|
|
» عالم الاقتصاد
تنظيم الاقتصاد لا يعني هروب المستثمرين
فرض ضرائب على الشركات .. «قاب قوسين»
الوقت - مازن النسور:
شركة أجنبية تعمل في البحرين، توظف أجانب، تستخدم هي وطواقمها الخدمات العامة من تأمين صحي ومدارس وطرق وغيرها مجانا، تُرحل أرباحها للخارج بالكامل من دون أي اقتطاع، والسبب تشجيع الاستثمار.
يتساءل محدثونا هل يتم الاستثمار هكذا؟ أليس للانفتاح الاقتصادي حدود؟ كيف يمكن تعميق الاستفادة من هذه الشركات؟
يقول الباحث الاقتصادي أكبر جعفري ''نريد انفتاحا اقتصاديا بكلفة قليلة''، في إشارة إلى إشراك المؤسسات والشركات بمصاريف الخدمات العامة.
واعتبر غياب الضرائب في البحرين ظاهرة ليست مريحة، فهي تعد - من وجهة نظره - ركنا أساسيا من أي اقتصاد ناضج، وعدم وجودها يضر بقدرة المملكة التنافسية ويؤثر على موقفها أمام المنظمات والتكتلات الدولية.
ومن المعلوم أن المملكة لا تفرض أي نوع من الضرائب على الأعمال، فضلا عن أنها تسمح بحرية انتقال الأموال بسلاسة، في حين تطلب بعض الرسوم على تسجيل الشركات واستقدام العمالة وهي طفيفة وبالكاد تذكر.
ودعا جعفري إلى ضرورة وضع نظام ضريبي حتى لا تتحمل الدولة، والتي تعاني من مديونية كبيرة، عبء مصاريف الخدمات العامة التي يستخدمها الجميع سواء البحرينيين أو الأجانب العاملين في الشركات.
يذكر أن حجم الدَّين العام للمملكة (محلي وخارجي) بلغ حتى نهاية النصف الأول من العام الجاري (آخر إحصاءات متوافرة) نحو 1.58 مليار دينار، في حين تشير بيانات هيئة تنظيم سوق العمل إلى أن معظم الوظائف الجديدة ذهبت لغير البحرينيين.
وكانت تعالت أصوات في المملكة تدعو إلى إعادة النظر في المسألة، فلا يوجد دولة بالعالم لا تطبق نظاما ضرائبيا، وهو أمر ربطوه بغياب السياسة الاقتصادية المنظمة.
وحتى لا تشكل الضرائب ثقلا على المؤسسات والشركات، ولا تدفع الاستثمارات إلى الهروب، يقول جعفري ''يجب حل المسألة بطريقة مهنية ودقيقة (...) يجب أن نكون في المنطقة الوسط، وأن لا تكون الضرائب شمولية''.
وتابع ''يجب إعطاء حوافز وفترات سماح قبيل التطبيق، وأن يتم رفع النسب تدريجيا''.
ويؤكد جعفري الذي يقود شركة استشارات أن ''السوق مليئة بالشركات التي تعمل من دون سجل تجاري، وبالتالي لا تدفع رسوم (...) تستخدم البحرين كأرض للعمل، في حين لا يستفاد منها في التنمية، فضلا عن تشكيلها ضغوطا على المؤسسات الوطنية والأجنبية على حد سواء''.
ولا يفضل جعفري إصدار ضرائب شمولية، والتي تعني فرض نسب على الأرباح ورأس المال بغض النظر عن القطاع وحجم الأعمال، حيث يدعو إلى التعامل مع القطاعات وأحجام الشركات كل على حدة، بحيث تعامل الصغيرة بشكل مختلف عن الكبيرة، وكذلك الأمر بالنسبة للمؤسسات المحلية والأجنبية.
من جهته، أيد الباحث الاقتصادي تقي الزيرة ما جاء به جعفري، مؤكدا أنه مع مبدأ فرض ضرائب؛ لأن ذلك يؤدي إلى توفير دخل ثابت ومنتظم ولا يتقلب مع ما يحدث في الأسواق ولا يرتبط بالظواهر الاقتصادية كالتضخم وأسعار النفط ومردود الاستثمارات الخارجية.
وبين أنه يؤدي كذلك إلى تطوير الأنظمة والمعلومات والإحصاءات المتعلقة بالأنشطة الاقتصادية كافة.
وأوضح الزيرة أن ''كثيرا من الدراسات الدولية تؤكد أن الاستثمارات تلجأ إلى خارج بلدانها ليس بسبب الضرائب، وإنما بحثا عن المناخ الاستثماري، والذي يرتبط بشكل مباشر بالاستقرار السياسي ونجاعة النظام الإداري بما فيه المناقصات والتراخيص وغيرها''.
وتابع ''يجب على البحرين عدم القلق من مسألة أن تكون بلدا يفرض ضرائب، وإنما يجب عليها الاهتمام بمدى تطور الأنظمة وغياب الشفافية وتفشي الفساد''.
إلى ذلك، قال عضو اللجنة المالية والاقتصادية في مجلس النواب عيسى أبو الفتح إن ''هناك مقترحا بقانون يناقش في المجلس لسن ضرائب على أرباح الشركات العاملة في المملكة سواء الأجنبية أو المحلية، وهو مازال في طور التدارس، ويحتاج إلى بعض التعديلات ليتوافق مع البيئة الاقتصادية، وبالتالي لا يتسبب بأية أضرار عند التنفيذ''.
وتابع ''يحتاج الأمر إلى بعض الوقت، فالمسألة تتطلب رأي الكثير من الجهات الحكومية ذات العلاقة''.
وذّكر أن نظام الضرائبي معمول به في معظم دول العالم تقريبا، حتى المجاورة، فالسعودية تتقاضاها تحت بند الزكاة، في حين تطبقها الإمارات بأساليب مختلفة، فضلا عن نيتها فرض ما يسمى بـ ''القيمة المضافة''، وهناك مناقشات جادة في الكويت حيال الموضوع.
وأوضح أبو الفتح أن ''المشروع سيصنف الشركات إلى كبيرة وصغيرة، وبالتالي اختيار صيغة مناسبة وتوافقية، إلا أنه لن يشمل الأفراد على الأقل في المرحلة الأولى''.
وتلتزم البحرين بالكثير من اتفاقات منع الازدواج الضريبي مع الكثير من دول العالم.
وكانت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية شطبت اسم البحرين في 23 الشهر الجاري من القائمة السوداء للدول التي لا تطبق معايير ضريبية دولية.
وقامت المنظمة بهذه الخطوة بعد أن وقعت البحرين اتفاقات منع الازدواج الضريبي وأخرى لتبادل المعلومات في مجال الضرائب، والتي من شأنها مكافحة التهرب الضريبي.
وهناك أربعة معايير حددتها المنظمة إذا اجتمعت، فإن البلد يعتبر ملاذا ضريبيا هي غياب الضرائب أو أن تكون ضئيلة، وغياب الشفافية في النظام المالي، وغياب تبادل المعلومات المالية مع البلدان الأخرى، واستقطاب شركات وهمية. وتضم القائمة السوداء التي وضعتها المنظمة 37 دولة منها سويسرا وبلجيكيا وتشيلي وإمارة موناكو وغيرها.
التعليقات
|
عرض جميع كتاب الوقت |
السلام عليكم.
مما لا شك فيه بأن الضرائب سيكون لها تأثير على اقتصاد البلد، و لكن في أي اتجاه سيكون هذا التأثير؟
من ضمن ما يجب أن يدرس في هذا الشأن هو تأثير الضرائب المفروضة على الشركات، تأثيرها على المواطن و المستهلك. فالشركات لن تدفع الضرائب من جيبها، حتماً ستعوضها بزيادة أسعار منتجاتها و خدماتها. و قد تعودنا نحن الخليجيين عامة على "بلع" هذه الزيادات بدون نقاش و لو اتحدنا على مقاطعة المنتجات الكمالية لما تجرأ التجار برفع الأسعار بحجة الأزمة العالمية ثم عند انفراج الأزمة لا تنزل أسعارهم.
ثم هناك مسألة الفساد في القطاع العام. من يضمن أن هذا المدخول الإضافي لن يساء استغلاله من قبل كبار المتنفذين الذين يعجز القانون عن النظر لذاتهم المصونة ناهيك عن محاسبتهم؟
هناك دول كثيرة (أغلبها عربية للأسف) يستغل المتنفذين فيها المال العام لمصالحهم الشخصية و الى أن نكون حقيقةً و واقعاً دولة مؤسسات الحكم فيها للقانون و القانون فوق الجميع، فإني اشك في فائدة فرض الضرائب على الشركات و التي ستخرج من جيب المواطن المستهلك أصلاً.