صحيفة الوقت البحرينية
» النشرة الإلكترونية
سجل معنا كي تصلك أحدث الأخبار :
الاسم الكامل :
البريد الإلكتروني :
» حالة الطقس
Fair Fair. 32 °C
» أوقات الصلاة
الفجر 4:02
الشروق 5:21
الظهر 11:35
العصر 3:05
المغرب 5:48
العشاء 7:18
» اليوم الثامن
خط عادي الحجم خط متوسط الحجم خط كبير الحجم ارسل الصفحة لصديق حفظ المقال صفحة للطباعة اضف تعليقاً

فنانـون أخذتهم الراحة
الوقت - عباس يوسف:
في تقليب الكتب الفنية ومطالعتها والبحث فيها ثمة متعة خاصة لربما لا تجدها في الكتب الأخرى، لربما بسبب احتوائها على صور لوحات فنية، والصورة في حد ذاتها إبهار ودهشة وانفتاح على أكثر من سؤال وسؤال، وتقليب كتيبات معرض البحرين السنوي للفنون التشكيلية السابقة له نكهته الخاصة.. له لفت الانتباه المباغت.. وله حمل كثير من المفاجآت مثل غياب (أو ابتعاد) أسماء كثيرة من الساحة الفنية التشكيلية كباراً وشباباً
بعض هذه التجارب ربما كانت مهمة لو استمر عطاؤها، فيما بعض الفنانين استوعبوا ما هم عليه وفيه من مستوى واستكانوا إلى قناعة عدم الرضا وفقدان القدرة على المواصلة. فيما الفئة الأولى إن جاز القول يمثل ابتعادها خسارة للحركة التشكيلية المحلية كما أسلفنا القول، هذا الأمر يستدعي أسئلة بريئة عن هذا الغياب وهذه الراحة.. أو فلنقل عن هذا الابتعاد الكلي والنهائي عن المشهد الفني ممارسة ومتابعة وتواصلاً أيضاً. الأسئلة التي ستبحث في هذا الابتعاد وفيه لربما تطول وتكبر وتُفْتَحُ على أكثرَ من فضاء.. على أكثر من إشكال، وعلى أكثر من احتمال والتي يمكن فتحها وربطها مثلاً:
بوضع المشهد التشكيلي العام من حيث نوعية العلاقة الناشئة بين الفنانين، وعلاقة جو هذا المشهد بالجو العام برمته.
بعلاقة بعض المؤسسات العامة والخاصة ببعض الفنانين والتي عدها البعض بالعلاقة التفضيلية والمنحازة ومن ذلك شعر هذا البعض بالغبن والتجاهل وعدم التقدير ولعدم القدرة على المواجهة والتحدي أيضاً، ففضل طريق الانسحاب والخلود إلى الترك والابتعاد النهائي عن مشروعه الفني الذي كان في يوم ما جزءاً لا يتجزأ من كيانه، بل اعتبره البعض منهم ضرباً من وهم والتخلص منه بمعنى وآخر خلاص للنفس والقلب «وكما يقول الكثير الفن ممتع، لكنه يجلب المتاعب». ومن أسباب الابتعاد أيضاً ما يختلط فيه الجانب الاجتماعي بالديني، حيث المشهد يستدعي في كثير من حالاته وجود علاقة ولو فنية و«تجارية ذات صلة بمسألة تسويق العمل الفني» مع العنصر النسائي، فاتباع مقولة «ترك الذنب ولا الاستغفار» أفضل بحسب رأيه من الاستمرار في الرسم بالصورة التي لا تتوافق ووجهة نظره «العقائدية» التي يؤمن، لكن من دون أن يكون لهذا المنجز أية صلة بالمشهد التشكيلي الذي كان ينتمي إليه يوماً حضوراً وفعلاً وتفاعلاً وكان يشكل جزءاً مهماً من هذا الجسد.
كثير ممن غاب من «فنانين» ربما استكانوا وبقناعة تامة لمقولة «رحم الله امرأ عرف قدر نفسه»، حيث جرب كثير منهم المشاركة في معرض البحرين السنوي لمرات عدة، ولم يتمكنوا، خصوصاً بعدما أخذ المعرض يختط طريقاً ونهجاً مغايراً لما كان متبعاً في سنواته الغوابر، حيث كان العرض بمثابة سوق المقاصيص كما يحلو للبعض تسميته، يستوعب كل من هب ودب، حيث كانت «السوق» المعرض بوابة مفتوحة تستقبل كل شيء ابتداء من اللوحة الفنية الراقية وانتهاء بأواني المطابخ الملونة والذي أعطى الفرصة لكثير من الجنسين للمشاركة وإن بجهود فنانين آخرين.
إلاّ أنه ورغم كل هذه العوامل التي أسهمت بشكل وآخر في ابتعاد كثير نعتقد من الأهمية بمكان دراسة هذه الحالة، تتبع خيط أسبابها، إن كانت نفسية أو اجتماعية أو تنظيمية لها علاقة بالمؤسسات الفنية وإن حتى عقائدية «دينية» علّه من ذلك يمكن التوصل إلى نتائج يمكن أن تفيد مستقبلاً.
في وقت على الضفة الأخرى من هم «الفنانون» يعيشون ربما جو الاكتفاء الذاتي لحد تحقق النرجسية والقناعة التامة التي تجلب الزهو والراحة أيضاً، حيث المديح والإطراء والمعرفة من أفراد المجتمع الذين يحيط بهم، والظن بأن الاعتراف بهم كفنانين في هذه المنطقة هو الغاية العظمى وهو الاعتراف كله، وهو تحقيق الهدف المرجو. للعلم هذه المجموعة منقطعة عن المشهد التشكيلي وعلاقتها به ملتبسة، ولذلك أسبابه الاجتماعية والأخلاقية بالدرجة الأولى التي تحول بينهم وبين انخراطهم في هذا الجسد وإن من باب المشاركة في معرض البحرين السنوي للفنون التشكيلية الذي تنظمه وزارة الإعلام، أو أنهم يبادرون بالمشاركة في معارض جماعية أو الاتصال بالصالات الفنية الخاصة بعيداً عن انتمائهم إلى الجمعيات الفنية والتي لظرف أو لوجهة نظر ما «ليست بالضرورة تكون صائبة» رؤية ما بنوها وتمنعوا عن الانضمام إلى إحدى الجمعيات الفنية.
الأهم في ذلك ومنه أن الفنانين الذين ابتعدوا لأسباب أو أخرى، شخصية بحتة، أم نتيجة تأثير عوامل أخرى، كموقف من جمعيات فنية بعينها، أو سياسة، أو اجتماعية، أو مرتبطة بموقف ديني فرضاً، تبقى حالة بحاجة إلى وقفة ودراسة.

 التعليقات

لا توجد تعليقات … اضف تعليقاً

كتاب الوقت عرض جميع كتاب الوقت

» استطلاع الرأي