذا حصل وتفهم فعندئذ تنتهي المشكلة ان لم يصبح مسلما كذلك، وبهذا ندعو لعقد مؤتمرات الحوار، وفي الغالب ندعو نخبا لا علاقة لهم بالمشكلة، وربما بعضهم، فعلا، لا يعرف الاسلام معرفة جيدة، او لا يعرف كم قضايانا عادلة، ولم يسبق له ان تعرف علينا كما سيتعرف الآن.
ومع ذلك تبقى المشكلة مكانها. وتزداد الحملة على الاسلام والمسلمين. وقد وصلت بعد كل الحوارات التي عمت العواصم كلها شرقا وغربا، الى ما اصبح يعرف بالاسلاموفوبيا، اي الخوف من الاسلام. فما تفسير ذلك؟ وهل نتوقف عن الحوار وتوضيح الحقائق، ومحاربة الجهل بالاسلام والمسلمين؟
الجواب عن السؤال الثاني لا كبيرة. فالدعوة الى الحوار والوقوف مع الحوار وايضاح الحقائق لمن يجهلها من واجبات المسلم عقيدة ودينا ومصلحة ولو ذهب الحوار الى من ليس القرار بيدهم، او حتى لو لم يتغير شيء في الحملة ضد الاسلام والمسلمين؛ لان من بيدهم الامر ليسوا من المحاورين ولا هم بمحاورين.
فقادة الغرب السياسيون، ومن يوجهون الاعلام والحملات، يعرفون الاسلام والمسلمين وقضاياهم جيدا. ويعرفون، اكثر ما يريدون من الاسلام ومن المسلمين. فموقف هؤلاء يخدم استراتيجية معينة، وهي مرجعية سياساتهم.
تصوروا ساذجا فلسطينيا مسلما يريد ان يعرف ساسة بريطانيا او فرنسا او اميركا: ما هي القضية الفلسطينية فيما آباؤهم واجدادهم هم من صنعوا المشكلة، والتفاصيل في أرشيفهم اكثر مما في الكتب او لدى الفلسطينيين والعرب والمسلمين، بل في أرشيفهم من المعلومات عن قريته وعائلته وآبائه وجدوده اكثر مما تعرفه العجائز في بلادنا، فأرشيف الانتداب البريطاني فيه من المعلومات ما يزيد عن الحاجة.
المقصود بكل ما تقدم هو التخلص من تفسير السياسات الدولية بالجهل، ومن ثم معالجتها بتخليص المعنيين من هذا الجهل. اي الانتهاء من هذه السذاجة الفاضحة في فهم ''الآخر''، وفي ''احترام'' عقل الآخر.
لعل من ابرز القضايا التي تشغل المسلمين، لا سيما، في الغرب، ما يواجهونه من ''اسلاموفوبيا'' (الخوف من الاسلام). اما على مستوى حكام البلاد العربية والاسلامية، فاعتبار العالم الاسلامي هو العدو للغرب الخائف من الاسلام والمسلمين، والذي يحتاج الى طمأنته وعدم اخافته.
اولا، ثمة سؤال: منذ متى بعد تبديد الدولة العثمانية تحرك الساسة الغربيون بعامل الخوف من العالم الاسلامي؟ ومتى اندلع التحريض ضد المسلمين داخل البلدان الغربية؟ الكل يذكر ان السياسة الغربية طوال مرحلة الحرب الباردة كانت تتملق الاسلام والعالم الاسلامي وتسعى الى استخدامهما في حربها الباردة، او الحامية في بعض البلدان، ضد الاتحاد السوفياتي والصين، وحتى ضد فيتنام في حربها مع اميركا.
فأين الجهل في الاسلام والمسلمين هنا؟ واين الخوف من العالم الاسلامي؟ واين الاسلام فوبيا من مسلمين جنّد الغرب جيوشا من اجدادهم للحرب معه ضد اعدائه الغربيين؟ علما ان فرضية الجهل اشد انطباقا على غرب الامس من اليوم، بالضرورة والمنطق اذا كان هنالك من جهل بالمعنى السياسي للكلمة. ذلك لان المعرفة زادت ولم تنقص.
ثانيا: هل صحيح ان العالم الاسلامي غير المنافس عسكريا او سياسيا او اقتصاديا او علميا لهيمنة الغرب العالمية يشكل خطرا؟ وهل صحيح ان الاول الاسلامية المتباعدة عن بعضها فلا تضامن بينها ولا سوق مشتركة، بل التي تشل بعضها بعضا تشكل خطرا؟ وهل الاقليات المسلمة التي لا دور لها يذكر في السياسة او تشريع القوانين او الانتخابات او الاعلام تشكل خطرا على الغرب؟
باختصار، قصة خطر العالم الاسلامي والاقليات الاسلامية مفتعلة ولا أرضية موضوعية لها، وسرعان ما ستنسى بعد حين. اما السبب الرئيس في اثارة هذه القضية، فيرجع الى استراتيجية المحافظين الجدد في عهد ادارة بوش لإعادة تشكيل الشرق الاوسط الكبير بما يخدم استراتيجية المشروع الصهيوني على المدى البعيد وليس القريب والمتوسط فقط. ولهذا توجب الهجوم على العالم الاسلامي لتركيع قادته وتمزيق دوله الكبيرة وإشاعة الانقسامات الداخلية في كل قطر من أقطارة.
والطريف هنا ان الزاحف الصائل بالجيوش الجرارة هو ''الخائف'' من المستضعف او ليس هذا الخوف بأكذوبة كبرى، وذريعة لا أكثر؟ وذلك الذي يضيق على الاقليات المسلمة حتى درجة الترويع والارهاب هو الذي يدعي الخوف. وقد اخترع الاسلامو- فوبيا في الغرب. وسوف نرى كيف ستتبدد هذه الاستراتيجية عندما ستتحول الى مواجهة روسيا والصين مع الادارة الاميركية القادمة. ومن يكون الرئيس الجديد. فها هنا ثمة اساس موضوعي للخوف من المنافسة في القوة العسكرية والاقتصاد والسياسية والعلوم والتكنولوجيا.

- كاتب فلسطيني

 التعليقات

لا توجد تعليقات … اضف تعليقاً

كتاب الوقت عرض جميع كتاب الوقت

» استطلاع الرأي
» كاريكاتير