|
|
» بروفايل
البهائيون البحرينيون
عبــدالبهــــــاء: البهائيـــة تنطلــــــق من البحـــــــرين

تذكر الإحصاءات العالمية أن الدين البهائي هو ثاني ديانة عالمية من حيث الانتشار الجغرافي، فأتباع البهائية يتواجدون في أكثر من 247 دولة ومقاطعة في العالم، ويتوزع أتباعه على أكثر من 2100 عرق وأقلية قبلية [1]، كما أن آخر إحصاء لتعداد أتباع الدين البهائي بلغت ستة ملايين نسمة، وقد ترجمت كتبه إلى أكثر من 800 لغة [2].
تذكر المواقع الإلكترونية أن تعداد البهائيين في البحرين يبلغ الألف نسمة، إلا أن الاحتكاك والمقابلات التي أجريناها مع أتباع الدين البهائي في البحرين أعطتنا نتائج مختلفة، ومن هذه النتائج أن عددهم لا يتجاوز المئتين والخمسين، وهم ينحدرون من خمس وخمسين أسرة، ينتمي أكثرهم إلى أصول فارسية.
إن الكتاب المقدس البهائي لم تتم طباعته بشكل رسمي إلا العام 1992م، وذلك باللغة الإنجليزية، ولم تطبع النسخة العربية منه إلا بعد ذلك، علماً أن اللغة التي كتب بها هذا الكتاب هي العربية، مما جعل أكثر من تناول الدين البهائي وقع في الكثير من الأخطاء قبل هذه الفترة، والقليل من الذين تناولوه من غير البهائيين لم يتركوا لنا مصدراً أو مرجعاً لاستشهادهم، من هنا تأتي أهمية إعادة رؤية هذا الدين من خلال كتبه المعتمدة.
يتناقل أتباع الدين البهائي مقولة تروى عن الرجل الثاني في الدين البهائي والمفسر المعتمد لديهم، وهو عباس أفندي الملقب بعبدالبهاء وهو ابن بهاء الله مؤسس الدين البهائي، ومضمون هذه المقولة هو: ''أن انتشار الدين البهائي في الخليج سيكون عن طريق البحرين''، فهل سيكون ذلك فعلاً؟ أليس هناك تواجد أكبر لأتباع الدين البهائي في دول الخليج الأخرى؟
تذكر المصادر أن تعدادهم في الكويت بلغ 5000 فرد، ويبلغ تعدادهم في الإمارات 55000 فرد، كما يبلغ تعدادهم في عمان 9000 فرد، وأما في قطر فيبلغ عددهم 1000 فرد، غير أني في بحثي عن تواجدهم في المملكة العربية السعودية لم أجد ما يدل على ذلك بصورة رسمية، وذلك ليس لعدمه، بل لأن البهائية تعد ضمن الأديان غير المسموح بها في المملكة العربية السعودية، فقد وجدت بعض الرسائل التي يصرح فيها أتباع الدين البهائي عن وجودهم هناك، من غير ذكر لأسمائهم، ولا يعني تعدادهم في الدول الأخرى نفي لمقولة انتشار الدين البهائي من البحرين، هذا إذا صحت هذه الإحصاءات، فقد لعبت عائلة ''فيضي'' دوراً كبيراً في نشر الدين البهائي بشكل ريادي في البحرين، وحتى أن المنهج التفسيري للمقولات عند البهائيين يتكئ في تفسيراته على الأمور المعنوية، أو ما يطلقون عليه بمصطلح الروحية، فقد يكون المقصود من الانتشار هو معرفة الآخر بهذا الدين عن طريق البحرين.
بهائيو البحرين
يرجع تاريخ وجود البهائيين في البحرين إلى العام 1942م، ولا يوجد قبل ذلك ما يشير إلى تواجدهم، هذا التواجد كان لأسرة مدرس فارسي، انتدب للتدريس في مدارس البحرين من قبل وزارة المعارف في تلك الفترة، وقد مكث هذا قرابة خمس عشرة سنة، كان له الدور الريادي في تكوين النواة البهائية الأولى في البحرين، ويرجع البهائيون له ولزوجته الكثير من الفضل في بداية التواجد، ثم دخل إلى الدين البهائي بعض المسلمين الذين ينحدرون من أصول فارسية، وتوجد بينهم وبين العائلة المذكورة روابط صداقة، يبلغ عدد البهائيين في البحرين الآن قرابة المئتين والخمسين فرداً، كلهم ينحدرون من أصول فارسية، عدا امرأة واحدة من عائلة معروفة في البحرين توفيت قبل فترة.
بسبب عدم الاعتراف الرسمي بهذه الجالية، ووجود بعض الحساسية التي هي نتاج الاختلاف العقائدي، اقترح أتباع الدين البهائي في البحرين عدم ذكر أسماء عائلاتهم، ونزولاً عند رغبتهم لن نذكر أسماء العائلات البحرينية التي تدين بالدين البهائي. وسنحاول تقديم البهائيين الأوائل الذين كانوا وراء هذا التواجد بحسب ما تمكنا من الوصول إليه من وثائق وتاريخ نصفه مدون ونصفه الآخر في الذاكرة التي عاصرتهم، والكثير من هذا التاريخ المدون يعتقد أتباع الدين البهائي أنه غير صالح للنشر، أو أنه لم يحن الوقت لنشره، غير أننا نعتبره جزءا من تاريخنا في البحرين، البحرين التي تعددت فيها الأديان والاتجاهات، حتى أصبحنا نجد في البيت الواحد تعددا.
غير أنه ومنذ الأربعينات والعائلات البهائية معروفة على نطاق ضيق، لم تمنع السلطات هذه العائلات من التجمع وقراءة الأدعية والتعبد، وهم منفتحون على الناس، ولا يمنعون أحدا من حضور مجالسهم الدينية والاجتماعية، ولديهم مراكز في العالم مفتوحة أمام الزائرين من كل المذاهب والأجناس، كما لديهم مواقع كثيرة على شبكة الانترنت، إلا أنهم بعض الأحيان يحتاطون بشأن إعلان دينهم، إذا ما شكل ذلك حرج للآخرين، أو يمتنعون عن إقامة طقوسهم التعبدية في حال كانت فيه قوانين الدولة تمنع ذلك.
وفي البحرين هناك عدد من ''حظائر القدس'' و''المحافل'' - أماكن العبادة البهائية - وهي تقسم إلى نوعين، الأولى: المعابد الكبيرة التي يطلق عليها ''مشرق الأذكار''، والتي نجدها في سيدني والهند، وهي مفتوحة للجميع من شتى الديانات، ولا يمنع أي شخص يريد إقامة عبادته فيها، وإن كان ليس بهائياً، والثانية: حظائر القدس، وهي أشبه بمراكز تعقد فيها الاجتماعات للبهائيين الذين يقطنون المناطق القريبة منها.
أما ''المحفل'' فهو هيئة إدارية منتخبة، تقوم لخدمة الجماعة البهائية في منطقة المحفل، وهم أشخاص بهائيون، تتجاوز أعمارهم سن الواحد والعشرين، ويتم الانتخاب من دون حملات انتخابية، وفي أي بقعة يوجد فيها تسعة بهائيين تتجاوز أعمارهم الواحد والعشرين، يحق لهم انتخاب محفلهم البهائي.
كما لا يرث الابن ديانة أبويه في البهائية، وأن عليه الانتظار حتى بلوغه الواحد والعشرين، ليكون له كامل الحق في الاختيار، وعندها تجب عليه الواجبات، غير أنه ينشأ في بيت يمنحه الإطلاع على سائر كتب الأديان، ولكن يبقى التأثير البهائي لوالديه أقرب، في حين يحق له في كل الأحوال اختيار دينه بعد سن الرشد والإطلاع. الغريب أن البهائية في البحرين حاضرة لأكثر من ستين عاما، إلا أنها من المسكوت عنه في مجتمعاتنا، ويتم الحديث عنها كحالة غريبة، أو فكرة ملعونة يجب قمعها، وحتى في التقرير الذي قدمته الخارجية الأميركية عن حقوق الإنسان، بشأن البحرين للعام 2005م، تحدث التقرير عن اضطهاد بحق الطائفة البهائية في البحرين، وعلى رغم أن البحرين تعتز بإصلاحاتها السياسية، وأنها دولة منفتحة على الجميع، بشتى أعراقهم وطوائفهم، نجد أن أكبر أقلية بحرينية وهم البهائيون لا يُعترف بهم رسمياً، وليس لهم تمثيل في البرلمان.
بعيداً عن كون الديانة البهائية صحيحة أو خاطئة، كما هو الحال مع السيخية أو الهندوسية وغيرها من الديانات التي اعترف بها رسمياً، فإنه يجب أن يعترف بالبهائية أيضاً. خصوصاً وأن البحرين لا تضع تسمية الديانة في الجواز، على العكس مما هو متبع مثلاً في الكويت ومصر من اشتراط وضع مسمى الديانة في الجواز.
العائلات ونداء الهجرة
بعد أن أسس في بداية الأربعينات، أبوالقاسم فيضي وزوجته، الوجود البهائي بالبحرين، بدأت تستوطن البحرين في الخمسينات عائلات بهائية قادمة من إيران، وفي الخمسين سنة الماضية يمكننا تقسيم البهائيين الروّاد في البحرين إلى قسمين، القسم الأول هم العائلات والأفراد الذين قدموا إلى البحرين على إثر نداء شوقي أفندي بالهجرة، وهو أسلوب استفاد منه الدين البهائي لنشر تعاليمه من خلال هجرة معتنقيه إلى دول لا يتواجد فيها الدين البهائي ، أما القسم الثاني وهم العائلات أو الأفراد الذين دخلوا الدين البهائي أثناء تواجدهم في البحرين.
من الأوائل الذين لبوا نداء الهجرة إلى الدول المجاورة لإيران أخوان من عائلة واحدة، وهما أنام دار ورحمة، سكنا حي ''العوضية'' بالمنامة العام 1943م، إلا أن البعض من البهائيين يرجع تاريخ وصول عائلة رحمة وأنام دار حتى العام 1949م، غير أن أنام دار قصد دولة قطر، بعد ذلك رجع واستوطن البحرين العام 1950م، ومن العائلات التي استوطنت البحرين كذلك عائلة حسن محمد أقام في البحرين العام 1949م، سكن الحي نفسه على بعد أمتار من العائلة السابقة، كما يذكر أن حسن محمد زار البحرين العام 1927م، حين كان يبلغ من العمر الثالثة عشرة، ثم زارها مرة أخرى للتجارة العام 1946م، لكنه استوطنها العام 1949م، وقد كان يعمل كبائع للأقمشة، وتوفي في البحرين العام 1986م. يرجع سبب اختيار العائلات البهائية الأولى لهذا الحي لقربه من ''حظيرة القدس'' (دار العبادة)، والتي كانت تقطنها ثريا والدة كل من إحسان وروح الله، وهي قد قدمت إلى البحرين العام 1954م، وعرفت بمكانتها المرموقة في الوسط البهائي، وأما الذين دخلوا في البهائية أثناء تواجدهم في البحرين، فمنهم أحمد محسني، ويعتبر أول بهائي من مواليد البحرين 1919م، إلا أنه آمن بالدين البهائي العام 1946م، كان على الشافعية ومازال أفراد عائلته يدينون الإسلام. عمل محسني في بيع السجاد والعقار، وتوفي في البحرين العام 1988م، عن تسعة وستين عاما.
الهوامش
[1] موسوعة''بريتانكا'' لعام 1992
[2] موسوعة''بريتانكا'' لعام 2000
التعليقات
|
عرض جميع كتاب الوقت |
حسبي الله ونعم الوكيل فيهم ومن ساندهم الي نشر التخاريف وتسميم عقول البشريه بالبهائيه
اروا الأربعاء 31 مارس 2010