|
|
» شرفات الثقافة
لمن الكلمة داخل غرفة فيرجينيا وولف؟
خلال النقاشات التي انطلقت في إثر قرار حجب المواقع الإلكترونية، اطلعت على مداخلات تقنية عدة، وألخص. فقد وجدت من ركز، ومصدري المدونون البحرينيون، على استحالة تطبيق القرار انطلاقاً من إمكانات الشبكة الهائلة القادرة على الفرار من الحجب، كائناً ما كان الجهد الآخر المبذول. هذا صحيح وتجارب دول مماثلة، في الصين ودول خليجية أخرى أثبتت هذا الشيء، والمعترض يثبت العكس.
ووجدت من ذهب إلى تثمير قراءة سياسية للموضوع، ووضع القرار في سياقات عودة أجواء التوتر الأمني إلى الساحات والشوارع. هذا أيضاً صحيح، والمعترض أتهمه بأنه لا يرى ولا يسمع.
ثم وجدت من ركز على مبدأ ‘’الحق’’ في الوصول إلى المعلومات من دون حد، الأمر الذي نصت عليه مواثيق أممية عدة. ومرة أخرى، هذا صحيح، والمماري فيه يماري لأن مواثيقه لا تنتمي إلى هذا العصر إنما إلى أمة ‘’أفضل القرون’’. وهذا راجع إليه ومن حقه، شريطة أن يذهب إلى ‘’أفضل القرون’’ وحده ومن يريد معه، وبالهناء والشفاء.
قلت وأكرر، كل هذا صحيح، لكن تبقى الوقوف عند ‘’صح’’ لا يقل أهمية. فالقرار يمدد ‘’أبوية’’ الدولة، فوق المجال العام الذي هو مجالها العتيد ويجب أن يُعترف لها بذلك تفريقاً عمن يعيشون في غابة، إلى مجال الحق في الفردية.
‘’أبوية’’؟ لأن القرار يبيح للدولة تحديد ما هو أخلاق وأدب وعادات وثقافة - للأفراد والجماعات سواء بسواء - وما هو لا، وبالإكراه. الأمر الذي يعني تحول الدولة من جهاز احتكار لوسائل العنف وتقديم الخدمات إلى جهاز لبيع ‘’روشتات’’ راحة البال، وعلى رغم الأنوف. ليست مفترقة بذلك عن أية شمولية دينية خلاصية.
الدفاع عن الفردية في قبال مساعي ‘’التأميم’’، أتى من الدولة أو من جماعات، ليس شيئاً عبطاً ويجب أن يُلحّ في طلبه. - لماذا ساكتة حركة ‘’لنا حق’’ بالمناسبة!؟ . وحين كان يجري الحديث عن مجال الدولة أي المجال العام، كان يقال، وذلك صحيح، إنه يبدأ منذ اللحظة التي يضع فيها الفرد رجله في الشارع، بما في ذلك الشارع اللصيق ببيته.
والآن، يجب أن يقال في المقابل، إن أحد مجالات الفردية، يبدأ منذ اللحظة التي يرفع فيها الفرد رجله عن الشارع إلى داخل بيته. فساعتئذ من يحق له الكلام عن الذي يسمع أو يشاهد بما في ذلك الذي يمكن أن يكون ‘’منافياً’’ للأدب أو التقاليد أو الأخلاق السياسية. كيف لو عرفت أن الأمر قد صار محض إرغام. مشكلة!
التعليقات
لا توجد تعليقات … اضف تعليقاً |
عرض جميع كتاب الوقت |