صحيفة الوقت البحرينية
» النشرة الإلكترونية
سجل معنا كي تصلك أحدث الأخبار :
الاسم الكامل :
البريد الإلكتروني :
» حالة الطقس
صافي صافي. 17 °C
» أوقات الصلاة
الفجر 4:57
الشروق 6:17
الظهر 11:52
العصر 3:03
المغرب 5:27
العشاء 6:57
» أعمدة - حسين مرهون
خط عادي الحجم خط متوسط الحجم خط كبير الحجم ارسل الصفحة لصديق حفظ المقال صفحة للطباعة اضف تعليقاً
أعمدة
عاد الغول.. عاد الغول
حسين مرهون
تُجمَعُ الغول على غيلان. وفي اللغة؟. نوع من الشَّياطين كانت العرب تزعم أنها تظهر للناس في الفلاة فتتلونُ لهم في صور شتى، وتضللهم وتهلكهم. الآن نقول الغول، لا برسم فعل كان، إنما برسم الحاضر المضارع. ونقول الغول أيضاً، من غير واسطة أفعال الرجحان: زعم أو أخواتها، إنما بالقياس على اليقين الخالص: علم ورأى ووجد وجعل وألفى. ثمة من يتقن التضليل والإهلاك معاً. ليس لمقدار الذكاء، إنما لمقدار الخبرة. وثمة من يلعب دور الشيطان: شيطان العرب، شيطان الفلاة، وشيطان الصور التي تتلون، فتضلل الناس وتهلكهم. ليس لإرادة في الشيطنة، إنما لإرادة في الإيمان. يلعب المؤمن بالشيطان مثلما يلعب الشيطان بالمؤمن. والاثنان؟. وجهان لفقرٍ واحد.
من هذا الحد الفائق لدلالة الغول، يمكننا أن نقلّب الآن وجهاً من وجوه الفقر. ذلك المتمثل في هبّة شخصيتين شعبويتين ضداً على عرض ‘’مجنون ليلى’’. في التقليب الأول، أن لكلٍّ دافعه. دافعٌ برسم الدين، ودافعٌ برسم الشعب. لكن الدافعين الاثنين مشروع تضليل. والدافعين الاثنين مشروع تهلكة. في التقليب الثاني، أن لكلٍّ ظاهره. ظاهرٌ بحليّ الإيمان، وظاهرٌ بحليّ الغيرة المظفرة. لكن الاثنين باطنهما شيطان: شيطان العرب، شيطان الفلاة، وشيطان الصور التي تتلوّن... فتضلل الناس وتهلكهم. وفي التقليب الثالث، أن لكلٍّ جهله، والجهل ها هنا عضويٌّ محض. وعضويّ؟. لأن الاثنين أنكرا على ما لم يشهدا أو... يشاهدا، وبين الحق والباطل أربع أصابع.
تحضر التقليبات الثلاثة هذه، ويحضر معها اعتقادٌ شموليٌّ بحت. وفي الشمولية، يحضر القمع والإرهاب والتعالي والإطلاق والإملاء والغلط والفجاجة وعنصرية الحقيقة. وكل ذلك، لأن الاثنين - غفر الله لهما - غير قادرين، حتى الآن، على التمييز بين خصوصية الاشتغال الديني، الذي هو صنعتهما الظافرة، وبين... خصوصية الاشتغال الفني، الذي هو ليس من صنعتهما، وليس مؤملاً أن يكون كذلك، لا أمس، ولا اليوم أو غداً. في الأول الملاكُ للشريعة، فيما الملاكُ في الثاني للتخييل. في الأول، الملاكُ لإدارة الوجه إلى الثابت والنصوصيّ والماضي، والمزيد من الثابت والنصوصي والماضي، فيما الملاك في الثاني لإدارة الوجه إلى المتغيّر والمفارق والمستقبلي، والمزيد من المتغيّر والمفارق والمستقبلي. ولا مجال لمنطقةٍ وسط.
سيمر وقت طويل إلى أن يدرك شياطين العرب، شياطين الفلاة، وشياطين الصور التي تتلون، فتضلل الناس وتهلكهم، أهمية قراءة الاشتغال الفني، بأنواعه، بناء على التفريق المذكور. وسيمر وقتٌ طويل، إلى أن يدركوا، خطأ احتكار الفضاء العام لمشروعيةٍ واحدة؛ حتى ولو كانت المشروعية هذه، هي المشروعية الدينية، بما فيها من إطلاق وماوراء. وإلى أن يأتي الوقت هذا، علينا أن نستقبل بقلبٍ مصطبر مزيداً من النهَضَات الشعبوية، الغبية والحمقاء. عاد الغول!.

 التعليقات

الله يحفظك يا أبو علي، الحين تتوقع لو ودوا مقالك إلى هالآدمي بيفهم وش قصدك؟! ما أظن..

ابو علي هذا الغول تنطبق عليه النكته المصريه الي تقول واحد صعيدي ظهر له خمسة شياطين واحد يوسوس له واربعة بيفهموه

كتاب الوقت عرض جميع كتاب الوقت

» استطلاع الرأي
» كاريكاتير