|
|
» أخبار وتقارير
في ندوة لـ « الوقت » عن تداعيات الأحداث الأخيرة 2-3
النقطة السياسية المحورية: عنف .. أم حوار سياسي؟
الوقت - أحمد العرادي:
أرادت ‘’الوقت’’ من هذا الحوار - بحسب رئيس هيئة تحريرها إبراهيم بشمي - بلورة وجهة نظر موحدة من خلال الرؤى المتباينة ظاهرا في الساحة، لنصل إلى ماهية حرية التعبير وفهم الديمقراطية واحترام القانون والنظام من الأطراف كافة وهو ما توصلنا إليه في حلقة الحوار الماضية.
هذه الندوة اعتبرتها ‘’الوقت’’ بداية لحوار تقوده من أجل فتح أبواب الحوار بين مختلف الأطراف لتبلور وجهة نظر إزاء قضايانا الوطنية والأوضاع التي تشهدها البلاد بهدف الوصول إلى موقف تتقاطع عنده الأطراف بما يعزز مسيرة التجربة الديمقراطية وتطويرها والاستناد عليها في معالجة القضايا الوطنية.
بالأمس أجمع المشاركون في ندوة ‘’الوقت’’ (1-3) بشأن الأحداث الأخيرة على أن ‘’العنف، مرفوض أيا كان مصدره، مع الالتزام بتطبيق القانون على الجميع’’، داعين إلى’’الخروج برؤية مشتركة، فليس ثمة من يستطيع فرض رؤيته وآلياته على الآخرين’’. إذ أكدوا أنه ‘’لا بد من وضع الأمور في نصابها، فهناك طرق لحلحلة الملفات السياسية، لكن إثارة الشغب لا يمكن اعتبارها أحد الحلول’’، فيما لفت مشاركون إلى ضرورة حلحلة القضايا العالقة، وإلا ستتكرر الأحداث.
أما اليوم فـ ‘’الوقت’’ ارتأت أن تطرح محورا آخر يتعلق بالكيفية المناسبة التي يراها المشاركون لتعامل وزارة الداخلية مع المتظاهرين الذين لجأوا لحرق الإطارات والاعتداء على الأملاك العامة والخاصة خصوصا في ظل إطلاق عدد من الانتقادات للأسلوب المتبع.
؟ الدرازي: في البداية لا بد أن أشير إلى أن هناك شكاوى كثيرة جدا لما يسمى بالمليشيات الأمنية أو المجاميع المدنية الملثمة.
بوحمود (متداخلا): ما تعريف المليشيات بحسب تعبيرك، إذ يجب أن توضح المقصود من أجل أن نتفق، فتكرار هذه الكلمة يعني موافقة.
؟ الدرازي: هؤلاء الذين يرتدون ملابس مدنية ويحملون السلاح، وقد وصلتنا عدد من الشكاوى بشأنهم، أولها أن هؤلاء أوقفوا عدداً من المواطنين بالقرب من ‘’برادات الحلي’’ وطلبوا منهم شتم عدد من الشخصيات والمؤسسات، فأحدهم لم يستجب لتلك الأوامر فتم الاعتداء عليه بالضرب، فيما استجاب الآخر وأطلق شتائم بحق تلك الشخصيات والمؤسسات وتم الاعتداء عليه بالضرب أيضا.
؟ ‘’الوقت’’ لـ (بوحمود) هل هناك بالفعل عناصر مدنية مسلحة لمكافحة الشغب؟
؟ بوحمود: هناك دوريات مدنية، ولكن وزارة الداخلية ليس لديها مليشيات، وإنما هناك دوريات مدنية فإذا كان هناك ثمة خرق للقانون، فنحن لا نقبل به بتاتاً كما لا نقبل من الطرف الآخر التجاوز، والمطلوب منكم الآن مثلما تذكرون بأن ثمة تجاوزات من وزارة الداخلية أن تعلنوا أيضا أن هناك تجاوزات للقانون من قبل بعض الجماعات، فهل حرق سيارة الشرطة يعتبر تجاوز أم لا؟ ولتكونوا محايدين وتضعوا النقاط على الحروف عند وقوع أي خطأ أو اعتداء على النظام، فأنا لا أطلب منكم الدفاع عن وزارة الداخلية غير أن من حقنا أن نسمع وجهات نظر عادلة بين الأطراف.
؟ خليل (مقاطعا): يصعب والله الدفاع عن وزارة الداخلية، فتجاوزات هؤلاء منذ أكثر من عامين.
بوحمود: عفوا بالنسبة لنا في وزارة الداخلية إذا وردت لنا شكوى فسنفتح تحقيقاً بالأمر بشكل جدي ومحايد، فالقانون الذي خوّل رجال الأمن القبض على المشتبه بهم أو المتهمين لم يخولهم بالضرب أو استخدام القوة غير المبررة فإذا ثبت على أي منتسب لجهاز الأمن تجاوز من أي نوع ستتم محاكمته.
؟ الدرازي: لقد بدأت حديثي برفض العنف بأشكاله كافة، وبالنسبة للآليات والمتابعات فقد كان لنا آلية جيدة في التنسيق مع وزارة الداخلية وكانت هناك مشاكل كثيرة يتم حلها من خلال الاتصال فيما بيننا، ولكن بعد تقرير الجمعية البحرينية لحقوق الإنسان عن سجون البحرين.
؟ الوقت (مقاطعة) ليس هذا هو موضوع الحوار والرجاء التقيد بالموضوع.
؟ الدرازي: حينما تحدث جناحي عن الأسباب العالقة أريد أن أضيف نقطة، فنحن 11 جهة حقوقية وسياسية شكلت تحالفا منذ مارس/ آذار الماضي وقدم مؤتمراً بمشاركة وزارة التنمية ووزارة الخارجية وغيرهما، وكانت هناك رؤية لحلحلة ملف ضحايا التعذيب هذا الملف الحيوي المهم، ولم نكن نتحدث عن متضررين من جانب المتظاهرين أو المحتجين وإنما ذكرنا أن جبر الضرر يجب أن يكون للجميع بما في ذلك الجانب الرسمي.
؟ فخرو: أريد التعليق على نائب رئيس الجمعية البحرينية لحقوق الإنسان عبدالله الدرازي وأتمنى عليه أن يأخذ التعليق بأريحية، فأنتم كجهة حقوقية محايدة أطلب منكم حينما تتحدثون في مثل هذه الندوات أو الاجتماعات ذكر وجهة نظر الطرفين، فأنت تستعرض أمثلة وأحداثاً لبعض المواطنين وتعكس وجهة نظرهم وهم طرف دون أن تأتي بوجهة نظر الآخرين رغم أن موفد وزارة الداخلية (بوحمود) أكد لك أن تلك الأحداث ليس له أدنى فكرة أو معلومات بشأنها وسيتحقق منها، ومع ذلك تكرر الحديث، ومن هنا أرى أهمية الحيادية والإنصاف في التعاطي مع مثل هذه الأحداث فلا بد قبل إشاعة أية معلومات التأكد منها، وأنت كونك حقوقيا تستطيع التثبت من صحة ذلك من عدمه عن طريق الاتصال بالأشخاص المعنيين في وزارة الداخلية وسؤالهم ومن بعد ذلك ليكن لك موقف في المسألة.
القانون منظم
المعلومات التي بين يديك، لا بد من التثبت والتأكد منها، فأنت بين يدي الإعلام والصحافة، فإذا تم نشر مثل هذه المعلومات وكانت مغلوطة فأنت تنقل وجهة نظر واحدة دون الأخرى.
بالنسبة لحديثك، فأعتقد أن هناك قانون يؤكد على وجود إخطار وزارة الداخلية قبل عقد أية مسيرة أو تظاهرة، والقانون أيضا يذكر أنه إذا وقع في الاجتماع أو المسيرة التي تم الإخطار عنها إخلال بالأمن العام، أو النظام العام أو حصل إضرار بالغير أو بالأموال العامة أو الخاصة يتحمل المتسببون في الإضرار المسؤولية، أما إذا تم الاجتماع أو المسيرة دون إخطار فيكون منظمو الاجتماع أو المسيرة مسؤولين بالتضامن مع المتسببين عن التعويض.
القانون واضح، أولا يجب الإخطار، فإذا لم تخطر وتسببت في حرائق وتخريب، فأنت كمنظم للمسيرة وتم القبض عليك أو اعترفت بتنظيمها، فعليك ومن خرج معك تحمل المسؤولية وأتمنى من الإخوة الذين خرجوا بالمسيرة ألا يغضبوا إذا طالبوهم بالتعويض، فهم حرقوا وأضروا بالمال العام أو الخاص.
وفي المقابل، إذا ارتكب رجال الأمن خطأ أو تجاوزاً فلا بد من محاسبتهم وفي النهاية فإن القضاء هو الفيصل، وبالتالي فإن أي تساؤل في هذا الشأن وارد بالقانون ومثلما ذكر عضو الشورى إبراهيم بشمي فإن ملجأنا جميعا هو القانون ولا يجب تجاوزه في كل التصرفات، ولن يقبل العقل أن يعمد أي شخص إلى إقامة مسيرة أو تظاهرة أو تخريب بحسب المزاج معللاً ذلك بعدم الاستجابة لمطالبه.
؟ فيروز: أذكر مرة أخرى أننا نرفض العنف من أي طرف كان، وأكرر أن رئيس كتلة الوفاق وأمين عام الجمعية الشيخ علي سلمان أعلنها صراحة بأن الحرق أو المولوتوف لا يساعد على حل المشكلات.
قوات الأمن مهمتها الحفاظ على الأمن أمر لا خلاف عليه، ولكن إذا كان ثمة مساس بالممتلكات وتم التدخل الأمني لا بد أن يكون بصورة حضارية أبوية، كما هو الحال في فرنسا إذ تخرج المظاهرات ولا يتم حرق الإطارات وحسب وإنما في بعض الأحيان يصل الأمر إلى حرق المركبات وذلك يحدث في بلد متحضر، غير أننا نرى رجال الأمن يتعاملون بحضارية وأبوية مع المتظاهرين ولا يهاجمونهم بالشكل الذي حدث في البحرين.
؟ فخرو (مقاطعا): ما رأيك أن أذهب معك لفرنسا حتى ترى ما يحدث على أرض الواقع بعينيك؟
؟ فيروز: عفوا، في فرنسا لا تتم مهاجمة منازل الناس وتكسيرها وإلحاق الضرر بها، فما نراه حتى مع التيارات الأخرى التي هي بعيدة عن حركة ‘’حق’’ وقد ترفض التعاطي مع القضايا عن طريق الشوارع، تلك الحركات عندما رأت أفعال عناصر وزارة الداخلية استشاطت غضبا ورأت أن ما يفعله المتظاهرون مبرر مادام رجال الأمن أنفسهم يتعاملون مع المواطنين بهذا الشكل.
نحن لا نريد أن يتوجه الناس إلى التطرف، بل على العكس، ولكن لا بد أن نعرف بأن ما حدث لم يأت من فراغ، فالناس تشعر بضيق ويأس نتيجة للتراكمات الموجودة والوضع السياسي المأزوم الذي وصلنا إليه، فالتجنيس على قدم وساق والتمييز والملفات السياسية لازالت عالقة وبالتالي الكفر بالمجلس النيابي.
أتمنى من الجميع الإنصاف، فعندما يكون هناك تجاوزات من رجال الأمن لا بد أن نقول حدثت ونحاسبهم، ففي المواثيق الحقوقية تذكر أن التعامل مع الناس عند تجاوزها القانون لا يتساوى بتاتا مع تجاوز رجالات من الدولة، إذ على رجال الأمن الانضباط، وفي دول أخرى إذا حدثت من مؤسسة الأمن خروقات يتقدم وزير الداخلية بالاستقالة.
تبرير غير مباشر
؟ بوصندل: نتحدث ونتحاور ومن ثم نعود إلى القضية نفسها، والتبرير أن هناك ملفات عالقة وتراكمات، وهذا ما اعتبره تبرير غير مباشر للأحداث، وبالتالي أنا مضطر لأعيد المثال، لدينا أناس يطالبون بتطبيق الشريعة الإسلامية، ويتبعون آليات معينة فهل يمكن أن نبرر لهم لو اتبعوا طريقة العنف ولجأوا إلى الشارع.
عندما يتحدثون عن الشرطة، فبعض العناصر شتموا أمامي الحكومة والمعارضة، إذ يرون بأن الحكومة مكبلة أيديهم بينما أفراد المعارضة يشنون عليهم الهجوم والانتقاد، بل وصلت أن البعض يبصق بوجه العسكريين ولا يستطيع أن يرد تلك الإهانة.
؟ فيروز: هل يعقل ذلك؟ ألا يستطيع اعتقاله على أقل تقدير؟
؟ بوحمود: لماذا تصدق ذلك الطرف ولا تصدق الطرف الآخر؟
؟ بوصندل: لقد أكد لي هؤلاء أن هناك من يهاجم رجال الأمن، ونحن لا نستطيع الرد عليه بأوامر عليا من أجل عدم تصعيد الموضوع، وبالتالي فإن هناك عائقاً عن قيام الداخلية بدورها، وإذا كان ثمة لجنة تحقيق ضد وزارة الداخلية فأنا مستعد لمساندتها إذا ما ثبتت التجاوزات.
للأسف حينما نتحدث عن رجال الشرطة أو مكافحة الشغب تذكر البيانات أنهم يتشفون بالمتظاهرين وترد كلمات مثل قمع وقوة مفرطة، ولكن حين الحديث عن المتظاهرين وتجاوزاتهم يرد كلمات رقيقة مثل استياء وبطريقة أبوية، مجموعة صبية.
هذا الخطاب مرفوض بتاتا، فهل الصبية يستطيعون تدمير ممتلكات وحرق الآليات العسكرية وتعطيل مصالح الناس، فإذا كانوا صبية فإلى متى؟ فتكون الإجابة جاهزة أنه يمكن أن يتأدبوا ولكن لا بد من الإجابة على السؤال الملح من وراء هؤلاء؟ تلك العملية المنظمة من موقع تنتقل إلى موقع آخر؟ وهل هؤلاء الصبية يمكنهم الهجوم على رجال الأمن ويحرقون آلياتهم ويسرقون سلاحهم؟ هذا الحديث لا يصف الوضع كما هو بل هو تهرب من إدانة مثل هذه الأفعال. أؤكد أن المهم أن تتم إدانة أي متورط سواء كان من المتظاهرين أو رجال الأمن ولا نبرر لأحد، أيا كانت المبررات، فالملفات المتراكمة ليست فقط في مناطق دون أخرى وإنما هي عامة في كل مكان.
لدي ملفات فيديو صورها المتظاهرون وهم يخربون ويجمعون الحجارة ويشجع الواحد الآخر بالقول (هيا يا شباب هجمة واحدة إذا جاءوا) وذلك كله يحدث قبل أن يتدخل رجال الأمن، وبالتالي أليس حرياً بنا إدانة مثل هذه التصرفات؟ فلو لم يعمدوا إلى التخريب والتكسير وترويع الآمنين لما لجأت الشرطة إلى استخدام القوة أو الإفراط في استخدامها.
لا بد من تسمية الأسماء بأسمائها، فما تتحدثون عنه الآن هي عوارض لما بعد أحداث التخريب واختراق القانون، فدخول المنازل واعتقال المشتبهين تم بعد كل تصاعد الأحداث، فالشرطة لديهم شحن كما المتظاهرين.
ومن هنا لا بد من توجيه إدانة بكل صراحة، وأما الجمعية البحرينية لحقوق الإنسان فهي غير محايدة وحتى بيانهم ذكروا أن الدولة قتلت الشاب علي جاسم.
؟ الوقت: جمعية العمل الوطني الديمقراطية اتهمت الداخلية باستخدام العنف المفرط فهل لديها طريقة بديلة في تعامل وزارة الداخلية مع المتظاهرين حين خروجهم على القانون؟
؟ جناحي: لا، نحن مع دولة مؤسسات ولا بديل للنظام، وبالنسبة لي أؤكد أن وزارة الداخلية غير شفافة، فأكثر من سؤال لم نجد له جواباً واضحاً، وأنا لا أتحدث عن الوضع الحالي، بل منذ بداية المشروع الإصلاحي، وثقافة حقوق الإنسان لا بد أن تتعزز في أجهزة وزارة الداخلية. الآن تم طرح سؤال على الوكيل المساعد للشؤون القانونية محمد بوحمود يتعلق بتبعية المدنين الملثمين المسلحين، ولم نسمع إجابة واضحة فهل هم ضمن وزارة الداخلية أم الحرس أم قوات أخرى؟ نطالب بإجابة شفافة وليس تهرباً.
كذلك تم التوقيع على العهدين ولكن تم رفض التوقيع على البروتوكولات المتعلقة بهما، وهناك علاقة بذلك مع قانون التجمعات فهل تمت دراسة الانسجام بين القانون وبين الالتزام الدولي؟
؟ بوحمود: العهد الدولي ينص على أن حرية التعبير يجب أن تكون في حدود القانون واقرأ العهد وهو نفسه موجود بالدستور ولم نأت بشيء جديد.
؟ جناحي: الكل يطالب بتطبيق القانون، وهو أمر جيد نشجع عليه، ولكن لا بد من تطبيقه بشكل كامل، فالجزء الذي له علاقة بالمتهمين الذين حملتهم وزارة الداخلية مسؤولية حرق السيارة أو سرقة السلاح هل تم تطبيق القانون فيما يتعلق بحقوقهم؟
أنا في ثاني أيام العيد حينما أردت الذهاب لمنطقة سنابس من أجل تقديم التبريكات والتهاني بتلك المناسبة، في الطريق المزدحم وبالقرب مني مركبات بها أطفال بملابس العيد، وإذا بي أرى مجموعة من رجال مكافحة الشغب جاءوا من الخلف واستخدموا مسيلات الدموع فوقعت بعضها على مركبتي ومركبات عدة فهاج الأطفال خوفا.
تكتيكات متبعة
؟ بوحمود: هذا ما لا نريده بالطبع، ولكن عندما يخرج أولئك للتخريب والحرق ماذا تفعل معهم؟
جناحي: عندما تكون هناك مجموعة تقول إنها تخالف القانون، وأمامك أيضا مجموعة كبيرة من المركبات تحوي نساء وأطفالاً وكباراً في السن لا علاقة لهم بالموضوع كيف تستطيع أن تدفع برجال الأمن فيتم استهداف الجميع سواء من له علاقة بالأمر ومن لا شأن له؟
هناك تكتيكات وأساليب متبعة، ولا أعتقد أن جهاز الأمن لا يستطيع التصرف في مثل هذه الحالات.
بوحمود: هؤلاء يستخدمون أسياخا وحديدا وحجارة ونيراناً فكيف تتوقع أن يتم التعامل معهم؟
؟ جناحي: أنا لم يكن لي علاقة، وهنا دور جهاز الأمن في التعامل مع هذه الحالات ولا تنسى ما ينتاب الناس الأبرياء في هذه اللحظة من مشاعر غضب وسخط ضد رجال الأمن الذين تسببوا في إلحاق الأذى سواء بالمركبات أو بما يتعرض له الأطفال والنساء من خوف وهلع وغير ذلك من استنشاق الغازات المسيلة للدموع التي لا نعلم إن كانت منتهية الصلاحيات أو أنها تحوي على غاز أعصاب خصوصا في ظل الرعشة التي شعرت بها بعد ذلك الحادث.
؟ الدرازي (متهكما): لا تخف هو مجرد فلفل مطحون.
؟ هجرس: المطلوب أكثر من جهة تتصرف وتتدخل لإنهاء هذه القضية، فمثلا من وزارة الداخلية أن تصر على موظفيها الالتزام بالقانون والأنظمة، وأيضا من المعارضة عليها توعية الناس بأهمية السلم الأهلي، وهذا دور مهم، وبالتالي يظل الصراع سياسيا ولا يتحول إلى عنف، سواء اختلفنا أو اتفقنا.
أعترف حقيقة أن هناك ملفات كثيرة عالقة بحاجة إلى حل، ولكن هذا لا يبرر العنف، وهذا وضع للنقاط على الحروف.
في المقابل نطالب وزارة الداخلية بأن تحاكم المسؤولين المتجاوزين من رجال الأمن كما هو الحال مع المتظاهرين وليتم الإعلان عن ذلك بكل شفافية كما هو الحال مع الطرف الآخر، وبالتالي ستشعر الناس بالفعل في هذا الوقت أن هناك قانون ومؤسسات. فما دمنا قد وضعنا القانون فلنتقيد به جميعا، دون أن يكون استثناء لأي طرف من الأطراف فمن غير المقبول ألا تتم محاسبة رجال الأمن المتجاوزين إذ إن ذلك سيساهم في الشعور بالظلم والغبن من قبل الناس.
؟ بوحمود: بالنسبة للعنف المفرط، من يستطيع قياس المفرط، ومن لديه الإمكانية في تحديد ذلك؟ لذا فنحن نؤكد على عبارة استخدام القدر المناسب من القوة، وفيما يتعلق بالغاز المسيل للدموع فأول أناس يستنشقونه هم رجال الأمن نفسهم الذين يطلقونه على المتجاوزين للقانون. بالنسبة للرجال المدنيين المسلحين، موجودون بالفعل، ولكنهم ليسوا مليشيات كما ذكر الدرازي، فالمليشيات مختلفة تماما عن العناصر الأمنية التي لدينا، وحتى فرنسا التي ضرب بها النائب فيروز مثالا تستخدم مثل هذه العناصر، وهؤلاء يتبعون وزارة الداخلية. وأريد أن أشير هنا إلى أنني حينما سألت المسؤولين في فرنسا عن مسألة السماح للمتظاهرين في طريق حيوي لديهم فقالوا مستحيل.
أما بالنسبة للتكتيك فإن رجال الأمن المدنيين تستطيع البقاء في أي موقع ومكان، وأنا ليس لدي تفاصيل في هذا الموضوع وبالتالي لا يمكنني الجزم في كل شيء.
؟ خليل: قلت إنهم من وزارة الداخلية، أليسوا من القوات الخاصة؟
؟ بوحمود: ولكن لا يمنع أن يلتزم رجال الأمن بالقانون سواء باللباس العسكري كانوا أم المدني وعدم التجاوز بل وتنفيذ الأوامر التي تصدر لهم تحت مظلة النظام، وعموما لم تصلنا أي شكاوى، حتى من النواب.
؟ خليل: بل خاطبت الوكيل ووزير الداخلية فكيف لم تصلكم منا الشكاوى؟
؟ بوحمود: بالنسبة لي لم تصلني أية شكاوى لأبحث فيها. وبالتالي لا بد من التأكيد على أن كل تجاوز للقانون مرفوض من أي جهة كانت من الشارع أو عناصر وزارة الداخلية، وليكن في العلم أننا نعرض المتجاوزين من منتسبي القطاع العسكري إلى محاكم عسكرية وذلك من باب التشدد في العقوبة والتحذير من تجاوز القانون.
كذلك يمكن لأي متضرر من أي عنصر من عناصر الداخلية اللجوء إلى النيابة العامة أو رفع دعوى مباشرة في القضاء، وأعتقد أن بعض الإخوة عمدوا لرفع دعوى.
؟ خليل: أنا أنقل مشاهدات يومية وليلية، فهذه هي دائرتي ومنطقتي، وما يحدث إنما يصيب عائلتي وأهلي وحينما أنقل تلك المشاهدات ليست سماعا وإنما من واقع أشاهده بعيني كوني موجود بها.
لدي 3 ملاحظات سريعة، كان هناك اعتصام في بني جمرة، فجاءت دوريات أمنية وطلب الضابط المسؤول ثلاثة أفراد من المعتصمين للتفاهم معهم، وسألهم بأسلوب حضاري ومهذب إن كان لديهم ترخيص وحينما أجابوا بالنفي طلب منهم الحصول على الترخيص أو التفرق وبين لهم أن عدم اتباع أحد الحلين يضطره لتفريق المتجمعين بالقوة وبالتالي تفرق الاعتصام بكل سلاسة ودون وقوع مواجهات.
بوحمود: عفوا، ولكن هذا اعتصام وليس تخريباً أو حرق إطارات أو تكسيراً.
؟ خليل: انتظر قليلا، إذ إن الصورة نفسها لدي في منطقة سنابس، وكنت موجوداً آنذاك وأشاهد ما يحدث، حينما وصلت قوات الأمن وحاصرت المنطقة والمتظاهرين الذين لم يتجاوز عددهم 20 فردا فقط، فإذا بمسيلات الدموع تنهال عليهم دون أدنى تحذير.
اتصلت بالأخوة في وزارة الداخلية وأوضحت لهم الصورة، وأن هؤلاء لم يعمدوا للتخريب أو الحرق، فطلبوا مني تفريقهم وقابلت هذا الطلب بإيقاف مسيلات الدموع، وتم ذلك، ولكن أتساءل أين الحوار والهدوء في التعامل هنا؟
نحن ضد العنف وليس من مصلحة القوى السياسية أو المعارضة أن يتحول الملف من سياسي إلى أمني، ولكن لا زلت أصر أن القوات المدنية المسلحة والملثمة هم المشكلة وقد ضربوا شابا قبل عام وتركوه بدمائه ينزف وقد طلبت مقابلة وزير الداخلية أربع مرات دون فائدة مما حدا بي إلى كتابة رسالة إليه وجاءني الرد من مكتبه أنه مستعد للقاء بعد عودته من السفر. للأسف وزارة الداخلية ليس لها اتصال أو حوار مع ممثل للشعب فهل يمكن أن تقول إنها تتبع الحوار مع المواطنين؟ ونصيحتي سحب القوات المدنية المسلحة، فلا حاجة إليها.
؟ فخرو: نحن ندخل الآن في أمور خاصة بإدارة الأمن بالبلد فإذا كانت الأجهزة الأمنية تشعر بأن الحفاظ على الأمن يحتاج لإنزال قوات مدنية ملثمة فلتفعل ذلك، خصوصا إذا كان ذلك حماية للبلد وضمن القانون والنظام، وإذا كنتم اتخذتم فرنسا مثالا لا بأس، لتكن مثالا وبالتالي أستطيع القول إن الملثمين في فرنسا وأوروبا موجودون وفي الشوارع وفي الطرقات لحماية الأمن ويرتدون بدلات سوداء ولا تستطيع أن ترى منهم شيئا.
؟ أكرر، إذا استدعى حماية السلم الاجتماعي مثل هؤلاء، ليكن بدلا من ترك البلد يحترق.
الأمر الآخر، كنت أتمنى من الأخوة النواب، إذا كانت لهم كلمة على المتظاهرين الذين لم يبدأوا بالتخريب والحرق، أن يتدخلوا قبل وصول قوات الأمن وأن يطلبوا منهم التفرق والتزام القانون وليس من المعقول بعد أن تصل قوات لتتصدى لهؤلاء يتم الطلب من الأمن التوقف. نحن ضد العنف، وضد التصدي بقوة للمتظاهرين فهؤلاء أبناؤنا وإخوتنا، ولكن نقول إذا كانت لنا كلمة ومكانة في المنطقة يجب أن نتدخل قبل أن تصل الأمور للمواجهات.
التحول السلمي
؟ بشمي: اشعر بأن ما تطرق له الأخ عبدالله جناحي عن الوضع السياسي هو مهم ولكن الكل يعرف أن ‘’الوفاق’’ بدأت الدخول بالتحول السلمي في العمل السياسي، واعتقد أنه ضمن المعادلة السياسية أن هناك محاولات لإحراج الوفاق ولنعلنها صريحة، أن هناك محاولات من أطراف أخرى منافسة لجرها إلى ساحة ملتهبة وبالتالي تصويرهم بالمتنازلين والمتخاذلين وهي لغة سياسية موجودة.
إن دور ‘’الوفاق’’ وبقية الجمعيات السياسية في الساحة التصدي لكل من يريد انحراف مسار تراكمات تجربتنا ومسيرتنا، وبالتالي من المفترض أن نحافظ على المجرى السياسي لعملنا.
قضية النقاشات التفصيلية والملفات كلها ممكن أن تحل، وهي تظهر ضمن الحدث وتأخذ فيها أشكال مختلفة ولكنها ليست قضية أساسية، وإنما أرى أن هناك اتجاهات تريد أن تؤزم الوضع السياسي عن طريق استغلال عدد من المطالبات وجرنا إلى ساحة عنف مخططة. والسؤال للوفاق كونها جمعية كبرى بالبلد، ما هو دورك في الانحرافات السياسية؟ ففي كل المجتمعات تظهر بين الحين والآخر تيارات فوضوية لا تجد نفسها إلا من خلال التأزم والأطروحات المتطرفة لن تقبلها المؤسسات المختلفة. وبالتالي كيف نستطيع جميعا كشخصيات وكجمعيات الوقوف مع ‘’الوفاق’’ ومساندتها في المحاولات المستميتة لجرها وعزلها عن العمل السلمي؟.
هناك مشروع إصلاحي وهناك شخصيات أصبحت ضمن هذا المشروع، ولا أقول إننا في سنوات بسيطة سنحقق كل شيء، إذ أن الأمر يحتاج إلى تراكم، وهذه هي النقطة المحورية في المسألة، خصوصا وأن ‘’الوفاق’’ لديها تجربة العمل التشريعي الآن وعرفت أن العمل لا يمكن أن يكون منفردا ولا يمكن لأي طرف فرض رأيه.
المشاركون:
؟ الوكيل المساعد للشؤون القانونية بوزارة الداخلية العقيد محمد راشد بوحمود
؟ النائب الأول لرئيس مجلس الشورى جمال فخرو
؟ عضو مجلس الشورى إبراهيم بشمي
؟ النائب إبراهيم بوصندل
؟ النائب جلال فيروز
؟ النائب عبدالجليل خليل
؟ نائب رئيس اللجنة المركزية في جمعية ‘’وعد’’ عبدالله جناحي
؟ نائب الأمين العام لجمعية المنبر الديمقراطي التقدمي خالد هجرس
؟ نائب رئيس الجمعية البحرينية لحقوق الإنسان عبدالله الدرازي
التعليقات
لا توجد تعليقات … اضف تعليقاً |
عرض جميع كتاب الوقت |