|
|
» المشهد السياسي
الشرطة منعت «مهنئين» رفعوا شعار «خديجة آه.. مصر لأ»
مبارك احتفل بعيد ميلاده وزفـاف الابن في يوم «خاص جـداً»
الوقت - القاهرة ـ كارم يحيى:
استيقظ المصريون صباح أمس (السبت) على ‘’يوم خاص جدا’’ في حياة الرئيس حسني مبارك وأسرته. فبحلول الأمس خطا مبارك (الأب) إلى أول أيام عامه الثمانين، وأصبح مبارك (جمال الابن) رجلا متزوجا، وبعدما احتفلت الأسرة بحضور عدد محدود من الضيوف بالمناسبة السعيدة ‘’المزدوجة’’ ليلة امس الأول: عيد ميلاد الأب التاسع والسبعين.. وزفاف الابن الى خديجة الجمال.
ومع ان حفل الزفاف جرى في ‘’شرم الشيخ’’ بعيدا عن الأضواء على بعد مئات الكيلومترات من القاهرة، فإن ميدان ‘’طلعت حرب’’ الذي تطل عليه مكتبة الناشر المعروف ‘’مدبولي’’ كان يستعد لحدث مواز دعا إليه مدونون وشباب من حركة ‘’كفاية’’، وبعدما تناقل البريد الاليكتروني والهواتف المحمولة دعوة طريفة للتظاهر احتفالا بزفاف (مبارك الابن)، وقد جاءت تحت شعار بليغ في الهجاء السياسي، هو ‘’خديجة آه.. مصر لأ’’. دعاة ‘’الفرح الموازي ‘’بطلعت حرب خالفوا رفض قيادات ‘’كفاية’’ والمعارضة تنظيم أي مظهر احتجاجي بمناسبة زفاف جمال مبارك أمين سياسات الحزب الحاكم. وعلما بأن هذه القيادات طالما حذرت وتحذر من سيناريو ‘’توريث الحكم’’ من ‘’مبارك الأب’’ إلى ‘’مبارك الابن’’.
ومع ان دعاة هكذا فرح حرصوا على إبداء حسن النيات فتعهدوا سلفا بتوزيع ‘’الشربات’’ وإطلاق الزغاريد وتهنئة العريس والعروس، فإن قوات الأمن التي تدفقت الى الميدان وكشرت عن أنيابها كانت كفيلة بمنع تظاهرة تجرى تحت شعار ‘’خديجة آه ..مصر لأ’’.
الصحف القومية احترمت رغبة (مبارك الأب) ابقاء حفل زفاف الابن شأنا عائليا وأمرا خاصا جدا، فخرجت أمس من دون خبر الزفاف أو نشر إعلانات تهنئة للعروسين ولأسرة رجل الدولة ‘’حسني مبارك’’ وأسرة رجل الأعمال ‘’محمود الجمال’’.
وإن ضرب باب الأبراج بجريدة ‘’الأهرام’’ عصفوري عيد الميلاد والزفاف بحجر واحد، وخصص لبرج الرئيس مبارك عبارة ‘’مفاجأة حلوة تتمثل في زواج رومانسي’’، لكن الصحف القومية ذاتها صدرت صفحاتها الأولى باتصال هاتفي من الرئيس الروسي بوتين يهنئ الرئيس مبارك بعيد ميلاده، مصحوبا بصورة ملونة له يتحدث هاتفيا، فيما تشغل باقة ورد زاهية جانبا كبيرا منها. وكان لافتا في عيد الرئيس هذا العام ان الصحف القومية لم تكتف بمقالات مديح وتهنئة بدأت تظهر منذ منتصف التسعينيات مع ولايته الثالثة، بل زادت على ذلك نشر برقيات تهنئة من رجال الدولة ورؤساء الهيئات بما في ذلك الدينية. وحدها صحف مشاغبة كـ ‘’الدستور’’، اتخذت من عبارة شعبية في هكذا مناسبة ‘’صباحية مباركة’’ عنوانا يمزج بين التهنئة والنقد الساخر لزواج (مبارك الابن) وتساءلت عن دوافع العريس جمال عدم التصريح بسفره الخارج لقضاء ‘’إجازة الزفاف’’. وكانت صحيفة ‘’العربي’’ الناطقة بلسان الحزب الناصري قد استبقت الحدث العائلي الأسبوع الماضي باتخاذ تتويج ولي العهد عنوانا رئيسيا. وعلى رغم الحرص الرسمي على إحاطة الزواج بالخصوصية، فهكذا عنوان يترجم شعور قويا بين المصريين بأن ‘’جمال مبارك’’ يتقدم في خطوات سريعة متعاقبة للترشح خلفا لوالده في انتخابات رئاسية مقبلة، وبعدما صعد الى قمة الحزب الحاكم وتزايد نفوذه في السلطة منذ العام .2000
صباح الأمس زادت الخصوصية المضروبة حول زفاف (مبارك الابن) في عيد ميلاد (مبارك الأب) من فضول المصريين لتسقط إخبار او شائعات ما جرى في شرم الشيخ احتفالا بـ’’ ليلة العمر’’. وكثير من هذا الفضول يختلط بالسياسة ومستقبل كرسي الرئاسة على رغم نفي ‘’جمال مبارك’’ قبيل حفل الزفاف سعيه للرئاسة ومع ما بات ملحوظا من تجنب أسرته والدولة إخراج الحدث بوصفه زفافا ‘’لولي العهد’’.
يوم زفاف الابن وعيد الميلاد التاسع والسبعين للرئيس الأب كان ‘’خاصا جدا’’ في حياة مبارك وأسرته من دون شك. لكن أحوال الناس بدت كما هي، وذلك باستثناء التوسع في تهنئة مبارك بعيد ميلاده وصولا الى بوتين، فضلا عن إخبار الإضرابات العمالية المتزايدة، والتي بدأت تهدد انتظام مترو انفاق القاهرة وتشغل حيزا كبيرا من هموم مواطنين يفكرون كيف يذهبون لأعمالهم وقضاء مصالحهم ويدبرون شؤون حياة صعبة.. وتزداد صعوبة.
التعليقات
لا توجد تعليقات … اضف تعليقاً |
عرض جميع كتاب الوقت |