|
|
» مناسبة
يسلط الضوء علي التمييز والعنف ضد المرأة البحرينية
التشريعات البحرينية تفتقد نصوص تجريم العنف ضد النساء
قال تقرير السيداو حول البحرين إن التمييز ضد المرأة يتجلى من خلال ممارسة العنف الأسري ضدها، ولاشك أن هذه المسألة المهمة تحظى باهتمام جميع فئات المجتمع في البحرين، وقد ظهر هذا الاهتمام بقضية العنف ضد المرأة من خلال حملات التوعية التي تقوم بها مختلف الجمعيات النسائية، وساهم المجلس الأعلى للمرأة بشكل كبير في تسليط الضوء على هذه القضية عن طريق اجراء دراسات جادة ومركزة لحالات العنف ضد المرأة التي باتت ترصد في عدد من الدعاوى القضائية التي ترفعها الزوجات أمام المحاكم طلبا للتطليق للضرر بسبب عنف أزواجهن، وفي هذا الإطار وقع المجلس الأعلى للمرأة مذكرة تفاهم مع مركز بتلكو لرعاية حالات العنف الأسري الذي تديره الجمعية البحرينية لمناهضة العنف الأسري وتتضمن المذكرة تعهد المجلس بتقديم دعم مالي إلى المركز، والتعاون مع المركز لمعالجة حالات العنف الأسري من خلال الاستفادة من خدمات المركز العلاجية وقاعاته إضافة إلى التعاون في عقد الدورات التدريبية وورش العمل التوعوية وتباد الخبرات والمعلومات المتعلقة بحالات العنف الأسري.
وتبين الجداول اشكال وعدد جرائم العنف الواقعة على المرأة.
وبالنظر إلى التشريعات البحرينية نجد انها لم تخصص جزءا يتناول تجريم العنف ضد المرأة خصوصا، باعتبار ان هذه الجرائم تندرج بشكل تلقائي تحت الفصل الخاص بجرائم الاعتداء على الاشخاص في قانون العقوبات الذي يتناول جرائم الاعتداء على سلامة الجسم وعلى العرض وجرائم الاغتصاب التي قد تصل عقوبتها إلى حد عقوبة الإعدام، مما يشكل رادعا مهما لرد العنف عن المرأة، كما ان الجمعيات النسائية في المملكة تلعب دورا فعالا في هذا المجال.
وقد اتخذت مجموعة من التدابير لمواجهة مشكلة العنف ضد المرأة، إذ انشأ المجلس الأعلى للمرأة مركزا لتلقي شكاوى النساء والعمل عليها، إضافة إلى إنشاء مكاتب تابعة لهذا المركز في محافظات المملكة الخمس، وتأتي في مقدمة أهداف المركز رصد حالات العنف الموجه ضد المرأة واقتراح الحلول والبدائل لهذا النوع من القضايا التي تتعرض إليها المرأة البحرينية ومتابعتها، كما ان هناك الخطوط الهاتفية الساخنة التي تتلقى شكاوى النساء وتتعامل معها بالطريقة المناسبة، إضافة إلى تيسير الحصول على المساعدة القانونية المجانية للمرأة. وعلى الص ذاته اصدر المجلس الأعلى للمرأة دليلا للمرأة خاصا بإجراءات التقاضي أمام المحاكم الشرعية ليكون عونا للمرأة في مختلف القضايا الشرعية التي تمسها، خصوصا فيما يتعلق بحالات العنف وكيفية التصرف إزاء هذه الحالات وكيفية إثبات العنف أمام المحاكم الشرعية، كما تم انشاء مركز لإيواء النساء المعنفات أسريا يضمن للمرأة المعنفة مكانا تحصل فيه على الرعاية اللازمة والارشاد والتوعية الضرورية في حال تعرضها للعنف أو الطرد من بيت الزوجية، كما وضع المجلس الأعلى للمرأة برنامجا عمليا لتوعية المرأة بآليات العنف الموجه اليها بجمع أشكاله، والذي تضمن تنظيم ورشة عن مناهضة العنف الأسري في الربع الأخير من العام 2005 بمناسبة اليوم العالمي للقضاء على العنف، وقد شارك في هذه الورشة عدد من موظفي المحافظات والمراكز الاجتماعية وأعضاء الجمعيات الأهلية، إضافة إلى عدد من أولياء امور طلبة المدارس، هذا إضافة إلى الانتهاء من اعداد دراسة بالتعاون مع وزارة الداخلية ومركز البحرين للدراسات والبحوث عن العنف الموجه ضد المرأة.
وفي ذات الإطار، تم إنشاء معهد قضائي لتأهيل القضاة وتدريبهم قبل توليهم لمناصبهم وسينعكس ذلك إيجابا على كيفية تعامل القضاة المؤهلين بشكل صحيح مع القضايا المتعلقة بالعنف ضد المرأة، كما حرصت وزارة الداخلية على زيادة الشرطة النسائية وقد توجت الجهود الرسمية بإصدار قانون رقم 40 لسنة 2005 بشأن تعديل بعض أحكام قانون الإجراءات أمام المحاكم الشرعية الصادر بالمرسوم بقانون رقم 26 لسنة 1986 بناء على توصية المجلس الأعلى للمرأة بذلك، والذي أدى إلى تخفيف الإجراءات المتبعة أمام المحاكم الشرعية بما يكفل يسر التقاضي أمام المحاكم الشرعية والفصل بشكل مستعجل ببعض القضايا الشرعية الملحة كنفقة الزوجة وتسليم الصغير.
اما على صعيد النشاط الأهلي فد اتخذت مجموعة من الإجراءات كان من أبرزها إنشاء مركزين لإيواء المعنفات أسريا يتبع احدهما لإحدى الجمعيات النسائية والثاني لجمعية حقوقية، وقد تم إنشاء مكتب للإرشاد الأسري في إحدى الجمعيات النسائية والذي يقدم بدوره المساعدة القانونية المجانية إضافة إلى الاستشارة الأسرية للمعنفات أسريا وذلك من خلال التعاقد مع المحامين مباشرة لتولي قضايا النساء غير القادرات على تحمل النفقات القضائية وأتعاب المحامين، كما قامت إحدى الجمعيات النسائية بفتح خدمة خط ساخن لتلقي شكاوى النساء ضحايا العنف حيث يتم التعامل مع ضحايا العنف بسرية وبرعاية خاصة، وساهمت الجمعيات النسائية والحقوقية بجهد كبير في نشر الوعي في المجتمع بموضوع العنف ضد المرأة من خلال وسائل الإعلام المختلفة ومن خلال الكثير من ورش العمل والندوات وعقد دورات تدريبية لتهيئة الكوادر اللازمة للتعامل مع تلك الحالات في إطار التعاون المشترك الأهلي والرسمي عقد مؤتمر العنف في شهر يناير من العام 2005 بمملكة البحرين وبتنظيم من منظمة العفو الدولية والشراكة المجتمعية لمناهضة العنف الموجه للمرأة وتحت رعاية رئيسة المجلس الأعلى للمرأة.
الا ان المشكلة تكمن في ان حالات العنف الأسري تبقى في كثير من الأحيان من المسائل التي لا ترغب المرأة في البوح بها، اما لان الزوجة تقبل في الاغلب بمصيرها وترتضي لنفسها الستر والابتعاد عن الفضائح فتمتنع عن البوح بالعنف الممارس ضدها خوفا من انتقام زوجها واما لعدم مقدرة الزوجة على إثبات الإيذاء التي تقع ضحيته من الزوج أو الأب أو الأخ، هذا إضافة إلى عدم معرفة المرأة المعنفة بكيفية إثبات العنف الواقع عليها رغم ان ممارسة العنف ضد المرأة جريمة يعاقب عليها المشرع في البحرين عموما.
واستنادا لما سبق لا يمكن القول بوجود تقصير تشريعي في هذه القضية رغم مناداة البعض بضرورة إفراد فصل خاص في التشريع يعنى بجرائم العنف الأسري ضد المرأة وينص على جريمة العنف ضد المرأة بشكل مستقل ويستحدث آليات مناسبة لإثبات العنف.
وفي الواقع لا تتعلق مسألة العنف أو الحد منها بالتشريع أو لقصور فيه كما سبق أن ذكرنا، فهو ينص عموما على معاقبة مرتكبي العنف الأسري ضد المرأة وإنما تحتاج هذه المسألة إلى توجه جاد نحو إيجاد آلية ناجحة لمكافحة العنف ضد المرأة، ولن يتم ذلك إلا بتضافر جهود مختلف الأجهزة الرسمية والأهلية ذات العلاقة بالأسرة والمرأة.
ولمواجهة العنف ضد المرأة لابد من إصلاح القضاء الشرعي لمواجهة هذا النوع من القضايا، اذ يلاحظ بأن المحاكم الشرعية مازالت تعاني من نقص في الإداريين والجهاز الإداري عموما الأمر الذي يتطلب إصلاحا إداريا وقانونيا إضافة للحاجة إلى تدريب القضاة والقائمين على انفاذ القانون على مبادئ وحقوق الإنسان وعلى كيفية التعامل مع هذا النوع من القضايا.
كما لابد من جهة أخرى من إصدار قانون للأسرة الذي سيخفف بلاشك من حالات العنف الأسري والعنف ضد المرأة إضافة إلى ضرورة إنشاء غرف إضافية في المحاكم الشرعية وتفعيل دور قسم الإرشاد الأسري فيها.
لابد إضافة إلى ما سبق من تفعيل دور وسائل الإعلام في توعية المجتمع البحريني بالعنف الذي تتعرض له المرأة والنتائج المترتبة عليه وكيفية الوقاية منه ومعالجته وإعداد برامج تدريبية للعاملين في القضاء والطب والاجتماع والتعليم والشرطة لتمكينه من التعامل مع حالات العنف ضد المرأة بطريقة توافر اكبر حماية فعالة ممكنة للمرأة المعنفة، وتفعيل دور الشركة المجتمعية في حالات العنف الأسري.
التعليقات
|
عرض جميع كتاب الوقت |
ان العتف الاسري في الوطن العربي جريمة بشعة في حق المراة العربية هذه المراة التي عانت من ظلم ذوي القربى منذ اكثر من ثلاثة عشر قرنا حيث كان الرجل هو المسيطر و هو الزعيم الاخذ بزمام المجتمع قي حين ان الاسلام اعطاها مكانة رفيعة الا ان الرجل فسر الاسلام حسب هواه لذا يجب ان نؤكد ان النساء في امجتمعاتنا العربيات في حاجة ماسةلقوانين تحميهن من العتف المسلط على رقابهن
منى الجابري الثلاثاء 19 يناير 2010