صحيفة الوقت البحرينية
» النشرة الإلكترونية
سجل معنا كي تصلك أحدث الأخبار :
الاسم الكامل :
البريد الإلكتروني :
» حالة الطقس
جزئيا غائم جزئيا غائم. 32 °C
» أوقات الصلاة
الفجر 3:35
الشروق 5:02
الظهر 11:45
العصر 3:14
المغرب 6:26
العشاء 7:56
» أوان الوقت - باسمة القصاب
خط عادي الحجم خط متوسط الحجم خط كبير الحجم ارسل الصفحة لصديق حفظ المقال صفحة للطباعة اضف تعليقاً
أوان الوقت
كــــل شـــيء أعـــــوج..
باسمة القصاب
(1)
تشكل (الاستقامة)الاستعارة المركزية التي تستخدمها الأديان لتحديد طريقها المستقيم إلى الله. ويتفرع عن هذه الاستعارة مجموعة من الاستعارات الفرعية، منها الطريق المستقيم، الصراط المستقيم، الطريق الحق، الضلالات، التيه، الانحراف، الميل والهوى، الزوغان، الضياع، والاعوجاج.
الاستقامة مفهوم استعاري، أي أنها ليست تعبيراً حقيقياً كما هو الأمر حين نقول إن الشارع الذي تقطعه سيارتنا مستقيم، فهذا تعبير حقيقي. نستعيره مجازياً للتعبير عما هو فكري أو معنوي. نستخدمه للتعبير عن أفكار الإنسان أو ديانته أو أخلاقه أو خطه السياسي. لكننا عادة حين ننتقل من التعبيرات الحقيقية إلى التعبيرات الاستعارية، ننسى هذه الانتقالة، ونظن أننا مازلنا في التعبيرات الحقيقية. أغلب اختلافاتنا تحدث بسبب هذا النسيان. ذلك أننا دائماً ما نبني على مثل هذه المفاهيم - بعد أن ننسى أصلها الاستعاري - أفهاماً وأحكاماً وعلاقات وتصورات ورؤى، نعتبرها حقيقية وجازمة، تتعلق بوجودنا ونظرتنا إلى أنفسنا والعالم والآخر. وهو ما يدعونا إلى إعادة التفكير في الاستقامة باعتبارها مفهوماً استعارياً، لا حقيقياً.
التعبيرات الدينية ترتكز على الصورة المجازية للمستقيم في تحديد المنهاج (الطريق) الذي يصل الإنسان بالسماء. لكل تكوين ديني أو عقائدي فهمه الخاص الذي يصوغ من خلاله تصوره لهذا المنهاج. جميع التكوينات الدينية على اختلافاتها، تؤمن أن فهمها (نموذجها) يمثل الصراط المستقيم إلى السماء. تقبلك جماعتك بقدر ما تكون مستقيماً على صراط فهمها. أن تكون مستقيماً يعني أن تتحرك وفق نموذجها المرسوم لك والمحدد لك سلفاً. وخارج هذا الصراط، لا ينتظرك غير الاعوجاج. نقول ''انحرف عن الخط المستقيم''. نقول ''جاد عن الطريق المستقيم''. نقول ''مال عن الصراط المستقيم''. نقول ''ضل''، ''تاه''، ''زاغ''.. الخ. إذاً الاستقامة هي المركز الذي نطلق من خلاله أحكامنا على مسار الإنسان الفكري والعقائدي، وهو حكم بحاجة إلى إعادة نظر وإعادة تذكير بالمنسي.
(2)
من هنا جاءت فكرة ''الصراطات المستقيمة'' للمفكر الإيراني عبدالكريم سروش، محاولة للخروج من المأزق الناشئ عن الفهم الديني لـ(الصراط المستقيم). ذلك الفهم الذي يقيس أفكار الناس ومعتقداتهم وأديانهم على مقاس شعرته، ويحاكمها على أساس هذا الحد، ويصف كل ما لا يستقيم على خطه، بأنه زيغ وضلال وانحراف واعوجاج. عن طريق التدليل على تعدد الأفهام الإنسانية والتجارب الدينية، حاول سروش تعليل تعدد المستقيمات الواصلة إلى السماء، مستدلاً بأن من غرس بذور التعددية في العالم هو الله، وأن كل نبي قد عزز من هذه التعددية بوصفه نبياً مخصوصاً بقومه.
شروس حاول الخروج من مأزق السراط الواحد، لكن بقت معضلة استعارة (الاستقامة) قائمة، وغير قابلة لأي اعوجاج، ذلك الذي لا يرى فيه غير انحراف عن السماء.
(3)
يقدم لنا ابن عربي عبارة شديدة الكثافة والدلالة حين يقول ''اعوجاج القوس عين استقامته. فإن رمت أن تقيمه على الاستقامة الخطية المعلومة كسرته، فلم تبلغ أنت بالاستقامة التي تطلبها منه، غرضك الذي تؤمله، وهذا لجهلك بالاستقامة اللائقة به''.
كيف يرى ابن عربي اعوجاج القوس نفسه استقامة؟ ما الذي يجعله لا يرى في هذا الاعوجاج انحرافاً؟ كيف يستقيم القوس المنحني؟
صوفية ابن عربي تمكنه من أن يرى ببصيرته باطن الأشياء وباطن طرقها. بمعنى أنه يمكنه أن يتجاوز ظاهر الانحناءات، ويرى باطن غايتها، فيرى الاستقامة من خلال هذا الباطن. انحناءة القوس هي ما تمكنه من أداء مهمته باستقامة. أما محاولة جعل القوس مستقيماً، فإنها لن تؤدي إلا إلى كسره. والإنسان قادر على أن ينحني ليؤدي غايته بطريقة لا تؤديها استقامته على الطرق العامة. الإنسان قادر على أن يشعب من الطريق الواحد المستقيم طرقاً متعددة منحنية، تصله إلى غايته بعدد انحناءاته.
يأخذ ابن عربي من المرأة نموذجاً، فهي وإن كانت قد خلقت من ضلع آدم الأعوج (كما يقول لنا الطريق المستقيم)، إلا أن في باطن هذا الاعوجاج استقامة. فاعوجاج هذا الضلع، يحيل إلى معاني الانحناء والحنو. هو أعوج في الرجل، لكنه مستقيم في المرأة. هي قادرة على أن تجعل من انحناء ضلعها حنواً. من غير هذا الحنو لا يمكن أن تستقيم العلاقة الإنسانية بين الرجل والمرأة. من هنا يمكن أن نقول إن اعوجاج طينة حواء عين استقامتها.
ابن عربي يعطي للانحناءة معنى الاستقامة. بمعنى أن لكل كائن من الكائنات استقامته الخاصة. أي تلك التي يشكلها وفق انحناءته اللائقة به. من هنا تأتي مقولته ''ما في العالم إلا مستقيم''، ليست المرأة إذن، اعوجاجاً عن الرجل، وليس الصوفي انحرافاً عن الفقيه، وليس المسلم ضالاً عن المسيح. ففي كل انحناءة من انحناءات المختلفين مع ما يبدو مستقيماً، استقامة أخرى. الجميع مستقيم بزاويته التي تأخذه إلى طريق غايته وغرضه المأمول منه. والاعوجاج هو ما يُعطي الكثرة والتنوع اللائقين بالعالم. والطرق إلى الله متشعبة بعدد اعوجاجات البشر وانحناءاتهم. هم يشكلون بهذه الاعوجاجات سراطات (مستقيمة). فاعوجاج الكائنات هو عين استقامة العالم.
(4)
انحن كما شئت، فكل الطرق مستقيمة بانحناءاتها، عليك فقط، أن لا تقيس الآخرين على نحو استقامتك فتكسرهم. دع الطرق تنحني وفق غايتها، فمقاصدها مقاييسٌ تحنو على طرقها، وتحنو على إنسانها، وتحنو على عالمها، فالدين هو الحنو.

 التعليقات

صح لسانك يا أستاذة باسمه

يا ريت تفسري لنا او توضحي لنا اكثر عن مفهوم انحنائة المرأة؟
شكرا لأنحنائة المقال.. مقال جيد

لا أعرف..وهل أعوجاج ضلع أبونا أدم وعين أستقامة أمنا حواء وحنوها , هو ما أغواه بأكل التفاحه وخروجه من الجنه ... برغم قرائتي لهذا التعبير في قراءات محي الدين بن عربي , الا أنه لم يشكل عندي أي هاجس .. عندما سمعته منك كان بمثابة أنتفاضه نسويه ضد الطغيان..! مع العلم أن هذا المنطق كان يتحدث عن الضلع الاول والاستقامه الاولى , وليس أستنساخ وتهجين الاضلع والاستقامات....

النصوص بمقاصدها" المرنة لا بحروفها الخشنة..
النص ينحني نحو القصد، أما حين يقف عند الحرف، فإنه ينكسر.

الله هو المركز والمحيط هو الداخل في الذات والخارج عنها! والطرق إلى ذلك المركز والمحيط والداخل في الذات والخارج عنها كثيرة ومتشعبة! دائرة مداها يفوق العدد وبعدها لاترى! غير ملموس بالحس البشري! "بعُدَ فلا يٌرى وقرب وشهد النجوى" و "ونحن أقرب إليه من حبل الوريد"!! فبوجوده جل وعلى الغيرالمحدود والغير ملموس يكون إليه الوصول غير محدود أو محدود بحدود فكر هذا المودوج!
الدين والمذهب والطريق والصراط أسماء ليس إلا وقد يختلف الواحد منا في مسلكه للوصول إلى الله! يتخلل كل تلك مسمىً واحدا لا غير هو الإيمان! إذ يقول الإمام علي (ع) لآسبيل أنجح من الإيمان .. شرف المؤمن إيمانه وعزه بطاعته .. والإيمان مبني على الصدق والأمانة ... سبب صلاح الإيمان التقوى ... زين الإيمان الورع.... رأس الإيمان الصدق .. رأس الإيمان الصبر!!

الله هو المركز والمحيط هو الداخل في الذات والخارج عنها! والطرق إلى ذلك المركز والمحيط والداخل في الذات والخارج عنها كثيرة ومتشعبة! دائرة مداها يفوق العدد وبعدها لاترى! غير ملموس بالحس البشري! "بعُدَ فلا يٌرى وقرب وشهد النجوى" و "ونحن أقرب إليه من حبل الوريد"!! فبوجوده جل وعلى الغيرالمحدود والغير ملموس يكون إليه الوصول غير محدود أو محدود بحدود فكر هذا المودوج!
الدين والمذهب والطريق والصراط أسماء ليس إلا وقد يختلف الواحد منا في مسلكه للوصول إلى الله! يتخلل كل تلك مسمىً واحدا لا غير هو الإيمان! إذ يقول الإمام علي (ع) لآسبيل أنجح من الإيمان .. شرف المؤمن إيمانه وعزه بطاعته .. والإيمان مبني على الصدق والأمانة ... سبب صلاح الإيمان التقوى ... زين الإيمان الورع.... رأس الإيمان الصدق .. رأس الإيمان الصبر!!

انحني لتشريفك إياي قراءة مثل هذا المقال.....ماهذا ياباسمة أمثالك يرتقون بالقارئ ويفتحون السماء له..... شكرا لنجوم أضاءت بعيني فابتسمت...حواشي

مرحبا بالكاتبة المتألقة ............
لقد أشتقنا لهذه الفلسفة كثيرا !!!!!فأين أنت ؟؟؟؟
الطرق إلى الله متشعبة بعدد اعوجاجات البشر وانحناءاتهم. ( عبجاً لهذا الطريق إليس لذا البشر عقول إليس هنا دين إليس هنا طريق واضح فلماذا هذا التشعب ؟؟؟!!! ولماذا هذا الأعوجاج ؟؟؟ ولماذا ؟؟؟ ولماذا؟؟؟ بصراحة اعجبني فلسفة الموضوع وطريقة طرحك للموضوع ولكن ترك عندي سؤال وسؤال يتبعه سؤال ؟؟؟؟!!!!!

( فالدين هو الحنو ) !!!! ماذا ؟؟؟ لم أفهم أبداً !!!!! الدين هو الأستقامه. الدين هو الدين لاغير ذلك

تعدد طرق الوصول لله
لنا
لتنفسنا

وقيامة الياسمين فينا

جميلة أنتي يا باسمة

تبرير كافي ... نحو المقاصد وليس الحروف ....

"لو رأيتم الرجل يمشي على الماء فلا تعتدوا به ولا تغتروا به حتى تعرضوه على كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم"
وهذا هو الفهم الخاطئ لمفهوم الاستقامه , اذا انا شيعى المذهب وافعالى واحوالى ونياتى على الصراط المستقيم , بنظر جماعة ابن تيميه انا لست على الصراط المستقيم لاننى لست على مذهب اهل الصحابه , واذا شخص سنى المذهب ويحب الاخرين ولايكره الشيعه , بعض فقهاء الشيعه يصفونه "المنحرف عن الصراط المستقيم "
كلنا نسمع ونقرأ فى الجدل الاعرج بين الفريقين السنى والشيعى مسائل من هذا القبيل
ان اللحيه علامة الاستقامه
الثوب القصير علامة الاستقامه
التخميس علامة الاستقامه
التختن باليمين علامة الاستقامه
صلاة التراويح علامة الاستقامه
صلاة 41 علامة الاستقامه
والقائمه تطول ولايسعنى الا ان اختزل فكرتى بمقولة السيد فضل الله فى مفهموم الاستقامه " ان ينطلق الانسان من النقطه التى امن بها ليتحرك فى اتجاهها الى نهاية المطاف , دون ان ينحرف يمينا اوشمالا.

كتاب الوقت عرض جميع كتاب الوقت

» استطلاع الرأي