|
|
» اليوم الثامن
في حفل توقيع كتابي الديري والمحروس
احتفــــــاء بالحضــــــور.. احتفـــــــاء بالغيـاب
الوقت - خالد الرويعي ::
عبر سنوات طويلة ظل الكتاب البحريني بمعزل عن الاحتفاء الاعلامي بدعوى الخجل في أحيان كثيرة ولأسباب موضوعية من جانب آخر تتعلق بغياب مؤسسات النشر المحلية المؤسسة على درب الاحتفاء، فمؤسسات النشر المحلية ذات الطموح الشخصي وليس المؤسسي لاتزال تكتفي بطباعة المنتج المحلي حباً بالدرجة الاولى وقليلا من التجارة، ولأن واقعنا الأدبي كان يتعفف عن فكرة المتجارة بوصفها نقيضا صريحاً للابداع، فظلت هذه النظرة متزامنة حتى يومنا هذا.
في الدول العربية التي كان الاستعمار يهيمن على الثقافة أيضا، حاولت دور النشر العربية الاستفادة من البنية الثقافية لعادات الدول المستعمرة، ويرجع ذلك إلى أن دور النشر المؤسساتية بدأت منذ عقود في الغرب بشكل أوضح، ولهذا نجد أن فكرة النشر أيضا لها من المآرب التجارية ما يدعم فكرة الترويج للكتاب.
لقد دأبت دور النشر الغربية مع اختلاف توجهاتها على اعتبار الكاتب شريكاً رئيساً في دفع الحركة التمويلية للناشر، وبهذا تطورت الفكرة لتصبح هيمنته تتعاطى أيضا مع محتوى الكتاب وزمنه وأحداثه، لقد أصبح الكتاب موجهاً أيضا ويدار بعقلية الاعلام والمال.
لكن ذلك كله لا ينقصنا ونحن في صدد الحديث عن الكتاب البحريني، لكنا ما ينقصنا هو الاحتفاء بالدرجة الأولى وإدارة الكتاب بعقلية الترويج وليست المنة، ففي أمسية بسيطة وخالية من التعقيد وبهرجة الرسميات استطاع كل من علي الديري وحسين المحروس أن ينزعا عن كتف الأديب البحريني معطف الخجل الذي لازلنا نحمله على أكتافنا بكل ‘’فخر’’.
فالديري والمحروس لم ينتظرا مؤسساتنا الأهلية بالرغم من بعض جهود أسرة الأدباء والكتاب المتواضعة جدا في هذا الشأن، ولم ينتظرا الناشر أو قطاع الثقافة، لم ينتظرا هذا كله. فعبر مراسلات بريدية و’’فزعة’’ محبة من الأصدقاء استطاع حفل توقيع كتابيهما يوم الاثنين الماضي بدار البارح أن يزيل عنا رهبة الوهم التي ‘’تكسر’’ عيننا دائما من خوفنا من لقاء الجمهور او القراء أو حتى المعجبين.
كان كتابيهما موضوعاً في صناديق الورد، واجتهدا في تهيئة اجواء حميمة، عبر مجهود آخر يحسب أيضا لصاحبة دار البارح، الديري والمحروس اللذين كانا يعتريهما بعض الحياء لم ينتظرا سوى حضور الأصدقاء، ولم تكن المسألة بحاجة إلى طابور المعجبين الذين يتهافتون على اقتناء الكتاب بتلك الأسعار والتوقيع عليها بالرغم من حاجتنا لها أيضا.
إن حفل توقيع كتابيهما وهما بمعزل عن كل شيء إلا من ‘’الفزعة’’ يفتح الجرأة امامنا لأن يكون لنا ما يكون للآخرين من احتفاء، فـ(عبود وسعود وهنري وشرحبيل) ليسوا بأفضل من كتابنا. والفرق هنا هو أن هؤلاء النفر لديهم من يصوت بأسمائهم ويحتفي بهم في المؤسسات والاكاديميات والدوائر الحكومية أيضا. الاحتفاء واجب حد التمادي لأنها أفكار وليدة تمنع عنا معاطف الغياب التي أصبحت واجباً أيضا.
التعليقات
لا توجد تعليقات … اضف تعليقاً |
عرض جميع كتاب الوقت |