صحيفة الوقت البحرينية
» النشرة الإلكترونية
سجل معنا كي تصلك أحدث الأخبار :
الاسم الكامل :
البريد الإلكتروني :
» حالة الطقس
جزئيا غائم جزئيا غائم. 32 °C
» أوقات الصلاة
الفجر 3:35
الشروق 5:02
الظهر 11:45
العصر 3:14
المغرب 6:26
العشاء 7:56
» تحقيق
خط عادي الحجم خط متوسط الحجم خط كبير الحجم ارسل الصفحة لصديق حفظ المقال صفحة للطباعة اضف تعليقاً
عقود عمل وتأشيرات غير قانونية وسوء معاملة وتفاصيل لا تحصى
مشكلات العمالة الوافدة.. إخفاق المستثمرين البحرينيين
الوقت - تمام أبوصافي:
إنها قصة لن تنتهي، فمع وجود ما يزيد على 251 ألفا من العمال الوافدين في البحرين جلهم يعمل في القطاع الخاص، فإننا قد نكون أمام مثل هذا العدد من المشكلات. ليست هذه مبالغة، فمشكلات العمال الوافدين ليست جديدة ولم تتوقف في يوم منذ نحو ثلاثة عقود، وطالما استمر تدفق العمال الأجانب على البحرين، فان هذا يعني المزيد من المشكلات ولربما اتجاه مشكلات أخرى إلى مزيد من التعقيد. إن قلنا أن ‘’سوء المعاملة’’ هي المشكلة الأبرز التي يعاني منها هؤلاء فان الجواب قد يكون نسبيا رغم صحته بشكل عام، لكن لم كل هذا العناء، فقد جاء هؤلاء الى البحرين من أجل العمل والمشكلات لا تبدأ إلا من هناك، من العمل، شروط العمل، أوضاع العمل وكل ما يتعلق بالعمل. من هناك يأتي الصداع الذي لا ينتهي حول مشكلات العمال الوافدين في البحرين، وعلينا ان لا نستخف عندما يكون الرقم الذي نحن بصدده يصل الى مـــا يزيد بقليل عن ربع مليون إنســان يعملـــون ويعيشــون بيننا وتحـــت سقف قوانيننا وتشريعاتنا وتحـــت منظومتنا الأخلاقيــة.
على أبواب السفارة البنغالية في المنامة، شهدت اختبارا صغيرا لمنظومتنا الأخلاقية ولجدارة أولئك الذين يقررون خوض ميدان الاستثمار ويتجهون لجلب العمال من دول الخزائن البشرية في آسيا وغيرها.
شهدت مشاجرة بين عامل بنغالي ومواطن بحريني اشترك فيها أيضا مسؤول من السفارة. وحسب ما فهمت فان المواطن قام باستقدام العامل البنغالي للعمل كسائق لكن هذا العامل فوجئ بعد وصوله الى البحرين بان مهنته قد تغيرت إلى عامل مقاولات.
الخلاف قاد العامل إلى سفارته والى هناك لحقه المواطن البحريني وحدثت المشاجرة، فهل هذا هو النموذج الشائع لمشكلات العمالة الوافدة في البحرين؟.
انه احد نماذج المشكلات التي تواجهها العمالة الوافدة في البحرين التي يصل عددها وفق أرقام العام 2006 إلى ما يزيد بقليل على 251 ألفا معظمهم يعملون في القطاع الخاص. ربما أن هذا هو مصدر المشكلات، وعندما نتحدث عن عمال وافدين يصل عددهم الى حوالي نصف عدد السكان البحرينيين، علينا أن نتوقع الكثير والكثير من المشكلات التي رغم تعددها وتنوعها من جالية الى أخرى، فان القاسم المشترك بينها هو مشكلات العمل وتحديدا عقود العمل والأجور والمعاملة.
حتى نهاية العام ,2006 بلغ عدد سكان البحرين 561,742 منهم 549,283 ألف من الوافدين. أما القوى العاملة من إجمالي السكان فهو 862,351 ألف من بينهم 425,247 وافدون يعملون في القطاع الخاص و 052,4 يعملون في القطاع العام ليصل المجموع الى 477,251 ألف.
عقود العمل
يمثل الوافدون الهنود النسبة الأكبر في عدد الوافدين الأجانب في البحرين حيث يصل عددهم إلى حوالي 160 ألفا حسب السفير الهندي في البحرين بالكريشنا شتي.
وعلى رغم أن 40% من أفراد الجالية الهندية في البحرين يعملون في مجالات تفرض بطبيعتها الحصول على مؤهل علمي جامعي مثل المهن الطبية والشركات الكبرى والمصارف وغيرها، إلا أن الغالبية العظمى من أفراد الجالية (60%) يعملون في مجالات المقاولات وفي القطاعات الخدماتية مثل المطاعم والفنادق والشركات والمتاجر المختلفة وخدم المنازل. هذه الفئة الأخيرة هي الأكثر عرضة للمشكلات حسب تأكيدات السفير شتي.
وحسب السفير شتي فان ‘’اكبر مشكلة يواجهها العمال الهنود هي عقود العمل’’ حسب السفير الذي يضيف ‘’في الواقع أكثر التحديات التي تواجهنا عدم وجود عقود عمل صحيحة والقدوم على تأشيرات تحمل وظيفة فيما يعمل العامل بوظيفة او مهنة أخرى أو تأشيرات (free visa)..’’.
يقول ‘’لذلك عندما يتعرض العامل لأي مشكلة لا نستطيع ان نضمن الحصول على حقوقه لان أوضاعه أصلا غير قانونية كما ان بعض العمال لا يلجأون الينا خوفاً من ترحيلهم إلى البلاد ومن يلجأ منهم لنا هم الراغبون في العودة الى الهند’’.
قد يتبادر الى الأذهان ان مثل هذه المخالفات تتورط فيها شركات صغيرة او مستثمرون أفراد لكن السفير الهندي يشير بصراحة الى ‘’شركات كبرى لا أريد أن اذكرها بالاسم تقوم بتوظيف عمال هنود ليسوا تحت كفالتها’’.
يتابع موضحا ‘’يواجه العمال الكثير من المغالطات حول المردود المادي الذي سيحصلون عليه جراء قدومها للعمل في البحرين او اي من دول الخليج (...) هنا تبدأ عملية الاستغلال من قبل وكيل التوظيف في الهند ووكيله او ممثله هنا في البحرين اذ يقوم الفرد هناك بدفع مبالغ خيالية بالنسبة لمستواه المالي للحصول على فرصة عمل بالخارج’’. لقد دفعت هذه المشكلات وزارة الخارجية الهندية إلى ‘’اتخاذ نهج أكثر حرصا لتغير إجراءات التوظيف’’ حسب السفير شتي الذي يضيف ‘’لذلك يعتبر هذا الموضوع من أكثر الموضوعات أهمية لدى البرلمان الهندي الذي يدرس مجموعة قوانين لتغير إجراءات التوظيف في الخارج بحيث يتم التعاقد عن طريق وكيل واحد بعقود صحيحة وضمن أجور مقبولة’’.
لكن مشكلات العمال الهنود لا تتوقف عند الوقوع ضحية الخداع، بل تمتد الى ظروف المعيشة نفسها. هنا يكفي تذكر ‘’كارثة حريق القضيبية’’ الصيف الماضي التي راح ضحيتها 16 عاملا هنديا وليس لها من تفسير سوى الاستهانة بأرواح هؤلاء العمال. وحسب السفير شتي فان المشكلة هنا هي ‘’عدم تقييد صاحب العمل بتوفير سكن ملائم للسكن الآدمي’’.
لدى الهنود هم آخر حسب السفير شتي ‘’جهودنا تتركز أيضا على منع الاتجار بالأفراد من خلال التواصل مع اللجنة المشكلة من قبل حكومة البحرين ومؤسسات المجتمع المدني التي تولي اهتماما كبيرا لقضايا العمالة الوافدة مثل جمعية حماية العمالة الوافدة والجمعية البحرينية لحقوق الإنسان’’.
يضيف ‘’اعتقد أن الوضع بات اليوم أفضل من الماضي إذ تبدو الجهات الحكومية أكثر تعاونا وتفهما لحل هذه المشكلات’’.
البنغاليون.. سوء المعاملة ودفع الرواتب
مخالفات العقود، عدم دفع المستحقات المالية وسوء معاملة الكفلاء تمثل قواسم مشتركة في مشكلات العمال الوافدين، البنغاليون ليسوا استثناءً من هذا. لقد جاء البرهان العملي هذه المرة في المشاجرة التي شهدتها على أبواب السفارة البنغالية المشار إليها آنفا. فهي مثال عملي دفع القنصل البنغالي في المنامة شاميم المؤمن للقول معلقا ‘’لقد شاهدتم أمامكم بالصدفة ما يحدث مع بعض العمال (...) يقوم صاحب العمل بالتعاقد مع العامل على وظيفة ويطلب منه لاحقا القيام بوظيفة أخرى مما يجعل العقود غير صحيحة ناهيك عن عدم الالتزام بدفع المستحقات المالية للعامل’’. يعد الوافدون البنغاليون في البحرين نحو 90 ألف شخص يعملون في وظائف مختلفة منها المهن الطبية وأعمال الصيانة وبعض مجالات التعليم والتسويق والمصارف وأعمال المقاولات.
مشكلات يصنعونها بأنفسهم أيضا
لكن الجهل ولهفة البحث عن رزق قد تدفع الوافدين أيضا لسلوك الطريق الخطأ. فالبنغاليون مثل غيرهم من الوافدين الأجانب يندفعون لشراء تأشيرات غير قانونية (free visa) حسب المؤمن الذي يؤكد أن السفارة ‘’لديها منطق واضح اتجاه هذه الممارسات غير القانونية’’.
يقول المؤمن ‘’هناك بعض المواطنين البنغاليين لديهم أقارب يعملون هنا في البحرين وهم يأتون لزيارتهم من خلال تأشيرة زيارة لكنهم يعملون في أماكن مختلفة ووظائف مختلفة دون عقد عمل صحيح أو تأشيرة عمل وبالتالي يضعون أنفسهم عرضة للمشكلات’’. من بين هؤلاء الذين يقعون ضحية الاستغلال وسوء المعاملة، فإن ما تعرضت له الخادمات البنغاليات ‘’دفع بالحكومة البنغالية إلى اتخاذ قرار يحظر على المواطنات البنغاليات العمل كخادمات منازل’’ حسب المؤمن معللا القرار ‘’لزيادة الشكاوى عن تعرضهن للمعاملة السيئة أو الاعتداءات’’. ويوضح ‘’هذا قرار تم اتخاذه لكن الحكومة لم تتخذ بعد أي قرار حول تحديد الحد الأدنى للأجور بالنسبة للعمالة البنغالية’’.
مشكلات أمنية
لكن مشكلات الوافدين البنغاليين لا تقف عند هذا الحد. أن نسبة تورطهم في المشكلات الأمنية تبدو مقلقة جدا. وحسب القنصل البنغالي فإن ‘’عدد البنغاليين في السجون البحرينية يصل إلى 35 شخصا معظمهم هاربون من أعمالهم أو متورطون في مشكلات مثل حالات السكر البين’’.
أما بالنسبة لجرائم القتل فيؤكد المؤمن أن ‘’هناك بنغاليا واحدا متورطا في جريمة قتل فيما هناك جريمة أخرى لازالت تحت التحقيق’’. لكنه يستدرك ‘’الجريمة في كل مكان لكن للأسف هناك من يريد ان يأخذ حقه بيده وبالتالي تقع بالجريمة’’.
الخادمات.. صداع الفلبين المزمن
من بين 35 ألف مواطن فلبيني في البحرين، تمثل خادمات المنازل الفلبينيات 15% من هذا الرقم. لكن هذه الفئة هي مصدر الصداع المزمن بالنسبة لسفارة الفلبين في البحرين.
يقول الملحق العمـالي في السفـارة علي سـانتوس ان الوافدين الفلبينيين يعملون في المهن الطبية والتعليمية والصيانة ودور التجميل وخدم المنازل. لكن الخادمات هن ‘’الفئة الأكثر عرضة لمواجهة المصاعب نظراً لظروف تلك المهنة التي تفرض الإقامة والعمل في ذات المكان’’ حسب سانتوس.
يقول سانتوس ‘’هذه الفئة هي الأقل حظاً من حيث التعليم والتدريب وهي في الغالب تأتي من قرى نائية في الفلبين ويتم استغلالها من قبل وكلاء التوظيف من حيث الراتب وطبيعة العمل لتواجه واقعا مختلفا تماماً عن الوعود التي قدمت لهن’’.
ويضيف ‘’مشكلات هذه الفئة من العمالة ما نسبته 95% من المشكــــلات التي تتعرض لهـــا الجالية الفلبينيـــة التي نـــادرا ما تــــتورط في أي من المشكـــلات’’.
أما ابرز مشكلاتهن فهي ‘’تدني الأجور وعدم دفع المستحقات’’ حسب سانتوس الذي يضيف ‘’وهو ما دفع بالحكومة الفلبينية إلى إصدار قانون في 16 ديسمبر/ كانون الأول الماضي رفع أجور العمالة المنزلية الى 400 دولار أميركي أي ما يعادل 150 دينار بحريني كحد ادنى للعمل في المنازل’’.
أخطاء متبادلة
يقول سانتوس ‘’للأسف هناك خطأ يقع به بعض الرعايا وهو القدوم على تأشيرة زيارة ومحاولة الحصول على عمل فأحيانا يحصلون على عمل وأحيانا أخرى لا يتمكنون من ذلك مما يعرضهم إلى مخالفة القانون نظراً لانتهاء تأشيرة الزيارة(...) أيضا هناك بعض الحالات التي تم استغلالها وتشغيلها في ممارسة الدعارة وهي حالات قليلة جداً إلى جانب بعض الحالات من الإناث اللواتي تعرضن للاغتصاب ولكن في الحالة الأخيرة يتعذر في الغالب إثبات وقوع الاغتصاب نظرا لعدم وجود شهود أو تأخر التبليغ عن التعرض للاغتصاب مما يتعذر معه إثبات الحالة’’.
المصريون.. الأقل شكوى
لربما تنطبـــق هذه العبـــارة إلى حد بعيد على الجاليـــة المصـــرية التي يقدر عــــددها بـ 9600 مواطن مصري يقيمون في البحرين ويعملون بوظـــائف ومهن مختلفـــة في الطب والتعليم والقضاء والهنـــدسة حسب السفير المصري في البحرين عزمي خليفة.
يقول خليفة ‘’يوجد عدد من أبناء الجالية الذين يعملون في الحرف المهنية واليدوية وهذا ما يفرض شكلا من التميز حول طبيعة أفراد الجالية’’.
يقول خليفة ‘’ما يميز الجالية المصرية ليس العدد إنما النوعية (...) اغلب أفراد الجالية تتمتع بمستوى علمي وثقافي مرتفع وهذا ما يزيد من مستويات الوعي والاستقرار في أوضاعها (...) معظم أفرادها مقيمون منذ فترة طويلة كما أنها قادرة على الاندماج في المجتمع البحريني بشكل كبير’’.
يستدرك خليفة ‘’رغم قلة المشكلات التي قد تقع بها الجالية إلا أن بعض المشكلات وان وقعت فهي ناتجة بعضها عن عدم صحة العقود وعدم تمسكهم بحقوقهم (...) بعضهم دون تحديد الراتب والتوقيع على عقد عمل رسمي لكن حضورهم جاء لمجرد وعد بالحصول على وظيفة’’.
يضيف ‘’لذلك يجب على الجميع بما فيهم العمال البسطاء التوقيع على عقود عمل صحيحة براتب لا يقل عن مئتي دينار كحد أدنى للأجور (...) يجب على العامل تسوية أوضاع إقامته كي لا يترتب عليه أي مسؤولية’’.
المصريون يبقون اقل الجاليات تعرضا للمشكلات، لكن السفير خليفة يشير الى مشكلات تتعرض لها المصريات مثلهن مثل العاملات الاخريات من جنسيات أخرى ممن يعملن في الفنادق.
يقول ‘’هناك بعض فنادق دون فئة الخمسة نجوم تقوم بتقديم عقود عمل لبعض الفتيات للعمل بالفندق كمضيفات (...) عندما يحضرن الى البلاد يجدن عقود عمل مجحفة وغير إنسانية في ـــحالات كثيرة ناهيـــك عن الطلب من الفتياـــت العمل خلافا لما هو مذكور في العــقد وعندما يتم اعـــلام السفارة نتولى ابلاغ الجهــات المختصــة بـذلك.
يضيف ‘’هناك ايضا مشكلة أخرى وهي قيام رب العمل بتغيير نشاط المؤسسة التي قام بتأسيسها بغية التنصل من سداد الالتزامات المالية للعامل المصري (...) هذه مشكلة قائمة حالياً ونقوم ببحثها مع وزارة العمل (...) ايضا مشكلة حجز الجوازات حيث يتولى القسم القنصلي الاتصال بصاحب العمل كي يتم إعادة الجواز الى صاحبه وفي حالة الرفض نقوم بإبلاغ الجهات الأمنية لاتخاذ الإجراءات القانونية’’.
لكن على الرغم من هذا، يبقى معدل مشكلات العاملين المصريين ‘’لا تتجاوز 10 قضايا في العام معظمها مطالبات مالية من اصحاب العمل فيما لا يوجد أي تورط بجرائم’’ حسب السفير خليفة.

 التعليقات

لا توجد تعليقات … اضف تعليقاً

كتاب الوقت عرض جميع كتاب الوقت

» استطلاع الرأي
» كاريكاتير
الأغربون أولى