|
|
» إشراقات
برامج دينيّة واسعة تغري بقناة خاصة
التدفّق المحلّي في البرامج والفعّاليات الدّينية يدعو البعض إلى اقتراح تأسيس مجلّة دينيّة محلّية معنيّة بتغطية هذه الفعّاليات وملاحقتها. والبعضُ ‘’يُزايد’’ ويقترح قناة فضائيّة لهذا الغرض. لا يُفسَّر هذا الاقتراحُ انتشاءً زائداً عن الطبيعي، فالواقع لا يُكذّب أيضاً. البحرينُ زاخرة ببرامجها الدّينيّة، وليس من الافتخار المغالي الدّعوة إلى توفير وسيلة إعلاميّة تواكب هذه البرامج. هذا رأي قائم. لكن هناك منْ تنتابه مخاوف إزاء هذه الاقتراحات: منْ يضمن ألا تتحوّل هذه الوسيلة الإعلاميّة إلى منبر طائفي، ولو بالمعنى ‘’التقني’’ للكلمة، أي منبر مخصّص لطائفة معيّنة، لا للجميع؟ سؤالٌ مشروع، ولا شك، ويُعزّزه أن الجماعات الدّينيّة في البحرين لمّا تزل عاجزة عن إدارة انتمائها الأيديولوجي، وبالطريقة التي يحميها من التخندق المذهبي والاصطفافات النابعة عنه.
هل يسقط هذا الاقتراح؟ المتحمّسون لا يقبلون بذلك، ويرون أنّ بالإمكان معالجة السّلبيات، مع الإبقاء على الفكرة قائمة، ووضعها في متناول أهل الصّلاح المقتدرين. المتحفّظون يتذرّعون بما هو جارٍ على الأرض. في الأيام الأخيرة أُقيمت مهرجانات واحتفالات دينيّة واسعة، وهي بحقّ تستحقّ المتابعة والتّحليل العميق، ولكن من المستحسن ألا تُوضَع في الإطار العمومي الذي يُتيحه التوفّر الإعلامي: الفضائي خاصة إلى أن تبلغَ مستوى النّضج الدّيني العابر للتشكيلات الضّيقة. في هذا الإطار، يمكن اعتبار برامج ‘’فور شباب’’ من أقوى الفعّاليات الدّينيّة التي احتضنتها البحرين. لا يتعلّق التميّز بالمحتوى الجاذب للبرامج، وتنفيذها المتقن فقط، ولكن في الرّؤية الإستراتيجيّة التي يعود الفضل فيها إلى الدكتور علي العمري، حيث نقْل الأفكار إلى واقع، وإنجاز المشاريع الكبيرة بلا ارتهان للعقبات وهواة الإعاقة. القناة الفضائيّة لـ’’فور شباب’’ أصبحت حقيقة، وإنْ كانت ذات خصوصيّة شبابيّة وفنيّة (الفن الإسلامي بحسب طموح العمري)، ولكنها من غير المستبعد أن تُحفّز إسلاميي البحرين المقتدرين على الانتقال إلى الخطوة التالية: الفضائيّة. أحد المقرّبين من الأوساط الإسلاميّة المؤثرة لا يستبعد حصول ذلك، ويرى أنّ حرْص العمري على تدشين انطلاقاته وبرامجه من البحرين (لتعذّر ذلك في السّعوديّة) سيُحرّك هذه الفكرة أكثر، خصوصاً مع الشراكة القائمة مع جمعية الإصلاح (مركز شباب المعالي). أيضاً، منْ تابع مؤتمر فور شباب الأخير في البحرين لن يستصعب عليه الوقوف على تلك الموجة المتحرّكة نحو المشاريع غير التقليديّة. المؤتمر ذاته، من جهةٍ أخرى، يستحضره أولئك المتحفظون، فبرغم تنوّع ضيوف مؤتمر ‘’إخاء وبناء’’، إلا أنّ التنوّع ظلّ ضمن الدّائرة الواحدة، وكأنّ القرار لازال يمنع التوسّع والخروج إلى ‘’العالميّة الإسلاميّة’’.
التعليقات
لا توجد تعليقات … اضف تعليقاً |
عرض جميع كتاب الوقت |