|
|
» أخبار وتقارير
معتبرة أنه «لا يمكن بحرنة الثقافة»
الشيخة مي لـ «الوقت»: لماذا لا نتعامل مع «ربيع الثقافة» كدعـــوة للراحـــة والاطـــلاع عــلى الفنــون المختلفـــة؟
الوقت - تمام أبوصافي:
لم يبقَ سوى يومين وتنطلق البحرين بربيعها الثقافي الثالث ضمن احتفالية بات لها موقعها بين المهرجانات العربية، دون ان تكتفي بفصل واحد من فصول الثقافة أو هوية تحصرها حدود بل سعياً نحو التنوع ببرامج متكاملة ترضي جميع الأذواق وتتجنب إثارة الانتقادات.
هذا ما جاء على لسان الوكيل المساعد للثقافة والتراث بوزارة الاعلام الشيخة مي بنت محمد آل خليفة، التي اعتبرت ان جهود القائمين على المهرجان تضاعفت بالإعداد لدورته الثالثة، دون ان تستثني حتى فضول الأطفال الذين خصهم برنامج المهرجان بفعاليتين هذا العام.
تقول الشيخة مي''جديدنا هذا العام هو التنوع الأكبر للربيع الثالث للمهرجان وهذا ما يمثل قفزة نوعية مقارنة بالربيعين الماضيين''. لكن القفزة النوعية لم تمثل- بحسب الشيخة مي- انتقاص مما قدم في ربيع ,2007 والذي أثار الكثير من الفضول والإعجاب تماماً كما أثار الكثير من التحفظ والانتقاد.لكن الفترة الزمنية لإعداد فقرات ربيع 2008 بدت أكثر كرماً مما منحته لربيع .2007
تقول الشيخة''هذه الاحتفالية تتنوع بما تقدم من فعاليات مختلفة ودائما تمنح طابعا متميزاً بعيداً عن الشكل التجاري وخصوصا عندما تحدث عن الحفلات الكبيرة، التي تقام في موقع قلعة عراد(..) بالتأكيد هذا مؤشر جيداً على مدى اهتمام الناس بهذا المهرجان(..) الناس بحاجة الى ما يفرحهم بعيداً عن روتين الحياة''.
أخذنا في عين الاعتبار الكثير من الجوانب التي قد تثير الانتقادات
لكن الانتقادات التي أحاطت بإحدى فعاليات مهرجان ربيع الثقافة الماضي وما أثير حول إحدى فعالياته من لغط وجد له مكاناً بين أروقة مجلس النواب يثير تساؤلاً ما إذا كان القائمون على مهرجان ربيع الثقافة الثالث يسعون هذا العام لتجنيب المهرجان الانتقادات.
تقول الشيخة مي ''نعم، لقد أخذنا بعين الاعتبار الكثير من الجوانب التي قد تثير الانتقادات، كما حدث في ربيعنا الثقافي الماضي'' لكن ذلك لم يستوقف الشيخة مي لمتابعة رأيها بالقول''لكن لوعدنا الى ما أثير حول فعاليات المهرجان الماضي، وما أحاط به من لغط نجد انه قد حمل أيضا جانباً من المبالغة وتكريس صورة مختلفة عما كان عليه الواقع''.
وتضيف'' لقد كان العرض ناجحاً وبمستوى راق دون ابتذال(..) نعم كان هناك مشهد عابر من مسرحية ضمن فعاليات مختلفة، لكن هذا لا يعني ان نحاكم جميع فعاليات المهرجان(..) ربما هناك من يرى ان هذه الفعالية شكلت إساءة، ولكن على الطرف الآخر هناك من يرى ان هذا الانتقاد أيضا شكل عامل شهرة وترويج للمهرجان بأكمله ولو على مستوى الدول العربية''. في الوقت ذاته تتخذ بعض الآراء موقف آخر من مهرجان ربيع الثقافة وربما من القائمين عليه حول مدى إشراك المثقفين البحرينيين في الإعداد لفقرات المهرجان وأمام هذا التساؤل تجيب الشيخة مي'' لم اسمع ان هناك مهرجان في أي دولة من دول العالم يتم اختيار البرامج التي تقدم به وفقاً لاستفتاء(..)دائما هناك لجنة قائمة على المهرجان، وهي من تقوم باختيار الفقرات التي ستقدم عبر المهرجان(..) لسنا مطالبين بأن نعود الى المثقفين في قراراتنا. هذه مهمة القائمين على المهرجان فيما يختص بتنظيم عمل المهرجان وما يحمله برنامج المهرجان من تنوع يعكس قدرة القائمين على قراءة المزاج الثقافي المتنوع''.
من الطبيعي أن تستضيف المهرجانات الكبيرة فعاليات تثري المشهد الثقافي
تستذكر الشيخة مي انطلاقة ربيع الثقافة الأول بالقول'' أتذكر ان هناك أشخاصاً جاءوا لنا ليقولوا إنهم تفاجأوا بوجود إعلانات للمهرجان في شوارع البحرين دون ان يتم سؤالهم، وهنا أتساءل هل نحن مطالبين بالعودة الى كل فرد قبل انطلاقة أي فعالية؟''.
لكن الانتقادات أيضا حملت جانب يتحدث عن التركيز على مشاركات من خارج البحرين، مما فسره البعض بتهميش للمثقف البحريني وإثراء المهرجان بمشاركات بحرينية.
في هذا السياق تقول الشيخة مي''من الطبيعي ان تستضيف المهرجانات الكبيرة فعاليات تغني وتثري المشهد الثقافي ككل، أما ان نكتفي بما لدينا فلا اعتقد ان هذا هو المطلوب تماماً(..)الثقافة لا ترتبط بالبعد المحلي فقط.ولا بد من الإثراء''.
وأمام هذا الرد تشير الشيخة مي الى وجود 8 مشاركات بحرينية لعل أبرزها فرقة (دار جناع) للتراث الشعبي.
تقول الشيخة مي'' تعتبر (دار بن جناع) من أشهر دور الموسيقى التقليدية التي تقدم فناً مميزاً من الطرب البحريني ونحن بدورنا معنيون بإبراز هذا الفن. لا يوجد استثناء للفن البحريني تماماً كما لا يمكن ان يقتصر المهرجان على المشاركة البحرينية، لا يمكن (بحرنة) الثقافة''.
وتضيف ''استغرب لماذا لا نتعامل مع مهرجان ربيع الثقافة كدعوة الى الراحة والاطلاع على الفنون والثقافات المختلفة بدلاً من تكريس هذه المناسبة لإطلاق الانتقادات؟ لماذا نرى الأشياء بمنظار سلبي؟ للأسف أصبحنا أكثر ابتكاراً لثقافة الشكوى من ان نزرع أملا وطموحا في تقديم الأفضل''.
لكن رغم اقتراب موعد المهرجان والتنوع في فقراته الذي أكدته الوكيل المساعد للثقافة والتراث إلا ان حصة المهرجان من أدوات الترويج بواسطة الإعلان والملصقات لا تبدو كما كانت عليه في العامين الماضيين.
تقول الشيخة مي'' هذا صحيح، لقد تأخرنا بإجراءات حجز أعمدة الإنارة التي تستخدم كوسيلة للإعلان لكن لا ننسى لقد تعرض المهرجان للكثير من الضغوط المختلفة التي لا أود الخوض فيها، وهذا ربما ما دفعنا الى الاعتماد على توزيع كتيبات المهرجان كوسيلة للمهرجان''.
أمام الضغوط التي لم تشأ الشيخة مي الخوض فيها وما أثرت على المهرجان من الناحية الإعلانية لكنها لم تمنعها من التحدث بتفاؤل كبير عن نجاحات ربيع الثقافة الثالث والتوقعات بحضور جماهيري كبير من الدول المجاورة لاسيما ان المهرجان يستضيف أحد أعمدة الغناء العربي بأمسية تحييها المطربة الكبيرة فيروز.
تقول الشيخة مي'' أتوقع ان يكون هناك حضور كبير للفعاليات الكبيرة مثل حفلة المطربة فيروز والفعاليات الأخرى، وهذا مؤشر ايجابي على نجاح المهرجان(..) ما يدفع الإحساس بالفخر ان المهرجان بات له هوية تميزه كاحتفالية ثقافية تستقطب جمهورها من الدول المجاورة وتتزامن مع فعاليات لا تقل أهمية من حيث أهمية استقطاب الزوار الى البحرين، وهي انطلاقة سباقات فورمولا واحد على ارض البحرين''.
عائدات المهرجان لا تشكل سوى جزء يسير من كلفته
وتضيف'' لم يتخذ المهرجان أي طابع ربحي وعائداته لا تشكل سوى جزء يسير من كلفته، لكن المردود الفعلي للمهرجان آثاره الترويجية، وهذا ما يدفعني الى الإشارة الى الدور الكبير الذي يلعبه مجلس التنمية الاقتصادية الذي يتحمل الجزء الكبير من ترتيبات هذا المهرجان(..) هناك مساهمة كبيرة من قبل شركة ممتلكات في نفقات المهرجان(..) أما بالنسبة للمراكز الأهلية فتتولى أنشطتها بذاتها، وهي من تقوم بتمويل ذاتي لهذه الأنشطة وان كانت فعاليتها تدرج ضمن فعاليات المهرجان إلا أنها مسؤولة عن تغطية نفقات فعاليتها(..) لدينا أيضا في متحف البحرين معرض (كيبرلي) وهو معرض ذو كلفة عالية، ولكن هناك جهة أهلية تتولى تمويل إقامة المعرض''.
لكن حسابات الكلف تبدو مرهقة عندما يصل بنا الحديث عن موقع قلعة البحرين، وما إذا كان لهذا الموقع حصة هذا العام من استضافة فعاليات مهرجان ربيع الثقافة الثالث.
تقول الشيخة مي'' للأسف لا يوجد نشاط في موقع قلعة البحرين، لقد كانت هناك خطة لإقامة المسرح بشكل عائم على صورة المسرح الذي اقيم عليه حفل افتتاح متحف قلعة البحرين في 18 فبراير/ شباط الجاري ولكن إعداد المقاعد المطلوبة لفعاليات المهرجان تفوق بكثير ما تم إعداده لحفل الافتتاح وهذا بدوره يضيف المزيد من الكلف إذا وضعنا بالاعتبار ان العدد الوحيد الذي يمكن ان يستضيفه المسرح العائم قرب موقع القلعة لا يتجاوز 700 شخص في حين ان الفعاليات المرتبطة بالمهرجان تحتاج الى 2000 مقعد''.
التعليقات
لا توجد تعليقات … اضف تعليقاً |
عرض جميع كتاب الوقت |