صحيفة الوقت البحرينية
» النشرة الإلكترونية
سجل معنا كي تصلك أحدث الأخبار :
الاسم الكامل :
البريد الإلكتروني :
» حالة الطقس
صافي صافي. 16 °C
» أوقات الصلاة
الفجر 4:57
الشروق 6:17
الظهر 11:52
العصر 3:03
المغرب 5:27
العشاء 6:57
» بروفايل
خط عادي الحجم خط متوسط الحجم خط كبير الحجم ارسل الصفحة لصديق حفظ المقال صفحة للطباعة اضف تعليقاً

رسـالـة من طـفــل
زينب رحال:
التقيته، أول مرة بعد الحرب، نهار السبت في التاسع عشر من أغسطس/ آب من العام .2006
كان في زيارة لبيت جدته. أخبرني يومها أنه كان مع والديه وأخيه (حسين 6 سنوات) وأخته (حوراء سنة واحدة) يتفقدون ما تبقى من آثار منزلهم الواقع في مجمع الإمام الحسين في منطقة الرويس - الضاحية الجنوبية لبيروت. هل تذكرونه ذلك المجمع الذي قصف بما يزيد عن 23 طن من المتفجرات مساء الأحد الثالث عشر من أغسطس/ آب؟!
يومها سمعته يتحدث عما تبقى من منزله: ‘’ما عدنا نعوز المصعد، البيت نزل عنّا’’. سمعته يسأل والدته:
ماما، لقيوا السنفور؟!
إيه يا ماما، لقيوه.
ظننت أن ‘’السنفور’’ لا بد أن يكون لعبة له، ولكن استفسرت من أمه فأخبرتني بأن السنفور هو أحد أصدقائه من أطفال المجمع!!
الأسبوع الماضي التقيته مرة جديدة، فأخبرته بأني أريد أن أعرف أطفال البحرين عليه، وطلبت منه أن يحدثني قليلاً عن نفسه وأن يكتب رسالة لأطفال البحرين وأخرى لشخص يختاره.
فإليكم ما قاله محمد:
اسمي محمد علي خازم، عمري 8 سنوات. أبي من الضاحية الجنوبية، وأمي من البازورية، ضيعة السيد حسن بالجنوب. من لما كنا صغار، كنا ساكنين بمجمع الإمام الحسن بالرويس، وهالمجمع مش بس كان فيه بيتنا، هو كله كان بيتنا وكنا فيه عيلة واحدة.
لما بدأت الحرب ونزلت أول قذيفة على الضاحية بالليل، وعينا من النوم خايفين، شعرنا أن شي بشع سيحدث للضاحية، شعرنا انو راح يصير فيها خراب كتير.
وقت الحرب كان عندي إحساس إنو البيت رح ينضرب وأهلي ما كانوا يصدقوا.
وقتها نحن تركنا البيت وصرنا نتنقل بين بيروت (عند بيت عمي) وبين دوحة خلدة (عند خالتي). كنا أكتر من عشر عيل ببيت واحد.
باليوم الأخير من الحرب، كنا في دوحة خلدة وسمعنا أن بعض الأبنية المجاورة لجامع الإمام الحسن قصفت. يومها أخبرت أمي أن المجمع قصف كما توقعت من بداية الحرب، ولكنها صارت تقول ان أبنية تانية دمرت ومش المجمع. ولكن لما أكدت محطات التلفزيون أن المجمع هو المستهدف وأنه دمر، انهارت أمي باكية وصارت تقول (وين بدنا نعيش بعد الحرب)، أنا تضايقت شوي لأننا خسرنا أغراضنا وتمنيت لو أننا طلعناهم من قبل، ولكنني ما تضايقت كتير لأني كنت طلعت بعض أغراضي ولقيت يللي توقعته كان صح.
أول مرة زرت المجمع بعد الحرب كانت يوم السبت، يومها كانت والدتي بدها تشوف حجم الدمار يللي أصابه وتتأكد إذا يللي عم تسمعه صحيح.
كانت روائح البارود والفاسفور تملأ الجو، وكمان ريحة الجثث التي كانت تهدي رجال الإنقاذ إلى مكان الضحايا. يومها ما تحملت والدتي الرائحة وكاد أن يغمى عليها.
الحصيلة النهائية لضحايا المجمع ما قدرت عدها، الحمد لله ما ستشهد حدا من أصدقائي المقربين أو أهلي. أما السنفور، فهو كان الولد المشاغب في المجمع، كان يضربنا كلنا وكاد أن يستشهد لو ما راح مع والده لجلب الطعام قبل لحظات من قصف المجمع.
تكررت زياراتنا للمجمع، وبالمرة الأخيرة وجدت بقايا شنطتي التي كنت احملها في الصف الأول إبتدائي، فأخذتها واحتفظت بها لتذكرني دائماً بالمجمع وبوحشية غارات العدو الإسرائيلي.

 التعليقات

لا توجد تعليقات … اضف تعليقاً

كتاب الوقت عرض جميع كتاب الوقت

» استطلاع الرأي
» كاريكاتير