|
|
» المشهد السياسي
تحليل إخباري
الحركة العمالية في إيران.. هل تنهض من جديد؟
الوقت ـ طهران - يوسف عزيزي:
تشهد إيران بين الحين والآخر إضرابات و اعتصامات عمالية، كان أهمها إضراب العمال و سواق الحافلات التابعة لـ ‘’شركة واحد’’ الحكومية التي تتولى النقل والمواصلات المدنية في طهران وسائر المحافظات الايرانية.
وقد أدى هذا إلى سلسلة إضرابات دعت اليها نقابة العاملين في الشركة في الأشهر الماضية الى شل المواصلات في العاصمة الإيرانية واعتقال و طرد الكثير من العاملين فيها. حيث لايزال يرزح زعماء نقابة شغيلة ‘’شركة واحد’’ في سجن ايفين بطهران. فعليه نلقي هنا نظرة الى الحركة العمالية في ايران التي كانت في فترة من فترات تاريخها العتيد تفرض وزراء و تقصي محافظي أقاليم.
يعود انبثاق الحركة العمالية في إيران الى مطلع القرن المنصرم وذلك عقب تأسيس اولى المعامل و المصافي و المصانع في تبريز وطهران
و عبادان في نهاية القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين.وقد وقع أول إضراب عمالي في أحد معامل طهران في العام 1905 لينذر بميلاد الحركة العمالية الايرانية.
وقد بلغت قوة الحركة، ذروتها في الأربعينات من القرن المنصرم حيث كان ‘’المجلس المركزي المتحد لاتحادات العمال و الكادحين في ايران’’ قائدا لمعظم القطاعات العمالية في البلاد. اذ لعب عمال النفط دورا بارزا في عملية تأميم النفط التي تمت على يد زعيم الحركة الوطنية د. محمد مصدق في العام .1950
غيران الحركة العمالية شهدت ركودا جليا إثر انقلاب الشاه ضد حكومة مصدق في العام .1953 وقد عاشت الحركة العمالية أسوأ أعوامها في الفترة 53- 1979 حيث حكم الشاه محمدرضا البهلوي البلاد بطريقة دكتاتورية فظة خشية المد الشيوعي.
وفي ثورة فبراير 1979 لعبت الطبقة العاملة دورا حاسما في الاطاحة بالنظام الشاهنشاهي في إيران وهذا ما تجسد في إضراب عمال النفط في مدينتي الأهواز و عبادان وإغلاقهم لانابيب النفط المصدر للخارج؛ غير ان زعماء الثورة لم يشركوا المنظمات والاحزاب العمالية و اليسارية في الحكومات التي تعاقبت في إيران بعد الثورة. ولا ننس ان معظم عمال قطاع النفط في إقليم الاهواز هم من العرب الاهوازيين.
وقد تمكن العمال الإيرانيون من تشكيل نقابات و منظمات خاصة بهم في العامين الأوليين للثورة غير ان موجة القمع التي بدأت في العام 1981 لم تستثنيهم. لكن أهم انجاز حصل عليه العمال كان قانون العمل الذي صادقت عليه الجمهورية الاسلامية في العام 1985 حيث يعد من أرقى قوانين العمل في العالم. لكن ما ينقص هذا القانون هو تركيزه فقط على موضوع ‘’الشورى’’ أي انشاء ‘’المجالس الاسلامية’’ في المعامل و المصانع و ذلك خلافا للدستور الذي يسمح بتشكيل نقابات و اتحادات عمالية.
فالمجالس الاسلامية - وفقا للقانون- تضم علاوة على ممثلي العمال، ممثلين عن أرباب العمل و هذا ما يرفضه العمال لاعتقادهم بان المجالس الاسلامية ليست عمالية مستقلة ولم تدعم مطالبهم المهنية. وبما ان الدولة هي اكبر أرباب العمل في ايران فان العمال يعتبرون حضور ممثليهم في المجالس الاسلامية في المصانع و المعامل والورش حضورا لممثلي الحكومة. فعليه ومنذ عهد خاتمي بدأ العمال بإنشاء نقابات و اتحادات عمالية مستقلة، غير ان الحكومة ترى في ذلك انتهاكا لقانون العمل في ايران؛ الامر الذي أدى الى خلافات حادة بين الحكومة و العمال في القطاعين الصناعي و الخدمي.
ومنذ بضع سنوات و نحن نسمع عن محاولات تقوم بها مجموعة تصف نفسها ب ‘’الهيئة المؤسسة للاتحادات العمالية ‘’ لانشاء اتحادات عمالية في إيران وإصباغ الصفة القانونية عليها. وتقوم الهيئة التي تضم بين دفتيها الهيئة المؤسسة لنقابة ‘’ شركة واحد’’ و الهيئة المؤسسة لعمال مصانع الاحذية والحذائيين تقوم بتدريب العمال و توعيتهم على حقوقهم المهنية.
وقد أدى الانفتاح السياسي في عهد خاتمي الى إضرابات واعتصامات عمالية واسعة حدثت بفعل مشاكل عمالية في القطاعات الصناعية و الخدمية والزراعية؛ و استمر الوضع بدرجة أقل في عهد الرئيس أحمدي نجاد. لكن ومع كل هذا فان الحركة العمالية و كحركة اجتماعية لم تصبح بعد عاملا مؤثرا وحاسما في الحياة الاجتماعية و السياسية في ايران بسبب بطش السلطات و كذلك ضعفها التنظيمي وعدم انسجام قطاعاتها المختلفة حيث هناك تفاوت في المستوى المعيشي بين هذه القطاعات؛ اذ يتمتع العمال في قطاع النفط بامتيازات مادية تميزهم عن سائر القطاعات العمالية. وقد اثبتت الاحداث ان عمال شركة النفط لم يتحركوا بشكل مؤثر إلا في المنعطفات التاريخية كتأميم النفط في أوائل الخمسينات وقيام الثورة في أواخر السبعينات من القرن الماضي.
التعليقات
لا توجد تعليقات … اضف تعليقاً |
عرض جميع كتاب الوقت |