|
|
» أعمدة - حسين مرهون
أعمدة
في أشكال اللاهوت الذكوري.. زوجات رجال الدين والسماحة والسياسة
حسين مرهون
يصعب الجزم في ما إذا كان المترشح للانتخابات النيابية عن إحدى الدوائر في المحافظة الشمالية هي فلانة ابنة فلان وليس زوجها المثقف السماحة ورجل الدين الحوزوي. ويصعب الجزم في ما إذا كان الأخير هو مدير حملة انتخابية أم صاحب الحملة. فمن بين ,206 عدد المترشحين المتنافسين على مقاعد المجلس النيابي الأربعين، وحدها الحالة المشار إليها من يعلو فيها صوت مدير الحملة على صوت صاحبة الحملة!. ومن بين ,17 عدد البحرينيات المترشحات للمنافسة، وحدها الحالة هذه، المستعملة في سوق <>الفشار>> الديني، وفي الدعاية إلى نموذج من رجال الدين <>التقدميين>>، بدلاً من توجهها إلى دعم المترشح نفسه.
ويعيد كل ذلك إلى الأذهان، ما يتم ترداده باستمرار في الأدبيات السياسية من أن: دخول المرأة إلى السياسة ليس سوى تجميل لسلطة رجال مطلقة. وإذا كان هذا يصح في المبدأ العام، فإنه يصح أيضاً في المبدأ الخاص، حين القول: دخول زوجات رجال الدين إلى السياسة، ليس سوى تجميل لسلطة رجل دين مطلق. ولا يستثنى من هذا الحكم، إلا شواذّ القاعدة.
وإذا ما تكاتف كل ذلك، مع رجل دين حوزوي، مثقف و>>مفكر>> (والوصف الأخير لقناة فضائية مغمورة!) تتضاعف المسألة، وتصبح قريبة مما عبر عنه ميشيل فوكو <>تحالف المعرفي والهيمنية>> أو، المعرفة والسلطة.
والمتأمل في أشكال الدعاية المستخدمة لما قيل أنها حملة من أجل دعم المترشحة يجد أن حضور <>أنا>> مدير الحملة يفوق بكثير تلك التي هي <>أنا>> صاحبة الحملة. ويقول عنوان إحدى المقالات التي نشرها رجل الدين الحوزوي، المثقف ومدير حملة زوجته الانتخابية على موقع إحدى الفضائيات التلفزيونية <>لماذا قررت أن أصبح مدير حملة زوجتي الانتخابية؟>> [1]، والإشارة في العنوان واضحة هنا، وليس صدفة أن يتقدم الفاعل، شيخ الشريعة المستتر على <>حملة زوجتي الانتخابية>>.
وإذا كانت صدفة.. ربما، أن تُلقى>>إنجازات>> من حقل الزوج في الدعاية الانتخابية إلى الزوجة، من قبيل تلك المتعلقة بـ>>بمساهمته في حل مشكلة لخريجات جامعيات لم يوظفن بوزارة التربية والتعليم (...) مساندته لشبان أوقفتهم وزارة الإعلام عن إصدار كاسيت إنشادي (...) تخصيص المجلس الأعلى للشئون الإسلامية الذي يشغل عضوية أحد مقاعده 4 ملايين دولار لبناء جوامع ومساجد للطائفة الشيعية>> [2]، فإنه ليس صدفة، أن تنقل لنا الصحف، السجالات الضافرية التي خاضها دفاعاً عن حسنات نقلاته، من اليمين الديني السياسي إلى اليمين السلطوي السياسي، بأكثر من السجالات التي خاضتها المترشحة نفسها دفاعاً عن برنامجها السياسي للمجلس النيابي الذي تشارك لأول مرة في <>بازار>> المنافسة على مقاعده.
والمسألة برمتها عائدة حتماً إلى أشياء أخرى، غير تلك ذات الصلة بفوز الزوجة. والصحيح، ولا يجب إهمال إمكانية خطأ القراءة هنا، أن المسألة ذات صلة بفوز الزوج نفسه. وهنا يجب التدقيق في أشكال الاستعمال الذكوري المعضّد بصفة المشيخي والمعرفي، لوسيلة المرأة، المعضدة بصفة الأنثى المضطغنة وضحية نماذج الاجتماع الذكورية، فضلاً عن الفقه الذكوري. وحتى تتم إعادة المسألة إلى حقل النسوية نفسه، المُصادر والمفترى عليه، أي تخليصها من تقنيات إخضاع الذكر - الحزب واستعمالات الذكر - الدين وإكراهات الذكر - القبيلة، كان يجب خلق نوع من الممايزة المواقعية، ولا نقول الخطابية بين الاثنين. كان يجب، وهنا نتحدث بعد فوات الفوت، إزاحة شبح الزوج، مدير الحملة بعيداً، بعيداً جداً، وترك المجال إلى الزوجة نفسها كيما تخلق واقعة ترشحها، بدلاً من تسخيره لصالح الزوج السيد كيما <>يأكل الجوّ>> بمنافحاته البائتة ضداً على الإشكالات المثارة على مواقفه، وهي إشكالات واقعية تماماً. أو على الأقل، حتى نقتنع بأن ما يحدث غير ملتبس بطموحات ذكورية تتعلق بإثبات أن الزوج رجل دين <>موديرن>>، ليس فقط لايمانع ترشح زوجته إلى الانتخابات، بل أنه لا يمانع على أن يصبح مدير حملة زوجته الانتخابية!.
ومما يُؤسَفُ له هنا، هو أن كل هذا، يشوه واقع الطموحات المتطلعة إلى لاهوت نسوي ينصف المرأة ويسحب اعترافاً لأجلها على جهة أنها ذات حقوقية، وليست ذاتاً استعمالية من الدرجة الثانية. كما يشوه نموذج الاجتماع الديني <>الإنسانوي>> الذي يُراد له أن يحلّ بديلاً عن نموذج الاجتماع الديني <>الأصولوي>> المتطرف. وليس الأخير بمختلف عن الأول، إلا في أشكال التعبير؛ ففي حين يستطيع الأول التغطية على إغراقه الذكوري بالمجازات الباردة و>>الكليشيهات>> الشعرية يخفق الأخير في ذلك. وفي المحصلة، نحن أمام نسخ ذكورية تتناسل من أبِ واحد؛ فيما الفارق هو <>كلمة أكثر شعرية من كلمة>>.
هوامش:
[1] انظر: لماذا قررت أن أصبح مدير حملة زوجتي الانتخابية، موقع قناة العربية، www.alarabiya.net.
[2] انظر، تغطية افتتاح مقر المترشحة الانتخابي، صحيفة الأيام، . www.alayam.com
التعليقات
|
عرض جميع كتاب الوقت |
كل الاحترام والتقدير للكاتب على ما كتب في تبيين التداخلات البائنة وغير البائنة في حراك رجل الدين مع السياسة سواء كان على المستوى الفردي أو الاسري حيث أشار الى حضور الأنا في مقابل الأنا الاخرى والتداخل الحاصل بينهما مما يثير الانتباه الى أي من الأنا هي الحضر وأيها المستتر ومن في الخلف ومن في الامام كل هذا واضح لمن يقرأ المقال ولكن دعني أبحث في المقال عن المستتر في أنا الكاتب عن الخلف وأمام في خطاب الكاتب والسؤال ها هناك أمام مقالية وخلف أنوية غير بائنة لمشاهد النص اذا رقى الى ان يكون نص على مستوى المقال وهو قد يكون نص على المستوى الانوي والنفسي أن كل ما قيل قد يكون من المستترات المتخفية وراء خلفيات وذهنيات استباقية أو ماضوية في عقل الكاتب الدفين تشكلت من تراكمات افرازات القناعة المتكونة من عقل الواقع والحدث مع الفاصل العميق والشديد التمايز بين ما هو عقل وما هو واقع فلا يمكن أن يكون هناك تطابق بينها بالسهولة التي تعرض
أكبر عاشور الأحد 19 نوفمبر 2006
شكر ا لك على ها المقال الرئع... ولو ان المدعو سيد ضياء لايستحق أحد أن يكتب عنه ....لأنه وباختصار حالة مرضية .. وهذه مشكلة مع هذا النوع من البشر..كل يوم يطلعون بما يسمى New look ويحسبون أنفسهم منظرين جدد.. ويمتلكون من الشفافية والرؤى ما لا يستطيع أحد أن يجاريهم ... والمشكلة الأ كبر أنه يريد أن يكون فوق شي ...و أن الجماعة فهموا له و أقعدوه على ذلك الشى... وهو كرسي المجلس الأسلامي الأعلي .. كي يستريحوه هم منه ..
سلمان عيسى الأحد 19 نوفمبر 2006
تسلم يابو علي على هالمقال المبدع عن سيد قواطي..... صج ينقال عنه سيد قواطي
السيد الأحد 19 نوفمبر 2006
والله مأساة .. الجميع يريد استغلال المرأة بوسيلة أو بأخرى حتى رجل الدين أو المثقف !
إبتهال سلمان الأحد 19 نوفمبر 2006