|
|
» اليوم الثامن
وسط تفاعل قليل.. وقلة حيلة إلكترونية
بمسجات قصيرة وهجائيات عنيفة واتهامات كبيرة.. سجل مدونو البحرين سخطهم على الصهاينة
الوقت - المحرر الثقافي:
1000 شهيد، ثلثهم من الأطفال ونسبة لا بأس بها من النساء، عشرات المعتقلين، ومئات المنازل هدمت على رؤوس ساكنيها، مجازر يومية، ليس أولها ولا آخرها سحق (40) نفساً لاذت بمدرسة هرباً من حرارة الفسفور الأبيض. والسبب خطأ غير مقصود من سلاح لا يعرف سوى إصابة الهدف بدقة بالغة من دون هوامش خطأ.. والهامش هنا كبير كبير. ليس هذا كل الأمر، فخمسة أضعاف عدد الشهداء جرحى.. تباينت جروحهم واختلفت درجة إصابتهم، لكن المؤكد أن المئات منهم سيقضون بقية حياتهم بلا أمل في أطراف سليمة أو في احتفاظهم بالحواس الخمس كاملة. تجريف واسع للأراضي والمساكن، واحتجاجات في كل مكان في العالم. كل يوم المزيد من صور الأطفال.. المزيد من التنكيل بالأعراف كافة.
وسط هذا الدم والدمار والخراب، بدا أن معظم المدونات البحرينية بوصفها سوقاً تعرض فيها آراء هذه الفئة الشابة في معظمها غير معنية بالأمر. وحتى تلك التي اهتمت، وهي قليلة جداً على أي حال، لم تهتم كثيراً بالممكنات التقنية والفنية الهائلة المتوافرة كما لمسناها في الكثير من المدونات العربية والأجنبية، ولم تلتفت إلى بلاغيات الصورة وما تتركه من أثر في نفس المتلقي، كما بدت معظم التدوينات في هذا الجانب مرتكزة على مسألة تناول الموضوع في أبعاده السياسية، مع القليل من الفروقات هنا أو هناك.
بيد أن ثلاثة مدونين، وفي الواقع مدون واحد ومدونتان، اهتموا بالموضوع أكثر من سواهم، وهم: مجتبى المؤمن، وسعاد الخواجة، وعائشة سلدانة. وبحسب جولة استطلاعية في هذا الفضاء التواصلي، كتب هؤلاء الثلاثة أكثر من مرة، وفي أكثر من مناسبة، وبطبيعة الحال اختلفت زوايا نظرهم للموضوع من دون إغفال لحجم الكارثة الإنسانية المرشحة للازدياد في كل دقيقة تمضي، وخصوصاً أن نقطة النهاية لهذه الحرب التي أتت على كل شيء غير واضحة حتى اللحظة.
وقبل قراءة ما جاء به هؤلاء الثلاثة، كان من الواضح للغاية أن طرق تمثل الحدث وإفرازاته التدوينية في عهدة المدونات بشكل قياسي. وقد سجلت كل واحدة منهن كلمة في صدد ما يجري على أرض محترقة، وعائلات فقدت معظم أعضائها، وتاريخ بشر تم اللعب به لاختلاق تاريخ جديد.
سلاماً على الأرواح
صاحبة مدونة ذات شتاء زينب عبدالأمير كتبت ''فلنصدر حجارة الخليج إلى غزة''، ومما جاء في سطور هذه التدوينة الحماسية ''إثنان في الحياة قادران على إيقاف عقارب الموت العبثي، إنهما رغبة الله وجيوش الشجن العربي، فالنتحد مع رغبة خالقنا ولنفقد تسلسل الفجائع العربية متعتها في الإنشطار والتكاثر، فدماء أبرياء غزة كفيلة بسقاية غضب الثورة ولو في شيخوختها، فلنختر لجيشنا موتاً جميلاً في سبيل قضية بدلاً من أن يموت مترفاً متسمماً بوجبات آل ماكدونالدز''.
وسجلت المدونة سامية حسن على صدر مدونتها أزاميل ''سلاماً على الأرواح في غزة''. وكان سلامها عبارة عن حوار افتراضي كتبته بين محمد ومحمد الغزاوي، محمد يسأل من بعيد والغزاوي يجيب من الداخل. وهذا مستل من هذا الحوار ''أتذكر حينها قلت لك إن الإنسانية هي ما يجمع مع القضية الفلسطينية، وإن شبابنا انشغل عن القضية المركزية بالطائفية والانقسام فكانوا بكل جهوزيتهم عند أي متراس لحماية طائفتهم؟
ومن جانبه بعث المدون خالد قمبر رسالة إلى إياد الفلسطيني. وإياد غير مُعّرف في هذه المدونة، والمدون يطلب منه إبعاد الحزن واليأس، ويقول له ''كلنا مذنبون''. وفي الرسالة يتحدث عما يمكن عمله من أفعال مقاومة من مقاطعة والوقوف في وجه التطبيع. ويتطرق كذلك إلى فوائد التعبير عن الرأي بالمظاهرات والاعتصامات ودورهما. ومما جاء وسط أسطر هذه الرسالة ''أن الكثير من المعايير بدأت في التغيير.. وبدأ الجميع يتعرف على الوجه القبيح للكيان الصهيوني.. فأعضاء جمعية جائزة نوبل للسلام تشعر بالخجل لإعطائها الجائزة ل.بيريز الصهيوني وهى تعمل على إلغائها.. شافيز رئيس فنزويلا يطرد السفير الصهيوني.. الحقوقيون في بريطانيا يرفعون الدعاوى القضائية ضد مجرمي الحرب في الكيان الصهيوني.. بل تعدى الأمر إلى طلب المتظاهرين الحكومة البريطانية بطرد السفير الصهيوني من لندن.. الكثير من الإيجابيات''.
هيهات منا الذلة
الدكتورة فطوم كتبت في مدونتها أنا بالذات- أنين الروح سابقاً - ''عروبتي هيهات منا الذلة'' أنا اليوم.. بين القهر.. الذل والعار.. والانكسار. نعم، اكتفيت من كوني عربية، اكتفيت من كوني عربية صامتة، اكتفيت من كوني عربية تحت حُكم القهر والذل والعار''. وتواصل ''كم كانوا يعلموننا الفخر والاعتزاز بالعروبة.. كم خدعونا وأعطونا درجاتٍ مدرسية في سبيل ترسيخ عروبة عرجاء في عقولنا الصغيرة آن ذاك.. كم كانوا يمجدون أعمال جامعة الدول العربية وسبل التطوير والارتقاء التي تبذلها لأجل الدول الـ 22 عربية''. واقتبست المدونة بعد إدانتها للعروبة من خطبة للسيد حسن نصرالله ألقيت في العاشر من المحرم ''مجلس الأمن عاجز عن إدانة مجزرة أقيمت على أرض مدرسة أنشأها بنفسه، فكيف سيدين مجزرة قانا الأولى والثانية وصبرا وشاتيلا وغيرها الكثير. كيف سيحمي شعباً أعزل وهو عاجز حتى عن الإدانة؟ كيف سينصف قضية فلسطين؟ أولمرت قال أمس: اليوم حماس وغداً حزب الله، أنا أقول له: أيها الفاشل والخائب والمهزوم في لبنان، لن تستطيع القضاء على حماس ولا على حزب الله''.
ومن جانبها فضلت المدونة ليال صاحبة ''إذا كنت ذا رأي'' بأضعف الإيمان. وهو عندها عبارة عن ملصق مجلل بالسواد كتب على أحد أطرافه يا غزة، وفي جهة أخرى منه حداد 12 يناير/ كانون الثاني.
وانفردت ''حياة'' صاحبة مدونة بالاسم نفسه، وقد زينت تدوينتها بهذا الخصوص بصورة لأطفال قتلوا في مجازر غزة، وجاءت في انفرادها بموقف مضاد ''حماس تفكر في الحفاظ على السلطة حتى لو كان الثمن إبادة غزة.. وفي الوقت نفسه تؤدي دورها كأداة تستخدمها إيران لتوتير المنطقة وإشغال العالم عن إيران.. وإلا من هو المستفيد مما تفعله حماس اليوم في غزة؟ ومن هو المستفيد من خطاب السيد حسن نصر الله الذي يطمح بصراع مصري إسرائيلي في المنطقة؟ والسؤال الأكبر.. لماذا يلعب كل من إيران وسوريا وحزب الله دور المتفرج على ما يحدث اليوم في غزة؟ (..) أعتقد بأن تصعيد حماس جاء بقرار من إيران.. وهي المستفيد الأول من هذا الصراع.. وغزة تدفع الثمن''.
غبار الكوفية الفلسطينية
وكان إسهام عبدالهادي خلف في مدونته جد وليام، هو الأبرز لجهة الدلالة والأثر، وتصوير شيء مما حدث في غزة في الأيام القليلة الماضية. واكتفى المدون بوضع وصلة لموقع عائلة الفرا http://www.elfarra.org/gallery/gaza.htmڤ
وهو موقع خاص بعرض صور بعض ضحايا غزة من الأطفال والمدنيين، وهي صور قاسية تبين حجم وشكل الكارثة الإنسانية، والموقع به كلمات تعريفية قليلة وبالكثير من اللغات، ثم ألبوم ضحايا وجثث وجرحى.
وكتبت ملاذ في ثورة سلامها تواطؤٌ يشرعُ الدم، وفيها ''تواطؤٌ لا يعبأ بالدم.. لا مبالاة روتينية، قديمة جداً عمرها ستون عاماً وأكثر.. هي لا تكترث بنداوة الأرض الفلسطينية، ثمة شلال دماء غزاوي يعبر الخنادق وينساب رواياً عروق شجرة الزيتون بفناء بيت فلسطيني أوصد بابه ذات مساء.. يغادر السيل أجسادا تأهبت للجنة مذ قُطع حبل المشيمة''. وذكرت أيضاً ''الشاشة: خبر عاجل يظهر مارا بالشريط الأحمر العريض: فلسطين تتعرض لقصف جوي كثيف يذهب ضحيته مئات الشهداء.. وللدقة بعض القنوات العميلة تستفرد بصيغة أخرى ''قصف جوي ضحاياه مئات (القتلى)!
الفعل: غدا نخرج في مسيرة تضامنية وفلسطين.. نهرع جميعا.. هيا ننفض الغبار عن الكوفية الفلسطينية القابعة في (كبت) الملابس منذ ذكرى النكبة.. التجمع الساعة 003 عصرا.. هلموا نلتحف شمس العصر ونهتف ''من غزة للبحرين شعب واحد لا شعبين''. الحضور جاء هزيلاً، منقسما، لا يتعدى الخمسين رأسا بدوا محبطين جدا.. لكنهم هتفوا لغزة..!''.
سيكتب التاريخ مجدك
أما عن المدونات المشار إليها التي أولت ما يرتكب في غزة من مجازر اهتماماً أكبر من غيرها، فقد تنوعت مقاربتها للموضوع، واختلفت تقنيات إيصالها الرسائل كما اختلف تلقي ما تكتبه. فعائشة سجلت يوميات ما يحدث عبر رسائل قصيرة استلمتها من حسن، وهو مدرس يسكن رفح المدينة الحدودية التي شهدت قصفاً وتنكيلاً عنيفاً. أما المؤمن فكتب يوميات الأيام الأربعة الأولى من بدء التقتيل، ثم بتدوينة خامسة عنّف فيها جميع الأطراف المحلية التي رأى أنها غسلت يدها من الأمر برمته. وكانت سعاد قد أدرجت في هذيان حروفها ثلاثة تدوينات مختلفة الموضوعات، وكان آخرها بشأن الهجمة اليهودية على مختلف مساحة الإنترنت بما فيها المواقع والمدونات العربية بالإنجليزية لتبرير ما يحصل، وهو بالفعل ما حدث لمسجات عائشة، فهؤلاء كانوا يوقعون من دون ذكر أسماء كلاماً يبرر ما يحدث، بل وعوداً بالتنعم جراء القضاء على حماس.
المدونة سعاد الخواجة التي يبدو أن الأحداث الخطيرة الأخيرة جعلتها تعدل عن قرار سابق لها بالتوقف عن التدوين أثنت على قرار الرئيس الفنزويلي هوغو شافيز بطرد السفير الإسرائيلي. وقالت في تدوينة أخرى ''فشلنا حتى في توحيد صفوفنا في اعتصام أو مسيرة في الوقت الذي استطاعت فيه الجاليات العربية بأطيافها المختلفة في الدول الأوروبية تنظيم مسيرات حاشدة شارك فيها حتى اليهود وتكاتفت جهودهم لإيصال رسالتهم وصوتهم لمؤسسات المجتمع الدولي. رفضنا التنازل عن احتفالات العام الجديد فرقصنا وغنينا وسهرنا مع الساهرين وكأن الأمر لا يعنينا في الوقت الذي ألغت فيه دول عربية عدة احتفالاتها بنهاية العام الميلادي. تعثرت جهودنا حتى في أبسط أنواع الدعم المعنوي لشعب فلسطين الذي تُرك لوحده يواجه أبشع عدوان وانتهاك لحقوق إنسانيته''.
وبأسطر قليلة كان حسن من رفح يلخص ما يجري على الأرض في مسجاته القصيرة وفي أوقات متنوعة كلما استقر الوضع في الداخل دقائق وثوانيا. وفي هذه الرسائل نقرأ مجريات الأحداث في محيط حسن الجغرافي، وهو محيط مرعب شهد القصف بجميع الأسلحة ومن مختلف القاذفات، كما كان يحصي الأضرار والخسائر البشرية والمادية حوله.
ووجه المؤمن في يوميات اتهامات لجميع المتخاذلين وهجاء عنيفاً، وقد اعتذر في أحدها عن إدراج أي صورة لما يجري لضعفه إزاء هول ما جرى. مجتبى قال ''قسماً بدماء أطفالك يا غزة، سيكتب التاريخ مجدك على جثث شهدائك الأطهار وسيتذكر العالم حجم البطولات التي سطرتها في رد العدوان والمقاومة وصنع الانتصار''.
التعليقات
لا توجد تعليقات … اضف تعليقاً |
عرض جميع كتاب الوقت |