صحيفة الوقت البحرينية
» النشرة الإلكترونية
سجل معنا كي تصلك أحدث الأخبار :
الاسم الكامل :
البريد الإلكتروني :
» حالة الطقس
صافي صافي. 16 °C
» أوقات الصلاة
الفجر 4:57
الشروق 6:17
الظهر 11:52
العصر 3:03
المغرب 5:27
العشاء 6:57
» أعمدة - عبدالهادي خلف
خط عادي الحجم خط متوسط الحجم خط كبير الحجم ارسل الصفحة لصديق حفظ المقال صفحة للطباعة اضف تعليقاً
أعمدة
ماذا بعد هتاف «فلتسقط العلمانية»؟
عبدالهادي خلف
نشرت الصحف المحلية أن الشيخ عيسى أحمد قاسم هتف في أثناء خطبة الجمعة 29 يونيو/ حزيران ‘’مع جموع المصلين في جامع الإمام الصادق بالدراز ضد العلمانية مطالباً بإسقاطها. واعتبر الشيخ عيسى أثناء خطبة الجمعة أصوات النواب والجمعيات السياسية المنادية بهذا التوجه أصوات نشاز ترتفع في وسط مجتمع مسلم مؤمن، على حد قوله[1]’’. وحسب رواية أخرى وردت في إحدى المداخلات في موقع ملتقى البحرين الإلكتروني ‘’كان جمهور المصلين يهتفون (لبيك يا إسلام) فقاطع الشيخ هتافهم بهتافات قوية تقول الموت للعلمانية[2]’’.
وسواءً أكان الشيخ يقود المصلين في الهتاف بسقوط العلمانية أو بموتها فالأمر سيّان. وعلى أية حال لا أحد يدّعي أن الهتافات وحدها تُسقط فرداً أو فكرةً. وفوق ذلك فإن للشيخ، مثله في ذلك مثل بقية الناس، الحق كل الحق في أن يهتف بحياة أو بموت من يشاء من الناس والأفكار. وللشيخ، مثل كل اللاعبين السياسيين في هذا البلد، الحق في صياغة شعارات المرحلة كما يراها وأن يضع أولوياته بما يخدم أجندته السياسية.
لمَ، إذن، أرى ضرورة التوقف عند هذا التفصيل الصغير على هامش خطبة جمعة؟ أحد مبرراتي هي أن الشيخ عيسى قاسم ليس مجرد لاعب سياسي. بل إنه رئيس المجلس العلمائي وهو الشخص المقصود في تصريح رئيس جمعية الوفاق ‘’إن قلتُ قولاً وقال الشيخُ قولاً فالقول ما قاله الشيخ’’. وكما هو معروف فإن ذلك التصريح المشهور الذي صدر قبل عامين في إثر أعقاب حادثة مسجد الخواجة المشهورة عَزّز موقع الشيخ علي سلمان أمام منتقديه وقتها.
لقد قرر الشيخ عيسى قاسم، الذي لا يمكن لمثله أن يجهل فقه الأولويات، أن ‘’إسقاط العلمانية’’ هو من أولويات العمل السياسي في هذه المرحلة بالذات. وهي أولويات سياسية تحددت، على ما يبدو، منذ صفقة المقايضة التي أتت بجمعية ‘’الوفاق’’ إلى البرلمان. فإن التزم رئيس ‘’الوفاق’’ بتصريحه المشار إليه فإن علينا، بعد هتاف الشيخ عيسى، انتظار حدوث تغييرات جدية في المسرح السياسي البحريني.
أحد المشاركين في موقع ملتقى البحرين الإلكتروني كتبَ يسأل وبمرارة لا تخفى ‘’الموت للعلمانية؟ الحين العلمانية هي اللي راكبة على ظهورنا وهي اللي معيشتنا في فقر وهي اللي كانت وراء التعذيب وأمن الدولة وهي التي مازالت تسوق مشاريع الفتنة والتجنيس وتدمير البلد؟ العلمانية هي وراء السواحل المنهوبة والأراضي المغتصبة وتدني مستوى المعيشة والفساد المالي والإداري؟ العلمانية هي وراء البطالة التي تنهش في عمر الشباب وهي وراء إفقار المواطن بمشاريع الضرائب؟ والعلمانية أيضا هي اللي تتحرك من تحت قبة البرلمان لتمرير مشاريع وقوانين التضييق على المواطن؟ المواطن قاعد يموت والسبب هو العلمانية؟ لكل هذا يجب أن نقول الموت للعلمانية[3]’’.
ليس من الصعب الإجابة على هذه الأسئلة جميعها بالنفي. ولو سأل الشيخ عيسى بعض من أعرف من المصلين خلفه لأجابه مشيراً إلى جذور المشاكل التي تعاني منها بلادنا. بل إنني واثق أن في مكتب الشيخ من يعرف الأجوبة نفسها التي يعرفها الآخرون مشايخاً كانوا أمْ أفندية أمْ بيْن بيْن، وسواءً أكانوا معارضة أم موالاة أم كانوا في منزلة بين المنزلتيْن.
رحم الله الشيخيْن سليمان المدني وعبدالأمير الجمري، فلقد كانا صريحيْن وشجاعيْن. وكانا يعرفان، كما يعرف مُحبيهما وباغضِيهما، ما يريدان. ولقد رأينا كيف اختلف موقفهما طوال التسعينيات. لكنهما لم يخفيا ذلك عن أحد. وكان اختلافهما عميقاً فيما يتعلق بالموقف من السلطة من جهة والمعارضة اليسارية والوطنية من الجهة الأخرى. أما المرحوم المدني فلقد قاده موقفه المعادي لليسار إلى التعاون الحميم مع السلطة. كما رفع شعار إسقاط اليساريين بل وقيل قتلهم بعد استتابتهم. أما المرحوم الجمري فجاءت أولوياته معاكسة تماماً. أسارع فأقول إن المرحوم الجمري لم يكن البتة متعاطفاً مع الفكرة العلمانية في أيٍ من تجلياتها الكثيرة. ولم يكن رحمه الله جاهلاً بما يطرحه اليساريون والوطنيون الآخرون من آراء وما يتخذونه من مواقف. لكنه لم يكن يرى أن إسقاط اليساريين من جملة مهماته الوطنية أو الدينية ناهيك عن أولوياته السياسية. بل كان ومن معه يعرفون أن لا أمل في التغيير والإصلاح طالما استمر تشطير المجتمع. ولولا بعد نظره وتعاونه مع الوطنيين الآخرين، متدينين كانوا أم غير ذلك، لكان حال بلادنا الآن غير ما هي عليه ولبقيَ الكثيرون منا في السجون أو المنافي.
استناداً إلى ما طرحه الشهيد علي شريعتي يمكن القول إن تناقض موقفيْ الشيخيْن المدني والجمري هو انعكاس لتناقض بين تَدَّيُنيْن، تَدَّيُن أسود وتَدَّيُن أحمر. بطبيعة الحال، لم يكن أساس التناقض بين موقفيْ الشيخيْن أن أحدهما أكثر تدينا وتشيعاً من الآخر. فلقد اختار كل منهما أولويات مختلفة وتبنى أجندة سياسية مختلفة لا علاقة لها بمستوى تدينهما أو تفقههما. ويؤكد هذا ما هو ثابت من أن الدين حمال أوجه. ولهذا وجد الشيخان ويجد آخرون كثيرون في الدين ما يناسبهم نصاً أو تأويلاً. ولهذا أيضاً قد يحمل رايات الدين الحمراء ثوريون ودعاة تغيير. وقد يحمل الرايات السوداء فقهاء السلاطين أو الفقهاء السلاطين. وقد يحملها التكفيريون الذين يسفكون دماء الأبرياء باسم الدين. ولا تعوزنا الأمثلة الراهنة التي تعكس نمطيْ التديْن اللذيْن وصفهما شريعتي. فلا أعرف أحداً يقول إن سعيد الشهابي أقل أو أكثر تديناً أو تشيعاً من الشيخ علي سلمان أو إن الشيخ عادل المعاودة أقل أو أكثر تديناً أو تسنناً من الشيخ عيسى الجودر. فالأساس الذي يستند على اختلاف مواقف هؤلاء وغيرهم هو الخيار السياسي وليس الخيار الفقهي.
السؤال يبقى ماثلاً، هل ثمة أجِندة سياسية بعد الهتاف بسقوط العلمانية؟ وهل ستعتمد إستراتيجيات تحقيق تلك الأجِندة على قولة ‘’تسعة أعشار الدين في التقية’’ أم على صرخة ‘’لا أعطيكم بيدي إعطاء الذليل..’’؟ أم لا هذه ولا تلك؟ لا أعرف الجواب، عوضاً عن الجواب، أستعيد شيئاً مما قاله شريعتي حول مخاطر طَلْسَمة الأذهان وإلهاء الناس وإغراقهم بالصَخَب حول مسائل جانبية وتقديم أمورٍ جزئية على أمور كلية والانشغال بقضايا ثانوية عن قضايا أولية.

[1] راجع: ‘’قاسم: المنادين بالعلمانية أصوات نشاز في مجتمع مسلم’’- صحيفة ‘’الوقت’’، 30 يونيو/ حزيران .2007
[2]، [3] راجع: ملتقى البحرين على الوصلة التالية:
http://www.bahrainonline.org/showthread.php?t=180043

- كاتب بحريني - أستاذ علم الاجتماع في جامعة لوند (السويد)

 التعليقات

I am not blaming any one has an idea but I blame people who follow (العمامة)

عزيزي الدكتور
تحياتي على هذا المقال الرائع، واسمح لي باضافة بعض السطور:
المشكلة ليست في الهتاف ب " الموت للعلمانية" فمعظم الذين هتفوا بها لا يعرفوا معنى العلمانية (بل ان البعض ممن هتفوا حسبها امراءة قليلة الحياء).
المشكلة الحقيقية هي التبعية العمياء، وهذا نتاج المستوى الثقافي ولا أقول المستوى العلمي.
فما الذي تغير في علمانية الأمس التي جاز التحالف معها مع علمانية اليوم التي ندعوا عليها بالموت؟
وشكرا

د.عبدالهادي خلف
صراحة لا يتفق العديد حسبما أرى من التكنوقراط المحسوبين على الوفاق مع هذا الطرح إّن صح، ربما سماحة الشيخ وبعض المشايخ الآخرين والعديد من اليسار كذلك هم فريسة للصراع السياسي والأيديلوجي أبان الستينات وبداية السبعينات وفي برلمان 73 بين اليسار واليمين.
على كل ٍ هذه ليست المرة الاولى وليس موقفاً مستغرباً على سماحة الشيخ، ولكن الساحة السياسية البحرينية و البحرانية على وجه الخصوص لا يطربها شعار الموت للعلمانية ، نعم هناك اختلافات على بعض الأمور مثل قانون الأحوال الشخصية والقضاء وأمور ثانوية أخرى وهي أمور لا تستدعي القطيعة.
ولهذا ينبغي على اليسار مراعاة حساسية الرموز الإسلامية وعدم الإصطدام معهم وعدم استعجال طرح الموضوعات الخلافية لأن ذلك يثير مخاوفهم ويبرر اتخاذها لمثل تلك المواقف التي لا تخدم كليهما.

اولاً تعليقاً على ما جاء في مقالك (. وحسب رواية أخرى وردت في إحدى المداخلات في موقع ملتقى البحرين الإلكتروني ‘’كان جمهور المصلين يهتفون (لبيك يا إسلام) فقاطع الشيخ هتافهم بهتافات قوية تقول الموت للعلمانية)
لماذا لم تتعب نفسك في الدخول الى موقع الشيخ عيسى قاسم وهو معروف لدى الجميع ويتم وضع فيه الخطبة صوتية ومكتوبة ولا تحتاج الى اي تعب من اجل الحصول على الحقيقة وليس الاخد بالكلام من مواقع غير موثقة، وانت دكتور واستاذ في علم الاجتماع فكيف يمكن ان تتبع كل ما يكتب في مواقع الانترنت.
اما عن شعار الشيخ لا اريد ان ابين الشعار وذلك لان الشعار واضح في الملف الصوتي للشيخ وتستطيع ان تعرف هل الشيخ قاطع المصلين في وقت طرح شعار لبيك يا اسلام ام ردد معهم لبيك يا اسلام وبعدها قال شعار فالتسقط العلمانية.
وهذا موقع الشيخ اذا لم يكن لديك
http://www.albayan.org/

الحين العلمانية هي اللي راكبة على ظهورنا وهي اللي معيشتنا في فقر وهي اللي كانت وراء التعذيب وأمن الدولة وهي التي مازالت تسوق مشاريع الفتنة والتجنيس وتدمير البلد؟ العلمانية هي وراء السواحل المنهوبة والأراضي المغتصبة وتدني مستوى المعيشة والفساد المالي والإداري؟ العلمانية هي وراء البطالة التي تنهش في عمر الشباب وهي وراء إفقار المواطن بمشاريع الضرائب؟ والعلمانية أيضا هي اللي تتحرك من تحت قبة البرلمان لتمرير مشاريع وقوانين التضييق على المواطن؟ المواطن قاعد يموت والسبب هو العلمانية؟

" تجوع الحرّة ولا تأكل بثدييها " القيادي الإسلامي كالإمام الخميني رفض مساندة حزب "تودة" الشيوعي إبان الثورة الإسلامية، كذلك فإن شعاره " لا شرقية لا غربية جمهورية إسلامية " بنى على ما أعتقد دولة " محترمة " بالقياس بدولنا العربية. كذلك فإن الشيخ عيسى أحمد قاسم لا يعول كثيرا على الليبراليين والشيوعيين، وحتى بعض الإسلاميين وبالأخص الآتين من البلاد الباردة !! إذ فيهم من الشوائب الليرالية ما فيهم. كذلك فإن دحج الشيخين الجمري والمدني في المقال ممجوج جدا إن سمحت لي

تحياتي لك ولموضوعك الذي ربما لن يعجب شريحة كبيرة من المجتمع بمن فيهم الحكومة.

موضوع فلتسقط العلمانية ولكن ماذا قدم لنا نواب كتلة الوفاق المدعومة من المجلس العلمائي هل استطاعت أن تحرك ملفا من الملفات التى وعدت الناس بها فملفات كثيرة لم تطرح هل هذه تقية أم هي في انتظار الاشارة من المجلس العلمائي، هل استطاعت الوفاق وغيرها من الكتل أن تحقق في خيرات البلاد التي سلبت ونهبت من أموال وجزر وبحار وغيرها وكثيرا من التجاوزات التي حصلت هنا وهناك في ظل غياب للديمقراطية.

في أحد الايام سألني ابني وقال أن البحرين تتكون من 33جزيرة حسب المنهج المدرسي ولكنني لا أعرف منها سوى جزيرة المحرق والمنامة وجزيرة سترة فقال أين الباقي فكانت اجابتي بأن البحر ابتلعها وهنا جائتني مزيدا من الأسئلة من ابني وكيف وعندها شرحت له القصة من طق طق لسلام عليكم

تحياتي لك يادكتور هل تتذكر ردُك على ( رجاء ) احد حضور الندوة التي اقيمت في جمعية المهندسين بمشاركة مجيد العلوي والأستاذ عبد الوهاب حسين عندما طلب منك ان تبقى مع مع الناس في هذه الظروف ،ونحن في ذاك التاريخ كناُ في بداية التراجعات وكان كثير من الناس يحدوهم أمل بيوم جميل يعيشونه انا متأكد انك تتذكر الرُد حين قلت ان ما يشاهده ويعيشه الفرد في هذا البلد لايوحي بديمقراطية

أقرأ كتاب علي شريعتي عن النباهة و الاستحمار و الذي يقول فيه أن من الاستحمار صرف الناس الى المهم عن الأهم لاشغالهم عن القضايا المصيرية وهذه سياسة الولاة و السلاطين على مر التاريخ كمسألة محنة خلق القرآن و هذا هو الاستحمار الجديد و عموما كثير من علماء المسلمين عموما ساهموا الى حد كبير في استحمار الشعوب من قصد أو غير قصد و أنا أرى بأن العلمانية موجودة منذ زمن بعيد و لا أدري ما الذي تغير فإذا كانت العلمانية تسبب خطورة على المجتمع و تؤدي الى ميل الشباب لها و هذا بفعل تصرفات علماء الدين على مر التاريخ و يبدو لي أستاذ عبدالهادي بأن هناك في ثار قديم بين سماحة الشيخ و - العلمانيين- أرجو ايضاح هذا الأمر نريد معرفة تاريخ كل الشخصيات الفاعلة في المجتمع . و شكراً لكم .. أما في ملتقى البحرين كتبنا سابقاً موضوعا و أدى في النهاية الى ايقافنا عن الكتابة أرجو نشر هذا الرأي و لكم جزيل الشكر

كتاب الوقت عرض جميع كتاب الوقت

» استطلاع الرأي