|
|
» أوان الوقت - حسام أبوأصبع
أوان الوقت
المجازات في اللغة
حسام أبوأصبع
يقول رامان سلدن <>لقد لاحظ (جاك) دريدا أن كلاً من نيتشه وفرويد ارتابوا غالباً، بطريقة متشابهة جداً، في يقين الوعي الواثق من نفسه (...) فنيتشه اعتقد بأن الفلسفة من أفلاطون إلى الوقت الحاضر قد قمعت حقيقة أن اللغة هي جذرياً استعارية الطابع. فالفلسفة استعملت (أفادت من) الاستعارات ولكنها أخفت ذلك. وكل الفلسفات مهما ادعت المنطق اعتمدت على نسيج متبدل من اللغة المجازية والتي كتبت علاماتها بانتظام. وفي رأي نيتشه - والحديث لسلدن - فإن السوفسطائيين، مدرسة بلاغية - فلسفية إغريقية، اقتربوا أكثر من الحكمة باعترافهم ضمناً ما يجب أن ينكره سقراط، ألا وهو أن التفكير هو دائماً مربوط بصورة لا فكاك منها إلى الأدوات البلاغية التي تسانده>>.
ويقتبس سلدن من دريدا الذي يقول <>إن اللغة مجازية بصورة لا تنمحي (...) ومن الخطأ الاعتقاد بأن أية لغة هي حرفياً حرفية. فالأعمال الأدبية - هي بمعنى ما - أقل انخداعاً من أشكال أخر من الخطابات لأنها تعترف ضمنا بوضعها البلاغي. فالأشكال الأخرى من الكتابة هي بالقدر نفسه مجازية وغامضة ولكنها تقدم نفسها زوراً وبهتاناً على أنها الصدق الذي لا ريب فيه>>.
ويضيف <>ان لغتنا مشبعة بالاستعارة (...) وإن الاستعارات يمكن أن تكون منتجة لرؤى جديدة وإضاءات طازجة، ويمكنها أن تدفع للأمام توازنات أو قياسات غير متوقعة ومرهفة. الاستعارات يمكن أن تضع في كبسولة أو تطرح مقترحات لطريقة أخرى في النظر للأشياء. من خلال الاستعارة يمكننا أن نملك مزيداً من الوعي بعوالم ممكنة بديلة>>.
إن ما دفعني إلى الاقتباس الطويل الآنف، هو الإصدار الجديد لعلي الديري <>مجازات بها نرى، كيف نفكر بالمجاز>>. فالديري يخبرنا كيف أن المجاز متغلغل في كل الخطابات التي ننتجها، وأنه جزء أصيل من اللغة، ولا يمكن بحال من الأحوال أن نعده مجرد أداة بلاغية. فالمجاز يلعب دوراً كبيراً في فهمنا، وفي إدراكنا. وعليه، يقدم الديري في كتابه قراءات منوعة لخطابات من حقول معرفية شتى يثبت فيها الأدوار التي يلعبها المجاز بما يتجاوز السقف البلاغي، وبما يجعله منتجاً للحقائق التي نعتقدها. إن كتاب <>مجازات بها نرى>> كتاب جدير بالقراءة.
التعليقات
لا توجد تعليقات … اضف تعليقاً |
عرض جميع كتاب الوقت |