صحيفة الوقت البحرينية
» النشرة الإلكترونية
سجل معنا كي تصلك أحدث الأخبار :
الاسم الكامل :
البريد الإلكتروني :
» حالة الطقس
صافي صافي. 17 °C
» أوقات الصلاة
الفجر 4:57
الشروق 6:17
الظهر 11:52
العصر 3:03
المغرب 5:27
العشاء 6:57
» أعمدة - حسين مرهون
خط عادي الحجم خط متوسط الحجم خط كبير الحجم ارسل الصفحة لصديق حفظ المقال صفحة للطباعة اضف تعليقاً
أعمدة
طبيب الأسنان «الشاعر»
حسين مرهون

دائماً، هناك مكان في الإصلاحية لكتابة الشعر. وصديقي الذي اختطفه القرصان شاعر بامتياز. ليس لأنه يتقن الشعر، فلا أظنه كذلك؛ إنما لأن الشعر كامن فيما يؤمن به. يؤمن طبيب الأسنان، صاحب العيادة، أن شيئاً جوهرياً له قوة الشعر ولكنه ليس الشعر. أن شيئاً يأخذ مكان الشعرية في النص أو القصيدة، ولكنه ليس النص أو القصيدة. أن الشعر، هو في الانسجام، والمزيد من الانسجام، بين دورة الإيمانيات ودورة المسلكيات. وصديقي الذي يزور الإصلاحية للمرة الثانية، هو المنسجم على مستوى الاثنتين، المنسجم حدّ الغواية. أما خاطفه القرصان، فشرفه أنه هو المتفتّت.
****
هل من عزاء؟
إلى الخاطف: لا.
****
على مقربة من مريضه يجلس الطبيب المغدور. لا ينسى أن يضع الكمامة على فمه، ثم يهم بتوضيب الآلة. يحكّ السنّ تلو السنّ، فيتساقط الكلس والجير والحقد والضغينة وما بقي من لحم الغيبة. أنى لخاطفه أن يدرك شعرية ‘’تنظيف الأسنان’’، مادام لم يسبق له، ولا مرّة، أن شرّفه داخل العيادة؟.
****
آخر مرة كنتُ مريضه، كان ذلك قبل ستة شهور. هل من مرضى آخرين؟. بعد الواحدة ظهراً: لا. قال. جاء دوري إذن. مثل كل الضحايا، أتمدّد على الكرسيّ. أفغر فاهي، فيما يبدأ هو بتهيئة أدوات شغله. يضع الكمامة على فمه، ثم يهم بتوضيب الآلة. يحكّ السنّ تلو السنّ، فيتساقط الكلس والجير والحقد والضغينة وما بقي من لحم الغيبة. ومعي، فإن هذه العملية تطول. تطول لأن كورس حكّ الأسنان يتمدد ليشغل فَسَحات أخرى، ليس أولها، تسديد رشقات النقد إلى الطريقة التي تدار بها أمور الشأن العام. وبخبرة من يتقن، بحكم عمله، إزالة قشرة الجير، يتقن طبيب الأسنان إزالة القشرة من على شخصيّات المسرح. هناك طبقات جيرية خارج الفم، وتحديداً داخل المجتمع، لكننا هنا نزيلها بالآلة، أما هناك فنحن بحاجة إلى ‘’بلدوزر’’. يقول طبيب الأسنان، ويقفل دورة الشغل، فيما أتسمر أنا أمام المرآة، مبتهجاً بإعادة دورة الحياة إلى أسناني.
****
رن الهاتف قبل أسبوعين. من؟. طبيب الأسنان على الخط. استنكر عليّ، لأنني هجوتُ مثقفاً طفيلياً في إحدى مقالاتي، في الوقت الذي أنأى بنفسي، قال، عن هجاء مثقفين آخرين، هم بنظره يستحقون الهجاء. معه الحق، لكن الهاتف رنّ مرة أخرى بعد أسبوعين. من؟. صوتٌ أجشّ يقول: إن طبيب الأسنان المنسجم قد اقتيد إلى الإصلاحية. لم يكن لينتهي به الأمر إلى هذا المكان، لو أنه ارتأى لنفسه أن يعيش مثل خاطفه المتفتت. الحرية لطبيب الأسنان ‘’الشاعر’’.

 التعليقات

السلام عليكم
بدايه عذرا للعربيه التي لا تنسجم مع ابداعك .... اولا كوني على عجله ( كدائم الحال ) و ثانيا لعربيتي المتضرره من الدراسه و خبراتي الحياتيه ....

لم اكن اعرف عن المدونات الكثير ولكن استبد بي الفضول ( اليوم ) لاعرف المزيد و ربما لكي اشارككم مستقبلا فيما تفعلون .. فاردت الخبره ...
فتحت مدونه ووجدت اسمك فيها ... ثم زرت مدونتك وشدني ما قراءت و تفاجأت ايضا !

كوني بعيده عن البحرين لسنين كثيره و انشغالي مذ ان اتيت للاستقرار في البحرين فقليله هي متابعتي لما يدور هنا و هناك
و كوني اعرف الطبيب المذكور و تعرفت عليه اليوم من خلال صورته و اظنني اعرف اخته و بعض من اهله! فقد تفاجاءت خصوصا و اني قد نصحت زميلتي باللجوء اليه مادحه اياه ....... سواء من ناحيه سمو اخلاقه او عمله المتقن !

و هالني ايضا التلميح في المقال !! و لا يسعني سوى ان اقول ... ان قلوبنا معه ...
و اتمنى ان يلطف الله بحاله و بحالنا جميعا و حال هذا البلد ......................

اتمنى ان نسمع اخبارا مغايره قديما ...
و دمت في رعايه الله

شكري و امتناني لمجهودك الكبير و الرائع .. الذي يفيدن جميعا .. خصوصا من هو مثلي !!
و نتمنى منك الاستمرار انشا الله

تحياتي

د. نور طريف

كلام هرج.
(كان هذا تعليقي فقط لولا أن الآلة لا تسمح بأقل من 10 كلمات)

كتاب الوقت عرض جميع كتاب الوقت

» استطلاع الرأي
» كاريكاتير
التقارب العربي