صحيفة الوقت البحرينية
» النشرة الإلكترونية
سجل معنا كي تصلك أحدث الأخبار :
الاسم الكامل :
البريد الإلكتروني :
» حالة الطقس
Fair Fair. 32 °C
» أوقات الصلاة
الفجر 4:02
الشروق 5:21
الظهر 11:35
العصر 3:05
المغرب 5:48
العشاء 7:18
» أعمدة - حسين مرهون
خط عادي الحجم خط متوسط الحجم خط كبير الحجم ارسل الصفحة لصديق حفظ المقال صفحة للطباعة اضف تعليقاً
أعمدة
في الأحلام
حسين مرهون
كان الفتح الذي دشن به سيجموند فرويد (مايو/ أيار 1856 - سبتمبر/ أيلول 1939) بدايات القرن الماضي، الذي سيعد تالياً واحداً من فتوحات ما بعد الحداثة، هو وقوفه على قارة في منتهى الخطورة لكنها كانت إلى ما قبل إسهاماته في إطار العلم التحليلي النفسي، مجهولة على مستوى الفكر البشري.
لقد وجه فرويد ضربة موجعة إلى الطمأنينة العلمية التي وسمت الفكر والثقافة الحديثين منذ الثورة الفرنسية، حين ذهب إلى أن السلوك الإنساني ليس محض عمليات واعية مردها إلى العقل والخبرة العملية. إنما العكس تماماً صحيح، فالعقل والوعي ومشتقاتهما ليسا سوى خادمين رسميين عند مؤسسة غير رسمية سيحدث وأن يطلق عليها ‘’اللاوعي’’.
وحسبما يقرر جورج طرابيشي مترجم معظم أعمال فرويد، فإن هذا الاكتشاف قد أصاب البشرية الحديثة بنوع من ‘’الجرح النرجسي’’ شبيه بذاك الجرح الذي أصابها عندما بغتها كوبرنيكوس حين قال ‘’الأرض ليست محور الكون!’’.
وقد يعترض معترض هنا ويقول إن فرويد ليس أول من يفتح على هذه الفكرة، وهذا صحيح، لكن الصحيح أيضاً، وهو ما يحسب له، هو أنه أخذ بها (فكرة اللاوعي) إلى حيث مدياتها القصوى. ومثلت جميع إسهاماته التي طاولت مواضيع من قبيل الهلاس والوسواس والهفوات والهذيان والطوطم والحرام والحياة الجنسية والأحلام معيناً سخياً، دالاً على معالم المنطقة هذه أو القارة الجديدة المكتشفة.
واجهت فرويد غضون انهمامه على دراسة الأحلام مشكلة دائمة، وهي أن أغلب عينات الأحلام التي لديه، هي لمرضى عياديين كان يشرف على معالجتهم. وبما أنه كان يريد الوصول إلى نظرية في الأحلام، لذا لم يجد بدّاً من البحث عن عينات أخرى لأناس أصحّاء نفسياً، حتى يؤمن لتحليلاته نوعاً من ‘’الموضوعية’’ التي تسمح له باستخلاص قوانين عامة في الحلم.
وهنا تبدت مشكلة أخرى، وهي أن أغلب الناس الأصحاء كانوا يعتبرون أحلامهم ضرباً من الخصوصية الذاتية التي قد يؤدي وضعهم لها في عهدة شخصية مثل فرويد إلى إباحة حياتهم الشخصية للرائح والغادي. وسنعرف مدى خطورة هذا الشيء، حين نكتشف أن فلسفة فرويد في تأويل الأحلام تقوم بدرجة أولى على ‘’التداعي الحر’’ بين الطبيب وصاحب الحلم الذي يستوجب على الأخير أن يبوح بكثير من الأشياء والذكريات عن شخصيته قد يحدث وأن تنتهي به إلى الكشف عن كامل ‘’بطاقة’’ هويته. بل إن هذا ما يحدث عادة.
وهنا نقطة الفرق التي تؤمن لفرويد تمايزاً عن كل المدارس الأخرى التي سعت إلى مقاربة موضوع الأحلام. فليس لدى فرويد ‘’لائحة شيفرة’’ يمكن بواسطتها للشخص الحالم أن يعرض حلمه عليها، فيعثر من خلالها على معانٍ للأحجية والرموز التي تضمنها الحلم. وأفضل التأويلات الحلمية عنده، بل وأدقها مطابقة مع الحقيقة، هي تلك التأويلات التي يجريها الطبيب بمعية الشخص الحالم نفسه. وعلى العموم، إن هذا ما دعا فرويد إلى استخدام رموز لأسماء الأشخاص الأصحاء الذين راح يسرد أحلامهم في كتبه، فضلاً عن أحلامه هو نفسه.
شيء أخير لامناص من الإشارة إليه، فقد درجت الأفهام السائدة على اختصار نظرية فرويد في الأحلام في تلك المعاني الإيروسية التي خلعها على الرموز الحلمية. وبحسب الأفهام هذه يتم اختصار الرؤية الفرويدية في حدود ما يتمثل لدى الحالم في شكل تجويف أو وعاء على أنه العضو التناسلي للمرأة، وما يتمثل له في شكل آلة قضيبية على أنه العضو التناسلي للرجل. لكن ذلك خطأ. لا يعني ذلك النفي التام لهذا النوع من الفهم، إنما فقط يُعترَض على بساطته وفقره الشديدين. ذلك أن من يقرأ كتب فرويد التي شرح فيها موقفه من الأحلام، وهي ‘’الحلم وتأويله’’ و’’الهذيان والأحلام في الفن’’ و’’نظرية الأحلام’’، سيجد أن هذا المستوى من التأويل لا يشغل إلا حيّز فصل واحد من كتابه الأخير. عدا ذلك، فإن نظريته أمتن وأوسع من ذلك بكثير.

 التعليقات

لا توجد تعليقات … اضف تعليقاً

كتاب الوقت عرض جميع كتاب الوقت

» استطلاع الرأي
» كاريكاتير
ــــــــــــــــــــــــــــــــ