صحيفة الوقت البحرينية
» النشرة الإلكترونية
سجل معنا كي تصلك أحدث الأخبار :
الاسم الكامل :
البريد الإلكتروني :
» حالة الطقس
جزئيا غائم جزئيا غائم. 32 °C
» أوقات الصلاة
الفجر 3:35
الشروق 5:02
الظهر 11:45
العصر 3:14
المغرب 6:26
العشاء 7:56
» أعمدة - سليمان الهتلان
خط عادي الحجم خط متوسط الحجم خط كبير الحجم ارسل الصفحة لصديق حفظ المقال صفحة للطباعة اضف تعليقاً
أعمدة
محمد بن راشد لا يحرث البحر
سليمان الهتلان
قبل أشهر قليلة، كنت على موعد غداء في مطعم بأبراج الإمارات بدبي مع الصديق هاري رادلف، منتج البرنامج التلفزيوني ا لشهير(60 دقيقة) على محطة ‘’سي بي إس’’ الأميركية.
كان هاري يحدثني عن دهشته بدبي وما تعيشه هذه المدينة المتألقة من سرعة في النمو وفي كل شيء. وكنت أشرح له كيف أن دبي أغنتنا - عند الحديث عن التنمية والإصلاح المرجو- في عالمنا العربي عن البحث عن نماذج للتنمية وأمثلة لسرعة الإنجاز في أقصى الغرب أو الشرق إذ غدت دبي ‘’أنموذجا’’ حياً يتطلع إليه دعاة الإصلاح في المنطقة. إن دبي اليوم، كنت أشرح لصديقي الأميركي وفريقه، صارت عاصمة الإبداع في منطقتنا وقبلة للشباب العربي، من داخل البلدان العربية أو من المهجر، للعيش والعمل في عمق المنطقة العربية وبتميز ومهنية على مستوى العالمية. كان هاري وفريقه قد قدموا لدبي لإجراء عمل تلفزيوني يشرح بعض أوجه المنجز الضخم في دبي ويبحث في السؤال الكبير: كيف تحقق ذلك في منطقة لا تنتج سوى أخبار العنف والحرب والخراب؟ وكانت مقابلة الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم في قمة طموح منتج البرنامج وفريقه. وكان هاري، مثله مثل كثير من الصحافيين الغربيين الزائرين لدبي، يسأل عن صحة ما سمعه عن ان بالإمكان رؤية حاكم دبي النشط في الأماكن العامة من غير زحمة المرافقين وبهرجة المواكب. تذكرت، لحظة السؤال، أن أول مصافحة لي مع الشيخ محمد كانت فوق المطعم الذي أجلس فيه مع صديقي الزائر وكان اللقاء القصير مع سموه مصادفة بحته أثناء زيارتي لدبي العام 2003 وتلك قصة تحدث لكثيرين، مع سموه، كثيراً في دبي.
قبل أن نبدأ في الغداء، جاء أحد زملاء هاري إلى طاولتنا مرتبك ومندهش ومتردد ثم أبلغنا، وهو غير مصدق، أنه للتو رأى الشيخ محمد مع اثنين من مستشاريه ذاهبون باتجاه المطعم المجاور. كان صديقي وفريقه في انتظار موعد لمقابلة حاكم دبي ولأن لديهم خبرات سيئة في بلدان مختلفة فقد كان القلق يراودهم في دبي أحياناً خوفاً من عدم التمكن من مقابلة محور المشروع: محمد بن راشد. سألني هاري إن كنت أؤيد فكرة أن يذهب مع مساعده للسلام على الشيخ سريعاً وإبلاغ سموه بمشروعه الإعلامي في دبي فأيدت الفكرة سريعاً مؤكداً له أننا لن ننتظر عودته للغداء لأنه سيتناول وجبته على طاولة حاكم دبي وكان ذلك ما حدث فعلاَ. وفي رأيي، أن الصورة التي ظهرت بها دبي في برنامج (60 دقيقة)، واحد من أهم وأصعب البرامج التلفزيونية على مستوى العالم، وهي تعد من أنجح التجارب الإعلامية لدبي. إذ عكست أن دبي فعلاً قصة نجاح وتميز تعكس في كثير من تفاصيلها (كاريزما) و(رؤية) قائد مسيرتها الحالية.
أعرف أن مهنية الصحافة الدقيقة في الغرب تمنع الصحافي (المهني) من التعبير صراحة عن إعجابه بما يرى حوله لكنني - بسهولة - أستطيع قراءة نظرات التقدير والانبهار في عيون ووجوه كثير من زائري دبي من صحفيين وإعلاميين من الغرب ومن الولايات المتحدة الأميركية تحديداً. لهذا لم أستغرب اتصالات تلقيتها من زملاء في الوسط الصحافي الأميركي قبل أيام تسأل عن (دبي العطاء) وعن التبرع السخي للشيخ محمد بن راشد آل مكتوم الذي يوازي ما تحقق لحملة العطاء على مدى أسابيع.
دبي العطاء تعكس - من ضمن ما تعكسه - أن دبي ليست مدينة من إسمنت وحديد، وليست فقط مدينة الأبراج الحديثة ولا التميز الإداري والتجاري والسياحي فقط لكنها أيضاً (وقبل وبعد كل شيء) مدينة العطاء وفي قلب الهم الإنساني. وهي أيضاً، حتى في مبادراتها الإنسانية، تظل مختلفة ومتميزة. فالفكرة هنا ليست في جمع مبلغ ضخم لعمل إنساني خيري لكن - وهذا الأهم - في أوجه صرف هذا المبلغ وكأنها تتناسق مع الحكمة الشهيرة: أعطني سنارة ولا تطعمني سمكة. وقد سمعت الكثير من الأصدقاء، في دبي وخارجها، أن طريقة الترويج للحملة كانت مؤثرة إلى حد انها دفعت بكثيرين للتساؤل، عند التفكير بشراء أي من الكماليات: كم من طالب في دولة فقيرة سيستفيد من هذا المبلغ لو ذهب (لدبي العطاء)؟ وأنت تختار. إن إيقاظ الهم الإنساني بداخل الفرد هو في الواقع موقف حضاري وثقافة نتمنى لو تسود في وقت هيمنت فيه ‘’الماديات’’ على همومنا وعلى تعاملنا مع الناس ومع الحياة إجمالاً. ودبي، بمبادرة العطاء، أرسلت رسالة صريحة ومهمة للعالم مفادها أن خير دبي ليس فقط لدبي وأهلها لكن دبي خير لدبي وللعالم كله وأبلغت الشركات العالمية والمستثمر المقبل لدبي أن ‘’المسؤولية الإنسانية’’ مشروع عالمي تؤمن به دبي وتتبناه. وهذه الخطوة - للأمانة - تمنح لدبي أيضاً وجهاً إنسانياً يجب ألا يختفي أو يتلاشى وسط الأبراج الشاهقة والمشروعات الصناعية العملاقة. لكن التحدي الأكبر لحملة دبي العطاء الرائدة يبدأ مع انتهاء الحملة خصوصاً وأن كثيراً من البلدان المستهدفة بهذا المشروع الإنساني القدير - للأسف - قد تفتقد للشفافية والنزاهة حتى في التعامل مع الجهود الخيرية والأعمال الإنسانية. ولكي تستمر التجربة في نجاحها وتألقها ولكي تكون قدوة للآخرين في المنطقة وخارجها سيكون المشروع أحد التحديات المقبلة لحملة دبي العطاء، هو في ترجمة المشروع على الأرض بأكبر قدر ممكن من الشفافية والمهنية في بلدان قد تفتقر لأبسط مقومات الشفافية والمهنية. ذلك تحد كبير أثق أن المنتمين لمدرسة الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم هم على مستوى التحدي لأنهم ينتمون لمدرسة قائد يقظ لا يقبل غير النجاح والتميز ويثبت كل يوم أنه قائد فذ وسيد المبادرات الخلاقة لا يحرث أبداً في البحر.
إنه رجل رفع رأس بني قومه بحجم المنجز و’’سباق التحدي’’ وقائد شهم يبني لأمته مجداً حضارياً وإنسانياً حتى صار نجماً متألقاً في كل محفل للتميز العالمي وعلماً عربياً في كل قائمة رصينة ترصد المميزين والمؤثرين من بناة المجد وناشري الخير.

- كاتب وإعلامي سعودي مقيم في دبي
للتعليق والحوار مع الهتلان: hattlan@post.harvard.edu

 التعليقات

مقال أكثر من رائع أنني من متابعين إعلانات حملة (دبي العطاء) فكرة ذكية أبهرت العالم أستفدت منها كثيرا كما أستفاد جميع من حولي و كم كانت فرحتي عندما أستلمت أبنتي التي تعمل في برنامج تدريبي و هي أبنة 16 عام (أمي سوف أرسل مبلغ بسيط إلى حملة دبي العطاء) هذا هو نجاح الرسالة الإنسانية الصادقة عندما تأثر في الجيل الحاضر، نتمنى أن تتجسد فكرة (خليج العطاء) يحمل رايتها شخصية إنسانية مثل الشيخ محمد بن راشد

كتاب الوقت عرض جميع كتاب الوقت

» استطلاع الرأي
» كاريكاتير