|
|
» أعمدة - فوزي الجندي
أعمدة
أوباما.. ننتظر أفعالك قبل أقوالك
فوزي الجندي
من الواضح أن كل المؤشرات «وحتى اللحظة» تؤكد أن الرئيس الأميركي باراك أوباما ماضٍ في وعوده التي أطلقها أثناء حملته الانتخابية، خصوصاً فيما يتعلق بتبنيه حل الدولتين وإقامة الدولة الفلسطينية، ولذا لم يكن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مرتاحاً في زيارته الأخيرة إلى الولايات المتحدة.
وحين وضعنا بين قوسين عبارة «حتى اللحظة» فإننا نعني بالضبط ما فهمه القارئ الكريم، وهو أن أوباما مازال في مرحلة الاختبار، ولن تستخدم إسرائيل معه، بعد، كل أساليب الضغط التي تمتلكها في الداخل الأميركي، كما أن نتنياهو لم يدخل بعد في «جو المناورات» الذي اشتهر به من خلال إطلاق كلمات معسولة، من دون أن تستند إلى واقع فعلي.
فمن المعروف لكل متابع لما يجري على الساحة الإسرائيلية، أن نتنياهو أفضل من يجيد اللعب على الحبال، ولذا سعى إلى الالتفاف حول الإدارة الأميركية، من خلال الحصول على موافقتها لمواصلة بناء مساكن في المستوطنات القائمة التي يقيم فيها أكثر من 280 ألف إسرائيلي، مقابل تفكيك نحو 20 مستوطنة عشوائية.
ومن هنا، فإن نتنياهو يطرح معادلة، لا محل لها من الإعراب، بمعنى أنه حين يكون الحديث عن وقف الاستيطان، فإنه سيقوم بالتركيز الإعلامي على إزالة عدد من «الكرفانات» أو تلك التي يسمونها بالمستوطنات العشوائية أو غير الشرعية، وكأن بقية المستوطنات تكتسب طابعاً شرعياً.
بل إن نتنياهو يمضي في غيه، ويسعى للحصول على مقابل سياسي من جراء إزالته هذه التجمعات الخالية أصلاً من السكان، والتي وضعت في الأصل من أجل المتاجرة بها سياسياً مع الإدارة الأميركية، والضحك على ذقون عدد آخر.
لكن رد أوباما جاء واضحاً صريحاً، لا لبس فيه «إنه يريد وقف الاستيطان، ليس بعض المستوطنات وليس مستوطنات عشوائية ولا استثناءات مرتبطة بالنمو الطبيعي».
وعليه، فقد باتت المسألة واضحة، ولا تحتمل أي مناورة سياسية، فالإدارة الأميركية ضد الاستيطان كمبدأ، ومع حل الدولتين، وأن تكون للفلسطينيين دولتهم المستقلة، مثل بقية شعوب الأرض، لكن المحك الحقيقي، ليس الكلام وإطلاق الوعود والتعبير عن المواقف السياسية، وإنما ترجمة هذه الأقوال إلى أفعال، وأن يكون شعار التغيير الذي رفعه أوباما، حقيقياً، وليس مجرد كلمات ووعود معسولة، فقد آن الأوان لوجود زعيم أميركي يناسب وضع الدولة الأعظم على مستوى العالم، فالزعامة والريادة ليستا في التسلط والعنجهية، وإنما في اتخاذ مواقف عادلة، وإنصاف المظلوم، فمن علامات الأخ الأكبر، العدل والإنصاف، أما إذا تبنى الظلم، وساند القهر والعدوان، فإنه بذلك يشجع على استمرار شريعة الغاب.
وحين نطالب أوباما باتخاذ مواقف عادلة، ومساندة الشعب الفلسطيني، الذي يبحث عن حقه الطبيعي في التخلص من الاحتلال وأن تكون له دولة مستقلة، فإن هذه العدالة تتفق وتنسجم تماماً مع المصلحة الأميركية، بمعنى أنه من مصلحة واشنطن وجود هذه الدولة، التي بالقطع ستحقق الأمن لإسرائيل، وستدفع في اتجاه إقامة علاقات طبيعية بين الجانبين الإسرائيلي والعربي، ما يخفف في النهاية العبء على الإدارة الأميركية التي التزمت بمساعدات ثابتة طيلة ما يزيد على نصف قرن لإسرائيل وتلبية احتياجاتها الأمنية.
أي أن العدل والمتمثل في إقرار حق الفلسطينيين في إقامة دولتهم، منسجم مع المصلحة الأميركية على الصعيدين السياسي والاقتصادي، فضلاً عن أن المضي فيه من شأنه أن يعيد للولايات المتحدة هيبتها، ويحسن صورتها في العالم العربي والإسلامي، بعدما جعلها الرئيس السابق بوش «في الطين».
التعليقات
لا توجد تعليقات … اضف تعليقاً |
عرض جميع كتاب الوقت |