صحيفة الوقت البحرينية
» النشرة الإلكترونية
سجل معنا كي تصلك أحدث الأخبار :
الاسم الكامل :
البريد الإلكتروني :
» حالة الطقس
جزئيا غائم جزئيا غائم. 32 °C
» أوقات الصلاة
الفجر 3:35
الشروق 5:02
الظهر 11:45
العصر 3:14
المغرب 6:26
العشاء 7:56
» بروفايل
خط عادي الحجم خط متوسط الحجم خط كبير الحجم ارسل الصفحة لصديق حفظ المقال صفحة للطباعة اضف تعليقاً

الخان.. المحرق.. الصورة قبلهما
الوقت - حسين المحروس:
أعرف وطأة الصورة على الآخرين، وقدرتها على الكشف، لذا لم يغبْ ذلك عن عيني، ولا عن كاميرتي. صورتُ سوق المحرق القديمة، ودكاكينها المهترئة، وأزقتها غير النظيفة، ثمّ صنعتُ منها تقريراً مصوراً، ليس فيه غير الصور. قدمته لوزير الإسكان السابق الشيخ خالد بن عبدالله، وقلت له ''هذه حال عاصمة البحرين القديمة، هل تقبل به؟''، فقال ''هذه أملاك خاصة، ولن تفعل فيها الحكومة شيئاً''. كان الملف فيه خمسون صورة، أبيض وأسود، مقاس (16*20) بُوصة، كلفني كثيراً من جيبي الخاص حبّاً في المحرق، التي يُرثى لها. خرجت من مكتبه من دون أن يشكرني.
تقرير الصورة
في اليوم التالي عاد النشاط إليّ، ورأيت ضرورة تقديم نسخة أخرى من الملف نفسه إلى أمير البلاد في تلك الفترة، المغفور له الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة، فلما رأى الصور سألني مندهشاً ''هذه المحرق؟''، فقلت له ''نعم''. وعدني خيراً، ثمّ شكر جهدي. وبعد يومين أرسل إليّ وزير الإسكان يريد أن يراني. وما إن دخلت عليه حتى قال لي ''عبدالله.. لماذا شكوتني لدى الأمير؟''. بينت له أنّي زرته أولاً، لكنّه لم يستمع إليّ.
لما رأيت عمل الصورة، وشدّة حضورها، صنعت تقريراً مصوراً آخر عن الجزء القديم من مدرسة الهداية. فقد زرتها يوماً فوجدتها في حال مضجرة، سرق أحدهم بعض الأخشاب منها. قدمت التقرير للأمير الراحل مباشرة، فأمر المسؤولين في وزارة الإعلام بالاهتمام بها. كتب لي رسالة شكر، مازلت أحتفظ بها. بعدها طلب مقابلتي، قال لي ''يقولون البحرين سنغافورة الخليج، أريد الآن عمل تقرير عن مدى نظافة البلد من الحد إلى رأس البر''. عملت التقرير وقدمته إليه (رحمه الله)، فلما رأى التقرير قال ''هي أكثر من ذلك''. كان (يرحمه الله) يعتمد على صوري أكثر من الوزراء.
الصورة شهادة إثبات، وتخليد لكل ما يدور حوله. الصورة تلفت نظر القارئ أكثر من الكتابة، لكنها مطية الكسالى أيضاً.
«أم جان»
صورت الحياة اليومية في المحرق، والنشاط اليومي العادي فيها. صورت ''أم جان''، تلك المرأة التي ولّدت كثيراً من نساء المحرق. صورتها وهي تحمل حقيبتها، فيها معدات طبية ربما تحتاج إليها في عمليات التوليد. ''أم جان'' كانت ممرضة مرخصة من قبل وزارة الصحة، وقابلة ماهرة، لم يتوقف عملها بعد تقاعدها، وإحالتها على المعاش. ومَنْ لا يعرف ''أم جان''؟ توفيت العام 1991 تقريباً.
«جير مَرد»
عندما تدخل برادات المحرق قديماً لن تجد البيض كما تراه الآن. لكنّك حتماً سترى رجلاً فارسي الأصل، قصير القامـــة، عُــــرف باسم ''جير مَرد''، يحمل سـلــــة، يدور المحـــرق كلّها ويصيــح ''مَنْ عنده بيض؟''، فإذا امتــــلأت السلّة، باعـــه كلّه على معسكر الجيش البريطاني في المحرق، الذي عــرف باسم ''آر إف''، وهو اختصار لـ ''R.A.F'' التي تعني Royal Air Force.
حريق المحرق
في العام 1957 تعطلت كاميرتي التي اشتراها لي أبي، فدفعتها لأستاذ الفيزياء (محمد راضي) مصري الجنسية، يزعم أنّه قادر على صيانتها. عرفتُ بعدها أنّه على وشك العودة إلى مصر. كان ذلك بشهر أغسطس/ آب الحار في البحرين. ذهبت إليه أطلب إعادة الكاميرا قبل رحيله، فأخبرني أنّه أصلحها. ولكي أجربها وضعت فيها فيلماً جديدا على رغم قسوة الجو. خرجت من عنده فتفاجأت بحريق كبير في المحرق. كان حادثاً مثيراً فعـــلاً.
صوّرت الحريق ثمّ احتفظت بالفيلم. فلما دخلت ''بابكـــو''، حمّضت الفيلـــم خلسةً، واحتفظت بالسلبية من دون طباعـــة الصـــور.
بعد فترة، نما إلى علمي أنّ الحكومة تريد تقريراً عن هذا الحريق، الذي وقع في أرض تعرف باسم ''أرض مصطفى''.
أخبرتُ أحد محرري مجلة ''النجمة'' - وهو مصري الجنسية - بأنّي أملك هذه الصور، لكنّي أخاف من رئيسي يوبخني. فقال المحرر ''لا.. سوف يكافئك لا يوبخك''.
كانت الصور رائعة، لكن ثمّة خللاً في الكاميرا أفسد بعضها. كانت الكاميرا لا تحرك الفيلم بشكل مناسب؛ لذا تداخلت بعض الصور قليلاً، صارت الصور على شكل ''بانوراما''.
تمّ تقديم الصُور لـ ''بابكو''، التي نشرتها بشكلها الجديد ''البانورامي'' على الصفحة الأولى لمجلة ''النجمة''. مازلت أحتفظ بسلبيات هذا الفيلم.

 التعليقات

لا توجد تعليقات … اضف تعليقاً

كتاب الوقت عرض جميع كتاب الوقت

» استطلاع الرأي
» كاريكاتير