|
|
» اليوم الثامن
لم يعد مرحباً بها
تذاكر فيروز راحت.. «يا قلبي لا تتعب قلبك»
الوقت - حسين مرهون:
حين كانت الأخبار تتواتر عن احتمال مشاركة الفنانة فيروز في ''ربيع الثقافة'' لهذا العام 2008 قبل الإعلان الرسمي عن أجندة المهرجان وحتى قبل الانتهاء من توقيع العقد معها، راح مراقبون يطلقون العنان لخيالهم ويعدّون ذلك أكبر مفاجأة يحملها المهرجان في دورته الثالثة إلى جمهوره. ولدى تأكّد ذلك عبر قيام اللجنة المنظمة بزفّ البشرى من خلال بيان وضعته برسم الصحف المحلية قبل يوم من انطلاق المهرجان 29 فبراير/ شباط، كانت المفاجأة قد فعلت فعلها، حيث داعب حلم اللقاء بفيروز مخيلة فئات شعبية واسعة من جماهير فنها.
لكن كل ذلك قد انتهى الآن. وشكل نفاد تذاكر الحفل في غضون دقائق من طرحها يوم 2 مارس/ آذار في ظل ما تردد عن أن العملية لم تكن بريئة من ''تلاعب'' بحسب ما كشفت عن ذلك العديد من المعطيات، خيبة أمل كبيرة. وقد تترجمت الخيبة هذه في شكل إعلانات عدّة أخذت طريقها إلى المدونات البحرينية وطالب أصحابها الفنانة فيروز أن تقدم اعتذاراً صريحاً تلغي بواسطته إقامة حفلها المزمع على مدرج قلعة عراد يوم 12 مارس/ آذار الجاري.
ولم يكن في الأمر مزحة. لقد شكلت الملابسات التي أثيرت بشأن عملية بيع التذاكر والتي لم يتم التعامل معها من قبل المنظمين بشكل جدي، إحباطاً شديداً في نفوس من كانوا يتطلعون إلى لقاء فيروز بعد نحو عشر سنوات من مشاهدتهم لها آخر مرة في البحرين. ويمكن القول إن الجهة المنظمة، وهي مجلس التنمية الاقتصادية، قد فشلت فشلاً ذريعاً في إدارة هذه الفعالية، حتى وأوان تقديمها لم يحن بعد.
كروش الثقافة
وإذا كان ثمة من مبرر لهذا الحكم، فهو أقرب إلى المبرر الذي يُلتمس عادة من الحكمة الشعبية الدارجة ''المكاتيب تقرأ من عناوينها''. وكان نفاد التذاكر بالطريقة التي قرأ عنها البحرينيون جميعاً والتي لم تكن مشهودة في أي من دورات الربيع السابقة، هو ''عنوان'' مشاركة فيروز التي ما عاد مرحباً بها فيما يتحمل المنظمون الوزر الأكبر.
كان أحد المدونين البحرينيين، وهو يستخدم اسم ''الكسيف'' كاسم مستعار له، قد سبق أقرانه المدونين في الترحيب بفيروز. وقد عكس عبر مقالة طويلة تحت عنوان ''أنا ذاهب لفيروز'' نوعاً من الألفة الضاربة والقديمة في العلاقة بالفنانة اللبنانية التي تشغل موقعاً رمزياً فريداً على مستوى الخارطة الغنائية العربية.
وقد دلل على هذه الألفة من خلال استعراض أرشيفه المرتبط بفيروز، ونشر ملصقات نادرة تتعلق بزيارتها الأخيرة إلى البحرين في العام 1998 مثل صورة من ''التذكرة'' التي قام بابتياعها آنذاك لدخول حفلها الذي أحيته في قاعة المؤتمرات بفندق الخليج، حيث يظهر منها سعر التذكرة (40 ديناراً) ورقم المقعد (2248). كما نشر صورا خاصةً لحصيلة عمره من إصدارات فيروز، إضافة إلى صورتين قديمتين لها بصحبة زوجها عاصي وابنهما زياد الذي ظهر في إحداهما عازفاً على البيانو، فيما راحت أمه فيروز من الخلف ترسم بيدها اليمنى حركة في الهواء فيها ترنم.
لكن رغم ذلك، فقد عكست كلماته هياماً بفيروز أكثر منه مراكمة في المعرفة بها ''لست متخصصاً في الشأن الفيروزي.. لا أجيد الثرثرة عنها وحولها.. بل أبغض ذلك.. هذه من سمات المحب وعلاماته كما أظن''. ثم يمضي شارحاً ''في أي سنة بدأت الغناء؟ لا أعرف. كم عدد المسرحيات الغنائية التي قدمتها مع الأخوين عاصي ومنصور؟ أجهل ذلك. الحفلات التي أحيتها؟ في حكم المجهول'' موضحاً ''معلوماتي عنها مما أملكه من مواد سمعية.. حتى البصرية لا أملك منها شيئاً، بل لست راغباً في ذلك باستثناء بعض الصور'' على حد تعبيره.
كانت تلك مقتطفات مما خطّه ''الكسيف'' في فضاء مدونته (arts/alkhaseef.jeeran.com) متحدثاً عن تلقيه نبأ مشاركة فيروز وعاكساً عبر ذلك ذائقةً تصل إلى حدّ الهوس بها. وهو الأمر الذي لن يلبث ويتحول إلى شرر متطاير يضرب به في كل الاتجاهات. فما إن نقلت مدونة أخرى خبر نفاد التذاكر غامزة من قناة ما يمكن لمسه من بعض الدلائل من حصول عملية ''تلاعب'' حتى بادر إلى تظهير إحدى أكثر المداخلات نارية. قال في نبرةٍ احتشدت بمشاعر الحنق ''لقد رفعت أكف التضرع، وأنا الآن أدعو الله أن يخسف الأرض بمن عليها. ما حصل بالأمس كارثة عالمية.. لن أذهب لربيع (...) لا نريد ثقافة على قياس أصحاب الكروش الكبيرة.. والله عيب عيب''.
جارة القمر كشفتكم
هذا الحنق سرعان ما سيتسع متخذاً طريقه إلى مدونة أخرى، وهي لفتاة بحرينية اسمها ''هذيان الحروف''، وهو اسم مستعار أيضاً. وهي قد ذهبت إلى حدّ صياغة ما يشبه البيان تحت عنوان ''نداء إلى فيروز'' طالبت فيه أن ''تلغي (فيروز) حفلها في ربيع الثقافة وأن تعلن للجميع أن صوتها ليس للمزايدة ولا للبيع في السوق السوداء و... أنها ليست ملكا للبرجوازيين أو لجالية عربية معينة'' حسب ما عبرت.
وفي تعليق نشرته على مدونة زميل لها في إطار موضوع ذي صلة، سردت رحلتها الشاقة في طلب العثور على تذكرة ''فبعد انتظار طويل واتصالات متتالية طيلة الأيام الثلاثة الماضية سائلة عن موعد طرح تذاكر حفل فيروز، قيل لي إن التذاكر نفدت بعد نصف ساعة من طرحها للبيع'' مضيفة مع شيء من الاستغراب ''النصف الساعة التي لم أتصل فيها.. تخيل!''.
وعودة على البيان الذي نشرته على مدونتها (butterflybahrain.wordpress.com) فقد كتبت ''أنا مستاءة.. ليس فقط بسبب عدم حصولي على تذكرة يتيمة (...) أنا مستاءة.. مستاءة جدا لأن ثقافتنا أصبحت ثقافة على مقياس أصحاب الكروش الكبيرة.. مستاءة لسلسلة الأكاذيب والتصريحات المتضاربة التي كنت الشاهد الأول على عدم صحتها''. لتختم حديثها مستدركة ''لكن عزائي الوحيد أن حضور (جارة القمر) كشف وجه ثقافتكم الحقيقية.. ثقافة الواسطة والمحسوبيات'' وفق تعبيرها.
لعن الله الشاك
وفيما كان المدونون الآخرون يمهرون بصماتهم في شكل تعليقات متضامنة أو في عبر تبادل روابط تفاعلية للموضوعات ذات العلاقة، نشَر صاحب مدونة ''مارون الراس'' موضوعاً سمّى فيه بصراحة إحدى الجنسيات المقيمة محمّلاً بعض أفرادها مسؤولية التلاعب الذي حصل في بيع التذاكر. وقال ''إن متابعتي لموضوع تذاكر فيروز التي اختفت من مراكز البيع في دقائق معدودات، تركز الشكوك حول (لوبي) من جنسية عربية في البحرين، قاموا بشراء معظم التذاكر، وهم يقومون ببيعها الآن في الأسواق، وهناك أكثر من حادثة تشير إلى ذلك''.
وراح عبر مدونته (maroonalras.jeeran.com) معدّداً بعضاً من المناصب لدى جهات على علاقة بمهرجان ربيع الثقافة أو جهات تولت عملية بيع التذاكر- نعتذر عن نشر التفاصيل لعدم تحمل مسؤوليتها القانونية -. لينتهي في مقالته إلى ما أسماه ''الجماعة طابخينها.. أعتقد أن لجنة تحقيق صغيرة في مجلس التنمية ومتابعة السوق السوداء ستبين ما أدعيه'' على حد تعبيره.
وتحت عنوان ''فيروز صوتك هنا معروض للمزايدة'' كتبت مدونة بحرينية اسمها رباب أحمد مستخدمة ضمير ''هم'' في العربية تبرّماً ممن حصلوا على تذاكر دخول إلى حفل فيروز بأي من الطرق التي لم تكن متوفرة لعامة الناس، ومستثنية بذلك نفسها بعد أن أخفقت في الحصول على واحدة. قالت عبر مدونتها (noono111.jeeran.com) بلغة فيها أسىً ''ستغني فيروز (لهم) بعد ثمان ليال، و(هم) هنا ضمير متصل عائد على أصحاب الكروش.. لعن الله الشاك بأفعالهم الطاهرة التي لا يأتيها الزيغ والباطل'' حسب تعبيرها.
وختمت مقالتها مداعبة من أسمتهم ''الصعاليك.. الذين لم يحالفهم الحظ في الحصول على تذكرة دخول لفيروز'' وداعية لهم ''أن يحجزوا تذكرة للعقد القادم من الآن.. لعلّ وعسى نحصل''.
أما المدون جعفر العلوي، فقد اختار أن يمهر إطلالته على مدونته (abojenin.jeeran.com) من وحي الحفل الذي أحيته فيروز في صالة الأوبرا بمدينة دمشق مطلع شهر فبراير/ شباط الماضي بعد أن سنح له الحضور فيما كان متواجداً في الأثناء في سوريا. وهو سرد رحلته في اقتطاع تذكرة هناك بسعر 2000 ليرة (نحو 20 ديناراً). كما نشر هو الآخر صورة من التذكرة التي تمكن من الدخول بواسطتها إلى مسرحية فيروز ''صح النوم''.
كان الإعلان عن وجود اسم فيروز على أجندة ''ربيع الثقافة'' هذا العام 2008 أكبر مفاجأة يزفها المهرجان إلى جمهوره. الآن، فإنّ أحداً لم يعد مقتنعاً بذلك. ابحثوا عن السبب!.
التعليقات
لا توجد تعليقات … اضف تعليقاً |
عرض جميع كتاب الوقت |