صحيفة الوقت البحرينية
» النشرة الإلكترونية
سجل معنا كي تصلك أحدث الأخبار :
الاسم الكامل :
البريد الإلكتروني :
» حالة الطقس
صافي صافي. 34 °C
» أوقات الصلاة
الفجر 4:01
الشروق 5:20
الظهر 11:36
العصر 3:05
المغرب 5:50
العشاء 7:20
» كتاب
خط عادي الحجم خط متوسط الحجم خط كبير الحجم ارسل الصفحة لصديق حفظ المقال صفحة للطباعة اضف تعليقاً

الحــــيوات السبـــع لجــــون مــــوراى
تُشير التجربة إلى أنّ قصص دور النّشر ليست من الخيارات الأولى للباحثين عن الترفيه، لكن هذّا الكتاب: ''الحيوات السبع لجون موراي'' يحملنّا على إعادة النظر فى هذه الفرضية. همفري كاربنتر، مؤلف الكتاب، مات عام ,2005 وهذّا هوكتابه الأخير الّذي لم يفرغ منه بل حرره ونقّحه كانديدا برازيل وجيمس هاميلتون. وحتى النّهاية، يتبخر الإحساس الدّائم بالمتعة الّتي يضفيها كاربنتر على كتاباته، لنبقى مع تاريخ صناعي صريح. لكنّ لاحقاً، مع استيعاب الجراند هاوس أوف موراي، دار النشر الّتي نشرت لبايرون وداروين والملكة فيكتوريا والسّير جون بيتجامين، داخل تكتل هودر هيدلاين، تصير الأمور أكثر إثارة.
حتى وقت قريب كان النشر غالباً شأنا عائليا، لكن الكثير من الأسماء الشّهيرة اندمجت داخل تكتلات كبرى، وأخرها كانت الجون موراي والتي بيعت لهودر لاين، وهي نفسها فرع من الهاشيت الفرنسيّة. غالباً ما كان توصف دار جون موراي بـ: ''أخر دور النشر المحترمة '' والتي واصلت وجودها على مدى قرنين ونصف تقريباً، أدارتها خلال تلك الفترة سبعة أجيال من آل جون موراي ، رغم أنّ جوك (جون موراي السّادس ) كان ابناً لابنة موراي وبدّل اسم والده جراي لدى دخوله شركة العائلة. لم يكن أول من بدّل اسمه حقاً ؛ فمؤسس الشّركة جون ماكموراي ، الّذي تحول لبيع الكُتب والنشر بعد خدمته في مشاة البحرية الملكيّة والمشاركة في عدة مشاريع تجاريّة أخرى ، مدفوعاً بملاحظته أنّ :'' الكثير من الحمقى في المهنة يكنزون ثروات ''.
جرى هذّا في ستينات القرن الثامن عشر وسرعان ما أسقط ما دعاه صديق '' الهضبة البريّة - البادئة ماك '' من اسمه. كان ثمة شعور متزايد بالمعاداة للاسكتلنديين في لندن، بتحريض من السياسي الراديكالي جون وايلكس في صحيفته '' النورث بريتون'' . فضلاً عن أن الاسكتلنديين كانوا أيضاً عشائريين متعصبين لقوميتهم وهو واحد من الأسباب التي جعلت الدكتور جونسون ينفر منهم كان جون موراي الثاني هوالمؤسس الحقيقي للشركة، وكان صديقاً للسير والتر سكوت الّذي اشترك معه في نشر مجلته المحافظة ، الكوارترلي ريفيو. ( صار صهر سكوت وكاتب السير الذّاتيّة جون جيبسون لوكهارت أحد محرريها )، لكن حصان السبق الحقيقي لجون موراي كان لورد بايرون والّذي صارت الشركة مرتبطة به أكثر من أي كاتب آخر.
كانت سلالة موراي على وشك الاختفاء، فجون موراي الأول كان الابن الوحيد الّذي نجا من الموت من بين سبعة أطفال، وقد نشأ بميل خطير للانصراف عن مهنة بيع الكُتب: كان منغمسا في السُكر، لدرجة أن الزُّجاجات السّت الّتي يتجرعها كل ليلة صارت أشبه بلازمة في النّص. لقد بدأ الأمر حقاً مع جون موراي الثّاني الّذي كان الشخصية الأكثر تماسكاً وطموحاً، والّذي نقل الشّركة لمقرها الشهير بـرقم 50 شارع ألبيمارل بمدينة مايفير، والّتي صارت بمرور الوقت نوعا من نوادي النبلاء بالنسبة للمؤلفين. كانت السّيدات موضع ترحيب، ومن بينهنّ كانت الشّخصيّة الشّاردة الذّهن لليدي كارولين لامب، والّتي ظلّت تتسكع حتى النّهاية على أمل مكروب بأنّ يلمحها لورد بايرون.
تبدوقصة بايرون نفسها جزءاً فريداً في أسطورة موراي. لن يكشف جوك موراي المعروف بجون موراي السّادس أبداً للباحثين عن الرّسائل الّتي كتبها جون موراي الثّاني لبايرون ، معتقداً أنّها كانت '' مُتَزَلِفة جداً ''. بعضها كانت أكثر من ذلك : تدفق عاطفي ، كعاشق جدير بالليدي كارولين نفسها. حتى في أوقات الكساد التجاري كان لبايرون وضع خاص. ممتطياً موهبته وشخصيته الجذابة وشهرته الدّوليّة وعناده المنحرف، كان بايرون أول [ سوبر ستار ] لا سبيل لإصلاحه على النَّسق الحديث، والذّكريات الّتي كتبها لابد وأنّها كانت مُخزية بشكل مُدهش، كما وصلنا .
رغم ذلك ترأس جون موراي الثّاني اللجنة الصّغيرة من الرجال الّتي أحرقت مذكّرات بايرون في المستوقد بشارع ألبيمارل ، لتظل السّر الأكبر في دولة آل موراي. يحبِّذ كاربنتر فكرة أنّه في سبيل إنقاذ تلك الأجزاء من سُمعة بايرون النّاجية أُشيع أنّ المذكّرات قد أُحرقت، كان موراي يُكافئ نفسه، عبر شهامته، وهي يافطة كان يحبها كثيراً. غالباً يدفع الخوف الرّجال لعمل مثل تلك الأمور. لم يقرأ موراي حتى المُذكّرات، لكنه أدرك أنها ستكون هادرة بدرجة لا لبس فيها. كان نشرها ليكون الحدث الرئيس في حياة موراي، لكن ربما بشكل لا يرغب فيه آل موراي. ربما تمكّن من إخفائها بمكانٍ ما، لكن لاحقاً، ظن آل موراي أنّه فعل، سوى أنّ بحثهم لم يتمخّض عن العثور على الحزمة المرجوة.
كان مسلك الموراي الأوسط تقليدياً مثل موظفين حكوميين مدنيين في وزارة هادئة. وبدأت نزعة فكريّة مُحافظة بالتسلل مع جون موراي الثّالث، الّذي نشر مؤلَف تشارلز داروين المُثير للجدل: ''في أصل الأنواع''، لكنه لاحقاً جادل ضد النّظرية النّشوئية في مجلد كتبه بنفسه عن الجيولوجيا. إلا أنه بالمقابل، كان يقظاً بما يكفي ليحوز قصب السّبق في مجال كتب دليل المسافرين لقضاء أجازاتهم عبر القارات مع بداية عصر السكك الحديديّة التّي أتاحت هذّا الأمر، فضلاً عن نشر مقال مالتوس عن السّكان الّتي تتنبأ بحدوث مجاعات. حاز موراي الرابع والخامس على رتبة الفارس، وهي ليست بالضرورة علامة جيدة. وكاربنتر نفسه يفقد صبره مع الرابع لدرجة أنّه، عبر صفحات قليلة، يخترع شخصية تهكميّة من شركة منافسة (لونجمان) لإيصال السّرد إلى نقطة ثرثارة عن الواقع - حيلة غريبة، لكنها من لزمات أسلوب همفري.
كان جون موراي الخامس جندياً مميزاً، لكن '' بمزاجيّة لا تناسب ناشر ''، وهوالأمر الّذي يفسر صدور كتاب عن المواري جراند هاوس عام 1934 يمتدّح الإتحاد البريطاني للفاشيست!! إنّها لحظة مُفزعة، لكن لحسن الحظ ، كان جون موراي السّادس آخذ في الظهور في الوقت ذاته، لتحمل الشّخصيّة العبقريّة لجوك موراي القصة إلى نهايتها. كانت لديه مجموعة من الكُتاب الذين يصعب التّعامل معهم ، لاسيما في إدارة السّفر - باتريك لي فيرمور، الّذي أخذ مبدأ التّرحال على محمل الجد البالغ لدرجة كان يصعب معها العثور عليه في نفس العنوان ليومين متواليين ، وفريا ستارك ، الّتي تعاملت مع شارع ألبيمارل باعتباره بيتها الثاني ولازمها إحساس قوي بضرورة أنّ تحتل المكان تماماً كالسيدة جوك موراي.
كان جوك موراي مرتبطاً بمؤلفيه بعلاقة وطيدة جعلته يعتبرهم عائلته الكبيرة. فعندما صار كتاب كينيث كلارك '' الحضارة '' على رأس قائمة الكُتب الأكثر مبيعاً عام ,1969 جهّز جوك شيكاً ملكياً ببضعة آلاف جنيه إسترليني لكي يدسه في مقدمة جورب المؤلف في الكريسماس، وهي لفتة لا يتوقع أي كاتب تلقي مثلها من أيٍ من التكتلات الموجودة الآن. بعضهم كان يحتاج لجرعات مُلحة من النقود في أوقات غريبة : '' مضفيةً بهجة على مدير البنك '' كما أبرق جوك ذات مرة لبادّي لي فيرمور في إحدى المناسبات. كما كانت لديه عاداته الغريبة، فقد أدعى مرة أنّه النّاشر الوحيد في لندن الّذي يقرأ التّجارب الطّباعيّة عارياً. بالنسبة للكاتبة الأيرلنديّة درفيلا ميرفي فإنّ المكافأة في أن تنضم لكُتاب موراي كانت :'' الصّداقة الخالصة، غياب أي خلافات ممكنة، وشعور المرء بالفخر أنّ ينشر لدى موراي ''، الأمر الّذي يتفق عليه الكثيرون حتى لوكانت دور النشر الأخرى تقدم مميزات أكبر. على الرغم من عدم إدراك البعض لسقوط جوك غالباً في قبضة الاكتئاب في ذروة بثه الآخرين الشعور بالبهجة .
غير أنّ انجلترا ليست المستفيدة الأخيرة من الحكاية، بل موطن جون موراي الأول حين بيع أرشيف الدار للمكتبة الوطنيّة الاسكتلنديّة مقابل ثلاثة وثلاثين مليون جنيه إسترليني، وهو أقل من قيمته السوقيّة نظير رعاية هذا الأرشيف الثري .

- ترجمة : مجدي عبد المجيد خاطر

 التعليقات

لا توجد تعليقات … اضف تعليقاً

كتاب الوقت عرض جميع كتاب الوقت

» استطلاع الرأي
» كاريكاتير