صحيفة الوقت البحرينية
» النشرة الإلكترونية
سجل معنا كي تصلك أحدث الأخبار :
الاسم الكامل :
البريد الإلكتروني :
» حالة الطقس
صافي صافي. 17 °C
» أوقات الصلاة
الفجر 4:57
الشروق 6:17
الظهر 11:52
العصر 3:03
المغرب 5:27
العشاء 6:57
» أعمدة - محمد فاضل
خط عادي الحجم خط متوسط الحجم خط كبير الحجم ارسل الصفحة لصديق حفظ المقال صفحة للطباعة اضف تعليقاً
أعمدة
الكرامة والغفران والذاكرة
محمد فاضل
من يطل على شاشات التلفزة اللبنانية هذه الأيام لا شيء لديه ليقوله سوى ‘’الكرامة’’.
‘’الحرب من اجل كرامة العرب’’ مثلما يقول عشرات الذين يطولون في البرامج الحوارية، وأولئك الذين ينتقدون الحكومات العربية لا يحركهم سوى إحساس عميق ومتأصل من الشعور بالإذلال. والذين يخرجون للشارع ويصرخون بأعلى أصواتهم مطالبين بإمطار تل أبيب وغيرها من المدن الإسرائيلية بالصورايخ يحركهم إحساس قوي بالمهانة تراكم على مدى عقود.
لكن المسؤولين الأميركيين لا يرون الحقيقة من المحطات التلفزيونية اللبنانية ولا من خلال محطة ‘’الجزيرة’’ بل من مكان آخر.
كل ما يجري له صلة وثيقة بالكرامة. عملية المقاومة الفلسطينية في جنوب قطاع غزة واسر جندي ومقتل ثمانية جنود واسر اثنين في عملية حزب الله على الحدود مع فلسطين المحتلة انتقام للكرامة وجهت اهانة كبرى لجيش اعتاد أن يكون هو الذي يمارس الاذلال على مدى عقود، رد الإسرائيليون بحرب شاملة انتقاما للاهانة.
اولئك البلهاء القابعون في مقر قيادة اركان الجيش المتخصص في قتل المدنيين في تل ابيب واولئك البلهاء القابعون في ‘’واشنطن دي سي’’ لا يرون الامر على هذا النحو. ففيما يتحدثون عن الارهاب لا نرى نحن من الامر سوى كرامة مهدورة على مدى عقود. كنا نردد قبل سنوات ان اليأس حاضنة الارهاب، لكنهم لا يصغون ابدا، اعني اولئك القابعين في ‘’واشنطن دي سي’’ وليس القتلة الموجودين في تل ابيب والقدس المحتلة، هؤلاء رجال عصابات ساديين يلبسون البدلات وربطات العنق.
كم مرة عربدت مقاتلات اسرائيل في سماء لبنان؟ كم مرة استباح الجيش الاسرائيلي الارض اللبنانية والفلسطينية؟ حتى الجيش الاسرائيلي اضاع الحساب لأن تلك الطلعات اصبحت مثل النزهات بالنسبة إليهم. مع هذا يتعين علينا ان نقبل بالاسرائيليين وان نعتبر وجودهم طبيعياً وان نتعامل معهم بشكل طبيعي للغاية فيما نحن مازلنا في مرحلة ما دون تجسيد مقولة نيلسون مانديلا الشهيرة ‘’يمكن ان نغفر لكن لا يمكن ان ننسى’’. السبب بسيط جدا: الغفران رديف الكرامة، لا غفران من دون كرامة. ليحلم الاسرائيليون ما شاؤوا انهم سيكونون موضع ترحيب بيننا، وليحلم بلهاء ‘’واشنطن دي سي’’ ان بامكاننا ان نتعايش مع الاسرائيليين بالقوة والقسر، وان يعيدوا رسم منطقتنا بالعمليات الجراحية ورعب ‘’الهرمجدون’’ التوراتي والرؤى التي لا تنتجها الا عقول مخبولة، لأن هذا لن يحدث ابدا.
كوندي التي تتحدث عن شرق اوسط جديد لا يهمها ذلك، لا يهمها كم طفلا لبنانيا وفلسطينيا يتعين ان يموت من اجل هذا الشرق الاوسط الذي تبشر به، فهي في النهاية ستتقاعد وستعود الى جامعتها او ستصبح مستشارة لاحدى الشركات. وعندما تصبح كذلك ستنشر مذكراتها وستحاول تبرئة ضميرها قليلا مثل باقي المسؤولين الاميركيين الذين يعلق بهم هذا التعريف ‘’مسؤول اميركي سابق’’. هل ستفعل كوندي ذلك؟ لا أظن، فهي تبدو مبتهجة وهي تتحدث عن العمليات العسكرية التي ستستمر اسبوعا، تقولها بضمير مرتاح وبثقة ومن دون لعثمة او تأتأة، لا يهمها ما اذا كان هذا الشرق الاوسط سيبنى على حسابنا بثمن وحيد لكنه باهظ الكلفة تاريخيا ‘’الكرامة’’.
لهؤلاء تذكير بسيط من كاتب لا احب ما يكتب ولا احب ما يبشر به. انه توماس فريدمان الذي كتب ذات يوم هذه السطور ‘’إذا أراد الرئيس بوش أن يتعامل مع المشكلات التي يواجهها في العراق والضفة الغربية فإني اقترح عليه أن يدرس خطابا ألقاه مهاتير محمد رئيس وزراء ماليزيا السابق يوم 16 أكتوبر/ تشرين الاول الماضي أمام الزعماء المسلمين (...) ومعظم ذلك الخطاب كان صريحا بشكل حاد في كشفه لأسباب تدهور العالم المسلم. وعلى رغم أن الخطاب يمتزج بتعابير قدح معادية لليهود فإنه مع ذلك خطاب ملهم، فقد أشار في خطابه ولخمس مرات الى أن المسلمين قد أذِلوا. وإذا كنتُ قد تعلمت شيئا واحدا من تغطيتي للقضايا الدولية فهو أن الإذلال هو القوة الوحيدة بالرصيد الأكثر تجاهلا في العلاقات الدولية[1]’’.
يضيف فريدمان ‘’قال مهاتير في خطابه.. أنا لن أحصي حالات إذلالنا. نحن كلنا مسلمون. نحن كلنا مظلومون (...) اليوم نحن جميعا كمسلمين نعامَل بقدر من الازدراء والمهانة وهناك شعور باليأس منتشر بين البلدان المسلمة وشعوبها. فهم يشعرون بأنهم لا يستطيعون أن يقوموا بأي شيء صحيح، ورد فعلنا الوحيد هو أن نصبح غاضبين أكثر فأكثر. والناس الغاضبون لا يستطيعون أن يفكروا بشكل صحيح’’.
لا عليكم من هذه البلاغة، فالسيد فريدمان الذي يبدو محقا في هذه السطور لا يهمه الثمن الذي بقينا ندفعه عقدا تلو الآخر ولا يرى مثل جورج بوش وكوندليزا رايس في عدوان اسرائيل وسقوط المئات من المدنيين وتدمير البنية التحتية للبنان سوى ارهاب من حزب الله ومؤامرة سورية ايرانية.
لكن المؤسف ان كرامتنا في طريقها لكي تهان من جديد، ففيما يقاوم المقاتلون ويصمد الناس، يجتمع السياسيون الآن كالعادة لكي يضعوا الحل. بعد هذا السطر تحضرني تلك المقولة الموحية للملك فيصل الاول مخاطبا لورنس بعد فتح دمشق ‘’الحرب للشباب لذا فهي تحمل كل فضائل الشباب.. اما السلم فهو للكبار لذا فهو يحمل كل رذائل كبار السن’’.
هذه الحرب ستتوقف حتما، لكن كل ما نتمناه ان لا يحمل السلم بعدها من الرذائل ما يفوق الاحتمال. وهل ثمة امر آخر يفوق الاحتمال غير الكرامة؟

[1]: توماس فريدمان، متى يعرف بوش اثار الاذلال على العرب والمسلمين؟ - الشرق الاوسط مترجما عن نيويورك تايمز 11 نوفمبر/تشرين الثاني 2003

 التعليقات

لا توجد تعليقات … اضف تعليقاً

كتاب الوقت عرض جميع كتاب الوقت

» استطلاع الرأي
» كاريكاتير
خادمةالمقاومة.. الأنظمة العربية