|
|
» أعمدة - حسين مرهون
أعمدة
بـــلادٌ عـــلى كــفّ «تقــرير»
حسين مرهون
إذا كان تقريرُ المستشار الكبير السابق، أو عضو الاستخبارات الأجنبية، أو مدير مركز الخليج لتنمية الديمقراطية، سمّه ما شئت، سيمرّ مرورَ الكرام، فهذا عيب. وسواء صحّ ما ورد في التقرير هذا أم لم يصح، صحّ كله أو نصفه أو ربعه أو لم يصحّ منه شيء، عيبٌ أن توُاجه قضايانا الوطنية ذات الصلة بالسّلم الاجتماعي بهذا الكمّ من الصمت وهذا الكمّ من اللاّمبالاة. وعيب أكثر، أن يتمّ الحجْر على المداولة في التقرير، من طرف وسائل الإعلام أو من طرف المجال العمومي أو مع الأجهزة التنفيذية، في الوقت الذي تنفرد جهةٌ واحدة برواية كلّ شيء ‘’بالوثائق والصور والتسجيلات الصّوتية’’.
وغريب كل ما يحدث. غريبٌ هذا ‘’التنويم العمدي’’ الذي يُرادُ لنا أن نخضع إليه ونسكر تحت تأثير نشوته. غريبٌ ونقطة على السطر.
وحتى في الرواية هذه، التي تنفردُ بتقديمها جهةٌ واحدة، ثمة كثيرٌ مما يُمكن أن يُقال. وكثيرٌ مما يتوجب الوقوف عنده. فإذا كان المستشار الكبير السابق، أو عضو المخابرات الأجنبية، أو مدير مركز الخليج لتنمية الديمقراطية، وسمه ما شئت ألف مرّة، قد وضع كل تلك الخطوط ورسم كل تلك الدوائر عن المكوّنات الإثنية المشكلة لنسيج المجتمع البحريني، فإن الحدّ الأدنى من البديهة لابد أن يذهب إلى افتراض أن هناك من رُسمت له الخطوط تلك وهناك من حفظ الدوائر، وهناك من تلقّاها وعمل وفقها. لأننا، وهذا شيء من البديهة أيضاً، لا نتصوّر أن المستشار الكبير السابق، أو عضو المخابرات الأجنبية، أو مدير مركز الخليج لتنمية الديمقراطية، وسمه ما شئت أيضاً، قد رسمها لنفسِه وشرب ماءها. هذا كذب ولعب على الذقون.
فإن كان الحال هذا، ونحن هنا نفترض الحدّ الأقصى من الكذب في التقرير المزعوم، وفي المقابل الحدّ الأقصى من الصدق في الرواية المضادة المزمعة، ألا يستدعي كل ذلك وقفة ممن يهمّه السلم الأهلي والاجتماعي في هذا البلد ويجب أن يهمّه السلمُ الأهليّ والاجتماعيّ في هذ البلد!
كان أدنى ما يُمكنُ أن يُطلب هنا، هو تشكيل لجنة تحقيق مستقلة للتحقق من المعلومات الواردة في التقرير المزعوم. وقد دعا إلى ذلك على خجل عدد من القوى السياسية. وكان أدنى ما يمكن أن يُستجاب له من طرف المعنيين في الحكم، هو الاستجابة إلى الدعوة هذه. وحتى الآن، لا الداعي أصرّ، ولا المدعوّ استجاب. ويا بلد إلى المجهول دُرْ!.
يُقالُ ذلك، في الوقت الذي ترتسمُ في البال صورٌ غير مشجعة عن عدد من ‘’لجان التحقيق’’ التي شُكِّلت أو لُمِّح إلى أنها ستتشكل على خلفية قضايا مختلفة في الأربعة الأعوام الماضية، وعلى رغم ذلك، يجب الإصرار عليها (لجنة تحقيق)، حتى لو جاءت من أجل ذرّ الرماد في العيون.
ومطلوبٌ اليوم ذرّ الرماد في العيون. مطلوبٌ من باب الحرص على السلم الأهلي والاجتماعي، ألاّ تشعرَ جهة أو طائفة أو تعاضديّة إثنية، كائنةً ما كانت، أن هناك تواطؤاً على أي مستوى ومن أيّ درجة حيال ما ترى أنه يستهدف وجودها ومنعتها؛ حتى ولو تأتّى لها الشعور هذا على وقع تقرير ‘’ملفق وكاذب’’ كتبه مستشار كبير سابق، أو عضو مخابرات أجنبية، أو مدير مركز الخليج لتنمية الديمقراطية، ودائماً سمّه ما شئت.
إننا نتحدث في المستويات الدنيا أو، في الدرجة الصفر من المسؤولية الأخلاقية والوطنية، لأن البديل الحقيقي الذي يجب أن يكون، هو أكبر من ذلك بكثير. وقد عبرت القوى السياسية الرئيسة وسط المعارضة عن هواجسها في هذا الشأن، ولخصت موقفها في عشرة مطالب ألقتها على كلّ من يرى ويسمع.
وعودة مرة أخرى على تقرير المستشار الكبير السابق، أو عضو المخابرات الأجنبية، أو مدير مركز الخليج لتنمية الديمقراطية، ومرّةً بعد مرّة سمّه ما شئت، فاللافت في الأمر، أن واحداً من أولئك الذين أشار إليهم التقرير، صحت الإشارة إليه أم لم تصحّ، والمؤمل طبعاً ألاّ تصح، لم يصدرْ تكذيباً أو تفنيداً باسمه عن الجريرة التي أُلبس إياها وشُهّر به عليها أمام الملأ. فقد تحدث التقرير عن ‘’شبكة’’ من جماعة، وجاء رد الفعل عبر ‘’صمت’’ من جماعة، فيما أُعلن أمس (السبت) عن مؤتمر صحافي سوف يعقده ناطق باسم الجماعة. ترى كم حيّرتنا، أيها المستشار السابق، وعضو المخابرات الأجنبية، ومدير مركز الخليج لتنمية الديمقراطية، ونحن دائماً سنُسمّيك ما شئنا.
التعليقات
لا توجد تعليقات … اضف تعليقاً |
عرض جميع كتاب الوقت |