|
|
» بروفايل
غلوريا فيضي
أولى السيدات البهائيات في البحرين
ولدت غلوريا فيضي العام 1921 من عائلة علائي بمدينة طهران. وأكملت دراستها الابتدائية في بيروت ودراستها المتوسطة (الثانوية) في طهران، ثم تزوجت أبوالقاسم فيضي في 1939م.
فيضي من أولى السيدات البهائيات اللاتي سكنّ البحرين، وقد نُشرت كتبها على نطاق واسع وترجمت إلى أكثر من إحدى وعشرين لغة، وقد بيع كتابها الذي حمل عنوان (مقدمة الدين البهائي) إلى أكثر من 200000 نسخة في العالم، كانت كتبها تباع بسعر رمزي، إلى أن توفيت في استراليا في 29 يونيو/ حزيران 2004م، كانت تؤكد في مجمل كتاباتها على نشر الدين البهائي وتعاليمه، حتى حين كانت على سرير الاحتضار كانت تكتب السيرة الذاتية لزوجها أبوالقاسم فيضي (1906-1980) الذي بلغ مقام ''أيادي أمر الله''، وهذا اللقب يمنح لمن ينتخبه ولي أمر الله شوقي أفندي ليكون يداً في نشر تعاليم الأمر البهائي، كما أن انتخابه على زمن شوقي أفندي.
في رسالة التعزية التي رفعها بيت العدل العالمي للمجمع البهائي في استراليا ذكر أن (غلوريا) من أهم الذين نشروا الدين والتعاليم البهائية في العالم، ومن الجهود الجبارة التي كانت تبذلها غلوريا، تأليفها الكثير من الكتب التي كان لها الدور الكبير في إدخال وتوجيه الناس إلى الدين البهائي. تشرفت غلوريا بلقاء شوقي أفندي عند زيارتها للأراضي المقدسة مع والدها حين كانت طفلة.
عند بلوغها سن السابعة عشرة تزوجت من أبي القاسم فيضي، وقامت معه بمساعدة الطائفة البهائية في شتى أصقاع العالم، وأول مهمة لها كانت في المناطق الريفية من إيران، كانت تتردد مع زوجها على البحرين من حين إلى آخر، ثم استقرت معه في البحرين، وذلك في العام 1942م، لمدة خمسة عشر عاما. أنجبا بنتا أطلق عليها اسم ''مي'' في العام 1943 بعد عام من استقرارهما في البحرين، ثم أنجبا صبيا اسمه ''نيسان'' العام 1949م.
لم يسمع أبناؤها منها تذمراً طيلة فترة إقامتها في البحرين، كما يذكران، علماً أنها كانت توجد الكثير من المضايقات والعداوات بسبب معتقدها وحركتها في المجتمع، لكنها ظلت يدا مساعدة للدين البهائي ولزوجها، إلا أن بقاءهم في البحرين لم يدم، فقد جرت بعض الحوادث التي جعلت من وجودهم في البحرين صعبا، خصوصاً بعد منع زوجها عن العمل خوفاً من نشره الدين البهائي، فأصبحا إثر ذلك في حالة ضائقة مادية، كما تذكر غلوريا هذه الأيام بقولها وصلت إلى درجة أني دعيت بقولي ''يا بهاء الله أعطنا ولو أكل الفقراء جبنا وخبزا'' تقول غلوريا إنها لم تكد تنتهي من دعائها وإذا بطفل يدق بابها من أبناء الجيران ويعطيها خبزاً وجبناً.
سكنت غلوريا وزوجها في المنامة مقابل مأتم الصفافير حالياً، وقد شغلت لبعض الوقت فترة وجودها في البحرين منصب مدرسة للغة الإنجليزية، ثم أنشأت مدرسة خاصة في البناء الذي تسكن فيه لتعليم الأطفال. تقول إحدى المعاصرات لها إن المدرسة دامت لمدة عام ونصف العام.
انتقلت بعد تجربتها في البحرين مع زوجها أبي القاسم فيضي إلى (حيفا) وتوفي هناك، بقيت بعده غلوريا سنتين.
إلى الهند
ثم توجهت إلى الهند، وقد كان لها دور كبير في نشر تعاليم الدين البهائي هناك، وحبها للهند كان كبيرا، يقول في هذا الشأن سكرتير المحفل الروحاني أن لـ غلوريا مساهمتها العظيمة في تسلل الإيمان إلى شبه القارة الهندية، ولم تقتصر مساهماتها على الكتابة فقط، فقد كانت تشرف على طباعة الكتب والمنشورات التي تدعو وتنشر الدين البهائي، كما أنها افتتحت موقعا لتعليم الدين البهائي في أكثر من مدينة هندية، مما دفع بعض الجامعات في الهند إلى دعوتها لإلقاء بعض المحاضرات عن الدين البهائي فيها، كما أن غلوريا كانت ضليعة في اللغة العربية والإنجليزية والتركية والفارسية والفرنسية وفي الأيام الأخيرة تعلمت اللغة الهندية، أي أنها تتقن أكثر من ست لغات.
كانت الإذاعة السيلانية تذيع أسبوعياً لكل مناطق القارة الآسيوية ولمدة سنتين البرامج التي كانت فيضي قد أعدتها مع الارتباط بالأمر في الأرض الأقدس. وفي العام (1952) قامت بنشر مجموعة قصص للأطفال في مجلدين، وكانت أول مجموعة قصصية للأطفال تنشر في إيران. كما كانت أول إيرانية زارت الكثير من جزر بحر الشمال في أسفارها.
لعل كتابها المعنون باسم ''يشعل النار على قمة الجبل'' يعد من الكتب المهمة جداً في نشر تعاليم الدين البهائي، ففي هذا الكتاب تتناول غلوريا قصصا حول المجموعة الأولى من المنتمين للدين البهائي والذين خاطروا بحياتهم في سبيله، وذلك بعد كتابها الأول والذي لاقى رواجا واسعا، وقد دخلت كتبها إلى المؤسسات التربوية والتعليمة في الهند، مثل كتابها ''زهور من حديقة واحدة'' كان جهدها الأكبر في الكتابة، وهي دقيقة متمعنة في جميع أعمالها، كما أنها كثيرة المراجعة لكتبها، لا يخرج كتاب لها حتى تكون على اقتناع من أنه خال من الأخطاء، عرفت كمعلمة وكاتبة من الدرجة العالية على مستوى الدين البهائي.
العودة إلى البحرين
وقبل وفاة غلوريا زارت البحرين مرة ثانية العام 1995م، التقت فيها بأتباع الدين البهائي، كانت إقامتها لمدة شهرين، ثم توجهت لبعض الأقطار العربية التي يسكنها أتباع الدين البهائي.
البعض يرى إن غلوريا مثالا جيدا ومقاربا لشخصية قرة العين، التي أحدثت اضطرابا كبيرا في مجتمع كربلاء والنجف، ثم في مجتمع إيران، إلى حين إعدامها بعد إعدام الباب، غير أن غلوريا استفادت من تطور عصرها، فتنقلت بين الدول والعواصم ساعية لنشر ما كانت مؤمنة به، جميع من عاصرها يشهد أنها تتمتع بفائض من الأمومة والمحبة.
خطاب غلوريا من البحرين إلى البهائيين
في 25 أغسطس/ آب 1951 وجهت غلوريا رسالة إلى أحد الأصدقاء الإيرانيين المقيمين في ألمانيا، وهذا جزء مما جاء فيها:
لقد وصلتني بطاقة من شتوتغارت قبل عدة أيام أرسلها ضياء الله شمسي الذي كان قرة عيني في قزوين، وكانت كل حلقات دروس الأخلاق تنعقد في منزله. وقد كتبت رداً فورياً حتى يعثر على حضرتكم بأي وسيلة وينال الفيوضات الأمرية العظيمة. وقد كتبت له بأن مثل هذه الموهبة لا تتيسر حتى في طهران نفسها، موهبة اللقاء بحضرته المؤيدة، ونيل فيوضاته والحظوة لديه. وأتمنى أن ينال منتهى آماله القلبية والروحية هو ووالدته العطوفة، ويصبح عبداً صادقاً في الحضرة القدسية. إن لحياة هذا الطفل ووالدته قصة عجيبة أرويها لكم باختصار شديد. لقد كان والده مقيماً في قزوين وشريكاً لصاحب مكتبة مظفري في طهران، إلا أن المذكور رمى إيصالات هذا الرجل في النار وأحرقها مما اضطره للتوجه إلى قزوين والإقامة فيها، ونال ثروة بفضل حسن المعاملة من الأحباء الأعزاء، ودخل حظيرة الإيمان وكان شديداً للغاية في أمور المنزل لدرجة أنه كان يجمع أعواد الثقاب كما يروي البعض. ولكنكم لو زرتم الواحة ستجدون أنه كان ينفق الآلاف للمقام الأعلى وحقوق الله وغيرها. وقد خلف فقط زوجته طوبى، وهذا الطفل المسمى ضياء الله الذي نسميه نحن شمس القزويني مقابل شمس التبريزي.
كانت نصف الدروس الأخلاقية في قزوين تنعقد في منزلهم ولا يمكن وصف ما كان يسود تلك الدروس من روح وريحان وسرور ونشاط لدرجة أنهم كانوا يقضون الوقت باستمرار من الرابعة عصراً حتى العاشرة ليلاً في ذلك المكان ولا يرغبون في مغادرته. وكان الأطفال يغادرون آنذاك بينما الكبار يظلون بعد ذلك ويطلبون الشاي والحلوى والمهلبية من طوبى.
وأتذكر كيف أن كل التلامذة الكبار كانوا مجتمعين هناك ذات يوم وكان حضرة الإشراق يضيء المجلس. وعند انتهاء المجلس قال العزيز شهاب زهرائي روحي لاستقامته الفداء لحضرة الإشراق، مازحاً، شرفونا ببقائكم الآن، فقد ذهبت طوبى لإعداد الشاي. وقد قبل إشراق وجلس، فشعرت طوبى بما تعنيه تلك المزحة وقامت على الفور وأعدت الشاي واستمر المجلس مدة طويلة حيث قضينا ليلة نورانية جداً في محضر إشراق خاوري. وقد قضينا الكثير من مثل تلك الليالي. وكنا في منزل إشراق خاوري عندما جاءت طوبى للزيارة.
ومرة أخرى قال شهاب لـ إشراق، لقد شرفتنا طوبى لتدعوكم أنتم وكل التلاميذ لتناول وجبة العشاء مساء الغد. ولم تعترض طوبى عندما سمعت إشراق يبدي شكره وامتنانه وقبلت الدعوة بكل سرور لتضيف بذلك ليلة أخرى إلى ليالي السرور والأفراح. أجل، هذه نبذة قصيرة عن خدمات هذه الأسرة الصغيرة والعزيزة وأتمنى أن يحفظ الله هذا الشاب في ظل فضله ورحمته وأن تؤدي التربية والعناية الخاصة التي يحظى بهما من ذلك الأخ الروحاني العزيز إلى بلوغه منتهى أمل والدته الخدومة والعزيزة.
وقد تهيأت الأسباب والوسائل بفضل التأييدات الإلهية الغيبية لكي أتشرف بزيارة الأحباء في لبنان لمدة شهر واحد، وسأغادر في الأول من سبتمبر وسوف أتذكر ذلك المحبوب عند طواف بيت الله وزيارة حديقة الرضوان والأحباء.
التعليقات
لا توجد تعليقات … اضف تعليقاً |
عرض جميع كتاب الوقت |